الجاهزية
لارا علي العتوم
في بيئة أمنية تتسم بتسارع التحولات وتداخل مستويات التهديد، تبرز الجاهزيه بالإطار الذي يمكن من خلاله فهم توجيهات جلالة الملك عبدالله بن الحسين بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية، فالقرار لا ينطلق من ظرف عابر، ولا يُبنى على تطور آني، بل نتيجة قراءة معمّقة للأنماط المركّبة والمتغيرة، وليس بمعنى رفع حالة الاستنفار المؤقت، بل لبناء قدره مستدامه تمكّن المؤسسة العسكرية من الدفاع المباشر إلى الردع المتقدم، ومن حماية الحدود إلى إدارة الأزمات متعددة الأبعاد، فإن إعادة الهيكلة تمثل عملية إعادة ضبط شامله لمنظومة القوه، بحيث تصبح أكثر مرونه، وأعلى تكاملًا، وأسرع استجابه.
وبما أنه لا يمكن تجاهل التوتر الذي تعيشه المنطقه، بتداخل التحركات العسكريه مع الحسابات الدبلوماسية بمستوى غير مسبوق من الحساسيه في التوازنات الإقليميه والدوليه، فهذا المستوى من التوتر يضع المنطقة أمام اختبار طويل الأمد لقدرتها على امتصاص الأزمات بدون تحولها إلى صدامات مباشره، فكل يوم يمر يزيد من الحاجه إلى مقاربات عقلانيه، تُعيد الاعتبار للدبلوماسيه الهادئه، لتُخفف من منسوب الخطاب الحاد الذي يضيق مساحات المناوره السياسيه.
ويفرض على الجيوش الحديثه إعادة تعريف مفاهيم الانتشار، والقياده، والاستخبارات، بحيث لا يكون الجيش قوة رد فعل، بل أداة استباق وتوازن.
إن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية، وفق ذلك المنطق، تستهدف بناء جيش قادر على العمل ضمن منظومات مشتركه، تعتمد على سرعة اتخاذ القرار، ودقة المعلومة، ومرونة الحركه وتقليص الفجوه بين التهديد ووسيلة مواجهته، بحيث لا يتحول الزمن إلى عامل ضغط، مع الحفاظ على الانضباط والاحترافيه التي ميّزت المؤسسة العسكريه الأردنية تاريخيًا.
فإعادة الهيكلة سياسة دوله قبل أن تكون إجراءً عسكريًا، فهي تعني أن الدوله تتهيأ لكل الاحتمالات بدون أن تستدعيها، وتبني قوتها لتمنع استخدامها، وتُظهر قدرتها لتجنّب اختبارها فإن إعادة الهيكلة ليست إعلان مواجهة، بل إعلان استعداد، ورسالة تؤكد أن الأمن الوطني يُدار بالعقل وليس بالاندفاع، وبالتخطيط وليس بالارتجال، فالجاهزية خيار استراتيجي، يُجسّد رؤية دوله تسعى إلى حماية استقرارها وقدرتها على الاستعداد.
حمى الله أمتنا
حمى الله الأردن