داودية يكتب: ما المطلوب الآن؟

بقلم محمد داودية
في توجيهه السامي، بإعادة هيكلة جيشنا العربي عبر إعداد استراتيجية شاملة لتحقيق تحول بنيوي استراتيجي، يثير الملك عبد الله الثاني إبن الحسين، ويوجه رسائل عديدة إلى الداخل والخارح.
يثير مسائل متعددة، على رأسها وجوب ان تنتقل مناهج الجامعات والكليات الحربية، وخاصة جامعة مؤتة ؛ جامعة السيف والقلم، إلى مساقات تدريس جديدة، توفر لبلادنا العناصر البشرية التي تستطيع حمل استراتيجية التحول البنيوي الكبير في العقيدة العسكرية الأردنية، التي يحرص الملك على ان تعتمدها بلادنا لتحقيق المنعة والمهابة والقوة في زمن التحولات والتطورات التقنية المتسارعة.

علاوة على المسارعة إلى إعداد القوى العسكرية الاحتياطية، المتقاعدة منذ 5 أعوام، والتي يقدر عديدها بنحو 250 ألف ضابط وضابط صف وفرد، لتصلح قادرة على التعامل التام مع التطوير والتحديث الذي سيمس سلاح قواتنا المسلحة وأجهزتها كافة، وذلك بإدخالها في دورات انعاش وإعادة بناء مكثفة Rebuilding. 

والذي يدعو الى التوقف هو ان لا أحد، على حد علمي، من المفكرين والمنظرين العسكريين والسياسيين الاستراتيجيين الأردنيين، الذين نحترمهم ونعتمد على ثقافتهم وخبراتهم ، ومراكز الدراسات والأبحاث الوطنية الجادة -غير المرتزقة وغير المتلطية على ابواب التمويل الأجنبي- نبه أو دعا إلى هذه التحولات الاستراتيجية لقواتنا المسلحة الأردنية.

هذا "ثقب أسود" في الفكر السياسي والعسكري الأردني، وفي مهام مراكز الدراسات والأبحاث، يستدعي التأمل والتدبر فليس المطلوب فحسب، ان نشرح مقاصد جلالة الملك وراء توجيهه السامي إلى قايد الجيش عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة للتحديث والتطوير والتحول الجذري في التركيبة والاهداف، بل المطلوب بلا توقف، هو ان يكون لمفكري الأردن السياسيين والعسكريين ومراكز الدراسات والأبحاث المتعددة، مطالباتهم المباشرة، والجرأة على طرح أراء ومقترحات وأفكار التنوير والتحديث والمنعة والتطوير.