هكذا تُدار الدولة
رامي رحاب العزة
ليست كل زيارة رسمية حدثًا يُقرأ من الصور، ولا كل جولة ميدانية رسالة تُختصر في بيان. أحيانًا، تكون الرسالة الحقيقية في الطريقة التي تُدار بها التفاصيل، لا في ما يُقال عنها.
في زيارة الملك عبد الله الثاني إلى إربد، لم يكن اللافت عدد اللقاءات أو طبيعة المشاريع، بل الأسلوب الذي جرت به الزيارة. وإربد، بما تحمله من كثافة وضغط وتحديات خدمية، ليست محطة سهلة في حسابات الدولة، ومن يختارها لا يبحث عن مشهد مريح، بل يواجه واقعًا صريحًا.
لكن الرسالة التي حملتها الزيارة لم تكن محصورة بمدينة بعينها، بل كانت رسالة إدارية واضحة لكل مسؤول، وفي كل موقع، وفي جميع أنحاء المملكة. رسالة تقول إن العمل لا يبدأ يوم الزيارة، ولا يُختصر بها، بل يُفترض أن يكون قائمًا قبلها، ومستمرًا بعدها.
الزيارة لم تُدار بخطاب طويل، ولا بمحاولات شرح أو تبرير، وكان ذلك بحد ذاته دلالة على طريقة تفكير الدولة حين تكون واثقة بمسارها. فالدولة التي تعرف وزنها لا تُدار بمنطق اللحظة، ولا تبحث عن إقناع سريع على حساب المسار الطويل.
ما جرى اليوم يوحي بأن الرسالة لم تكن موجهة للكاميرا بقدر ما كانت موجهة للإدارة، ولمن تقع عليهم مسؤولية تحويل القرار إلى أثر، والتوجيه إلى ممارسة، والزيارة إلى نتيجة. والفرق واضح بين دولة تنشغل بالمشهد، وأخرى تنشغل بالأثر.
قد تُكتب الأخبار وتُحصى المشاريع، لكن ما يبقى هو ما لا يظهر في العناوين: أن إدارة الدولة ليست في كثرة الكلام، بل في دقة الاختيار، وحسن التوقيت، ومعرفة أين يجب أن تكون، وكيف تحضر، ومتى تترك الرسالة تقوم بعملها.
هكذا تُدار الدولة… والباقي تفاصيل.