البروتوكول أم الخطة؟ فهم الفروقات التي نخلط بينها دون أن ننتبه
ماجد السيبية
في الخطاب الإداري والعلمي وحتى الإعلامي، تُستخدم كلمتا البروتوكول والخطة وكأنهما تحملان المعنى نفسه، بينما الواقع أن بينهما اختلافًا عميقًا يتجاوز اللغة إلى طريقة التفكير وإدارة المواقف واتخاذ القرار. هذا الخلط لا يبدو خطيرًا للوهلة الأولى، لكنه في الممارسة العملية قد يؤدي إلى ارتباك في التنفيذ، أو إلى قرارات غير مناسبة لطبيعة الموقف.
البروتوكول في جوهره هو مجموعة إجراءات محددة ومقننة تُعد مسبقًا للتعامل مع موقف بعينه عند وقوعه. قوته الأساسية أنه ثابت وواضح ولا يترك مساحة واسعة للاجتهاد الفردي، لأن الهدف منه توحيد التصرف وتقليل الخطأ والتباين بين الأشخاص. لذلك نجده حاضرًا بقوة في المجالات التي لا تحتمل الارتجال، مثل الطب والطوارئ والأمن والبحث العلمي، حيث يكون الالتزام بالإجراء أهم من التفكير اللحظي أو الابتكار السريع. البروتوكول لا يسأل إلى أين نريد أن نصل، بل يركز على ما الذي يجب أن نفعله بالضبط عندما يحدث هذا الحدث.
أما الخطة، فهي أداة مختلفة في طبيعتها ووظيفتها. الخطة هي تصور مستقبلي يرسم طريق الوصول إلى هدف محدد خلال زمن معين وباستخدام موارد متاحة. هي تقوم على التقدير والتوقع، وتفترض أن الظروف قد تتغير، ولذلك تحتمل التعديل والمراجعة. الخطة بطبيعتها مرنة، وتمنح صانع القرار مساحة للاختيار والمفاضلة، وهي لا تقدم خطوات إلزامية تفصيلية بقدر ما تقدم اتجاهًا عامًا وإطارًا للعمل. الخطة لا تُفعّل بسبب وقوع حدث مفاجئ، بل تقود العمل نحو نتيجة مرغوبة.
الفارق الحقيقي بين البروتوكول والخطة يظهر عند النظر إلى وظيفة كل منهما. البروتوكول يُستخدم عندما يكون المطلوب ضبط السلوك وتقليل المخاطر، بينما تُستخدم الخطة عندما يكون المطلوب توجيه الجهود وتحقيق أهداف. البروتوكول يركز على صحة الإجراء والانضباط، والخطة تركز على النتائج والإنجاز. البروتوكول يقلل مساحة الاجتهاد، والخطة تقوم أساسًا على الاجتهاد والتقدير.
من هنا يقع الخطأ الشائع حين تُسمى أي وثيقة تنظيمية بروتوكولًا لمجرد إضفاء طابع رسمي أو علمي عليها، حتى وإن كانت في حقيقتها خطة أو تصورًا عامًا. هذا الاستخدام غير الدقيق يخلق توقعات خاطئة لدى المنفذين، فقد يُنتظر من وثيقة مرنة أن تُطبّق بحرفية صارمة، أو يُتعامل مع إجراءات حساسة وكأنها مجرد إرشادات قابلة للتجاوز.
الخلاصة أن البروتوكول والخطة ليسا في حالة تنافس ولا يمكن أن يحل أحدهما محل الآخر. هما أداتان مختلفتان لوظيفتين مختلفتين، ويكمل كل منهما الآخر. الخطة ترسم الاتجاه وتحدد الغاية، والبروتوكول يضبط التصرف عند اللحظات الحرجة. وعندما نستخدم كل مصطلح في مكانه الصحيح، فإننا لا نحسن اللغة فقط، بل نحسن التفكير، ومع التفكير السليم تصبح القرارات أكثر دقة وفاعلية.