مقابلة حسان على التلفزيون.. بعد أكثر من أسبوعين ماذا جرى؟
إياد جغبير
رغم مرور اكثر من أسبوعين على مقابلة التلفزيون لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لكنها لم تحظَ بالانتشار الذي يليق برأس السلطة التنفيذية بعدما مرّت بهدوء نسبي وغياب حضور قوي في النقاش العام وهذا يشير إلى وجود خلل لكن ما الذي دفع إلى ذلك .
المقابلات مع رؤساء الحكومات تأخذ حجما أكبر عادة لكن بعض العوامل المهمة التي لم تؤخذ بالحسبان دفعت الى عدم انتشار المقابلة.
جزءٌ منها يتعلق بمحتوى المقابلة وآخر بتوقيتها فضلا عن طريقة معالجتها.
أولًا- مضمون اللقاء جاء من دون جمل حاسمة أو تصريحات مباشرة تمس قضايا الناس اليومية بلغة واضحة وقريبة كما لم تتطرق المقابلة إلى ملفات ساخنة كانت تشغل الشارع الأردني في ذلك الوقت ومنها ملف البنية التحتية مع الامطار والبلديات والأمانة فضلا عن ملف التعيينات الذي كان يخيّم على السوشال ميديا وكان من الممكن المرور عليها.
ثانيًا- التوقيت كان سيئا وكان من المفترض دراسته لأن بث المقابلة في يوم الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد سيؤثر على انتشارها على السوشال ميديا وهذا ما أثبتته الدراسات الرقمية لذلك كان من المفترض أن يقوم الفريق الإعلامي للرئيس بالتخطيط الجيد للوقت وطلب بثها قبل يوم من الكلاسيكو على أقل تقدير.
ثالثًا- سوء التصرف من قبل التلفزيون ، في الواقع أي ظهور سياسي بهذا الحجم يكون مادة دسمة للوسيلة الإعلامية لكن رغم ذلك عجزت إدارة التلفزيون عن تجهيز مادة دسمة منها للسوشال ميديا لضمان إيصال رسائل الحكومة للأردنيين واكتفت فقط بالإعلان عن وجود مقابلة دون الحديث عن اي محور منها قبل البث .
أما بعد المقابلة للأسف اختفى أثر المقابلة رغم أنها كانت في بداية الأسبوع وكان بإمكان إدارة التلفزيون معالجة عدم تفاعل المقابلة بشكل واسع من خلال العودة إلى المقابلة وتسليط الضوء على كثير من التصريحات المهمة خاصة الاقتصادية منها وإبراز الكثير من المحاور واستضافة المتخصصين لتسليط الضوء عليها وإعادة نشرها وانتشارها .
وبعيدا عن تقصير التلفزيون في المعالجة بطريقة كافية فإن ما وقع يشير إلى ضعف الماكينة الإعلامية في مكتب رئيس الوزراء وعدم قدرتها على قراءة المزاج العام واختيار التوقيت الأنسب وعجزها عن صياغة الرسائل بطريقة تولد صدى جماهيري
ما حدث يشير إلى فجوة بين أهمية الحدث وطريقة تقديمه للجمهور وبالعودة إلى مقابلات سابقة لرؤساء حكومات يظهر اختلاف واضح في مستوى الحضور اللاحق.
فمعظم تلك اللقاءات بقيت في دائرة النقاش فترة أطول وحازت على اهتمام أكبر من قبل الجماهير الداخلية والخارجية بعدما تحولت تصريحات منها إلى عناوين ومقاطع قصيرة تمت استضافة محللين للحديث عنها وتسليط الضوء على أهميتها وهذا منحها عمرا إعلاميا أطول ورسّخها في ذهن الرأي العام.