رؤية تقيمية نحو كاتب سياسي
بقلم نضال البيك
جمعية اللد الخيرية
حمادة فراعنة كاتب وصحفي ومحلل سياسي أردني من أصول فلسطينية، يُعد من الأصوات الفكرية البارزة في الأردن والعالم العربي، وقد ارتبط اسمه على نحو وثيق بقضايا فلسطين، والهوية الوطنية، والديمقراطية، والإصلاح السياسي.
يكتب فراعنة مقالات رأي منتظمة في عدد من الصحف الأردنية والعربية، وعلى رأسها صحيفة الدستور، ويُعرف بخطابه الوطني القومي ودفاعه الصريح والثابت عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. كما يتناول في كتاباته الشأن الأردني الداخلي بجرأة ومسؤولية، مركزًا على قضايا الإصلاح السياسي، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، والحريات العامة، والهوية الوطنية.
يميل في طرحه إلى التحليل العقلاني الذي يجمع بين اللغة السياسية المباشرة والبعد التاريخي، وله حضور فاعل في الندوات والحوارات الفكرية والإعلامية. وتكمن سمته الأساسية في كونه كاتبًا صريحًا، نقديًا، غير تصالحي في القضايا المبدئية، ويُحسب له الثبات على مواقفه حتى حين تكون خلافية أو غير رائجة.
رؤيته السياسية
يبرز اسم حمادة فراعنة بوصفه أحد المثقفين الذين حافظوا على اتساق الموقف ووضوح الرؤية؛ فلم تكن كتاباته ترفًا فكريًا ولا مجاملة سياسية، بل ممارسة واعية لدور المثقف المسؤول تجاه قضايا وطنه وأمته.
ينحاز فراعنة في كتاباته إلى الإنسان أولًا، وإلى القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع ومفتاح العدالة في المنطقة، وقد ظل وفيًا لثوابت لا تتبدل، مؤمنًا بأن الكلمة موقف، وبأن الصمت تواطؤ حين تُنتهك الحقوق وتُشوَّه الحقائق.
وتقوم رؤيته السياسية على ثلاث ركائز أساسية:
فلسطين بوصفها قضية مركزية لا تقبل التهميش ولا الاختزال، ويرى أن أي مشروع نهضوي عربي لا ينطلق من إنصافها هو مشروع ناقص أو زائف.
الدولة الوطنية الديمقراطية، حيث يؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الإصلاح السياسي، واحترام الحريات العامة، وتعزيز المشاركة الشعبية، وسيادة القانون.
الهوية الوطنية الجامعة التي ترفض الإقصاء والانقسام، وتؤمن بالتعدد داخل إطار وطني واحد، وتوازن بين الخصوصية الوطنية والانتماء القومي.
ويمتاز طرحه بالجمع بين التحليل التاريخي والقراءة الواقعية للراهن السياسي، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من نبض الشارع وهموم الناس. فهو لا يكتب من برج عاجي، بل من تماس مباشر مع الأسئلة الصعبة التي تواجه المجتمع والدولة والمنطقة.
إن الثناء على حمادة فراعنة ليس احتفاءً بشخصه بقدر ما هو تقدير لنموذج المثقف الحر الذي لم يبدّل قناعاته بتبدّل المزاج السياسي، ولم يساوم على المبادئ مقابل القبول أو السلامة، فبقي صوته شاهدًا على مرحلة، وضميرًا حيًا في زمن الالتباس.