المشكلات الراهنة وسبل معالجتها

خالد مفلح البداوي

نعيش اليوم في زمنٍ تتكاثر فيه المشكلات بوتيرة أسرع من قدرتنا على احتوائها، لا لأنها أعقد مما مضى، بل لأن التعامل معها كثيرًا ما يكون مؤجلًا أو مجتزأً، بعيدًا عن جوهرها الحقيقي. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذه المرحلة هو وجود رؤية عليا تؤكد دائمًا أن أي أزمة، مهما تعقّدت، لا تُواجَه بالإنكار ولا بالترحيل، بل بالمبادرة والمعالجة المبكرة.

في أكثر من مناسبة، كان توجّه الدولة واضحًا نحو ضرورة قراءة الواقع كما هو، لا كما نحب أن يكون، وهي رؤية لطالما شدّد عليها الملك عبدالله الثاني في خطابه العام، حين دعا باستمرار إلى عدم ترك المشكلات تتراكم، وإلى التعامل معها بعقل الدولة لا بردود الفعل. هذا المعنى، وإن لم يُقال حرفيًا، ظل حاضرًا في النهج العام الذي يربط الاستقرار بالقدرة على الإصلاح لا بتأجيله.
اقتصاديًا، لا تكمن المشكلة فقط في ارتفاع التكاليف وضغط المعيشة، بل في الخلل بين السياسات والواقع. المعالجة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ثم الانتقال إلى حلول عملية تعيد ترتيب الأولويات، وتحمي الفئات الأكثر تضررًا، وتفتح المجال أمام العمل المنتج بدل الاعتماد على الحلول المؤقتة.

إداريًا، ما زال الترهل وضعف المساءلة من أبرز التحديات. الإصلاح هنا لا يكون بإعادة تدوير المواقع، بل بإرساء ثقافة مسؤولية حقيقية، يكون فيها المنصب تكليفًا لا تشريفًا، ويُقاس فيها الأداء بالإنجاز لا بالبقاء.

أما على الصعيد السياسي والاجتماعي، فإن تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمر عبر الحوار، والشفافية، واحترام العقل العام. فالمواطن اليوم أكثر وعيًا، وأقل قابلية لتقبّل الخطاب الإنشائي، وهو ما يستدعي سياسات تلامس همومه اليومية، لا تكتفي بتوصيفها.

في المحصلة، المشكلات الراهنة ليست عصيّة على الحل، لكنها تحتاج إلى إرادة إصلاحية لا تخشى المواجهة، وتؤمن بأن الوقاية خير من تراكم الأزمات، وأن معالجة الأمور في وقتها هي الطريق الأقصر نحو الاستقرار والثقة بالمستقبل.