نهائي ناري يفصل المغرب عن صيام طال 40 عامًا

بات المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، على بُعد فوز واحد فقط من إنهاء انتظار دام 50 عاما للتتويج بلقب قاري جديد، في مباراتهم النهائية الأولى بكأس أمم أفريقيا منذ العام 2004 الليلة.
 
لكن عقبة المنتخب السنغالي تقف في طريق "أسود الأطلس” على أرضية ملعب الأمير عبد الله، حيث يخوض "أسود التيرانجا"، نهائيهم الثالث في آخر أربع نسخ من البطولة، ويطمحون لتحقيق لقبهم القاري الثاني بعد تتويجهم بكأس أمم أفريقيا 2021 في الكاميرون.

وسط دعم جماهيري صاخب في الرباط، يقف منتخب المغرب بقيادة وليد الركراكي على بعد خطوة واحدة من الإنجاز القاري، إذ لا يفصله عن المجد سوى تجاوز المنتخب السنغالي.

دخل أصحاب الأرض البطولة القارية وهم يحملون على عاتقهم آمال وطموحات أمة كاملة، وساروا في مشوارهم بحذر بعد بداية بطيئة في الرباط، حيث بدا التفاعل الجماهيري محدودا في المراحل الأولى.

غير أن هذا الواقع تغيّر مع تقدم منافسات البطولة، ومع اقتراب لحظة الحسم، حيث حظي "أسود الأطلس" بدعم جماهيري كبير لا يمكن إنكاره، خصوصا خلال الأدوار الإقصائية، بغض النظر عن نتيجة النهائي المرتقب.

وكان هذا الدعم واضحا خلال المواجهة المثيرة في الدور نصف النهائي أمام نيجيريا، التي نجح المنتخب المغربي في إقصائها بعد مباراة امتدت إلى 120 دقيقة وشهدت بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، قبل أن يحسم المغاربة التأهل بفضل تفوقهم في ركلات الترجيح.

وبرز الحارس ياسين بونو بطلا لتلك المواجهة، بعدما تصدى لركلتي ترجيح لكل من صامويل تشوكويزي وبرونو أونييمايتشي، معززا سجله اللافت في التصدي لركلات الجزاء.

وكان حارس الهلال السعودي قد تصدى لأربع من أصل سبع ركلات ترجيح واجهها في المواجهات الأخيرة، بواقع ركلتين من ثلاث أمام إسبانيا في كأس العالم 2022، وركلتين من أربع أمام نيجيريا، كما يستفيد بونو من صلابة دفاعية استثنائية لم تستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء أمام منتخب مالي.

وسمح المنتخب المغربي بخمس تسديدات فقط بين القائمين والعارضة خلال ست مباريات، اثنتان منها فقط من داخل منطقة الجزاء، وخرج بشباك نظيفة في خمس مباريات في طريقه إلى النهائي على أرضه، في مؤشر واضح على صلابته الدفاعية العالية.

ومن هنا، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان المنتخب السنغالي قادرا على إيجاد الحلول الكفيلة باختراق هذا الخط الخلفي المغربي المتماسك، في سعيه لتحقيق لقبه الأفريقي الثاني.

وسجل "أسود التيرانغا" هدفا على الأقل في كل الأدوار خلال مشوارهم نحو النهائي في الرباط، لكن هذا الإنجاز سبق أن حققه أيضا منتخب نيجيريا، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا 2025، قبل أن يصطدم بصلابة الدفاع المغربي.

ورغم أن الأضواء تسلطت كثيرا على دفاع المغرب قبل النهائي، فإن كتيبة المدرب بابي تيياو نجحت في الحفاظ على شباكها نظيفة في مباراة أقل فقط مقارنة بالمنتخب المغربي، ما يعكس متانتها الدفاعية، إلى جانب امتلاكها أحد أقوى الخطوط الهجومية في البطولة.

ويقود هذا الخط النجم ساديو ماني، الذي رفع رصيده إلى 20 مساهمة تهديفية في نهائيات كأس أمم أفريقيا منذ العام 2017، منها خمس في النسخة الحالية، بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة 78 ليقود السنغال إلى الانتصار 1-0 على مصر في نصف النهائي، في إعادة لنهائي نسخة 2021.

وكان هدف ماني هو أبرز لقطات مباراة نصف النهائي التي اتسمت بالهدوء في مدينة طنجة، حيث جنّب الهدف الجماهير خوض وقت إضافي، في لقاء خيّب فيه أداء المنتخب المصري الآمال، وأفقد المواجهة بريقها الذي كان متوقعا في هذا الدور المتقدم.

ولا يُتوقع أن يكون المنتخب المغربي سلبيا أو محدود الحلول الهجومية كما ظهر المنتخب المصري، لكن تماسكه الدفاعي سيكون اختبارا حقيقيا للمنتخب السنغالي في سعيه لاعتلاء منصة التتويج من جديد.

وسيغيب قائد المنتخب السنغالي كاليدو كوليبالي عن النهائي بسبب الإيقاف، بعدما تلقى بطاقة صفراء أمام مصر، علما أنه كان قد غاب أيضا عن نهائي 2019 لنفس السبب، ومن المنتظر أن يعوضه مامادو سار في قلب الدفاع.

كما سيغيب حبيب ديارا بداعي الإيقاف، ما يفتح الباب أمام نيكولاس جاكسون لقيادة خط الهجوم، إلى جانب ساديو ماني وإليمان ندياي، الذي يُرجح أن يشارك أساسيا على حساب إسماعيلا سار.

وشارك ماني في خمسة من أصل 12 هدفا سجلها المنتخب السنغالي في البطولة، يليه جاكسون بثلاث مساهمات، وسيعول الجهاز الفني كثيرا على فعالية هذا الثلاثي الهجومي في حسم النهائي المرتقب.

في المقابل، لم يشارك عز الدين أوناحي في الأدوار الإقصائية بسبب إصابة في عضلة الساق، ومن المتوقع غيابه عن مواجهة اليوم.

وينطبق الأمر ذاته على المدافع المخضرم رومان سايس، الذي لم يشارك منذ تعرضه لإصابة عضلية في مباراة الافتتاح أمام جزر القمر، ما يرجح استمرار وليد الركراكي بالاعتماد على نايف أكرد وآدم ماسينا في قلب الدفاع.

ورغم أن المساهمة التهديفية الوحيدة لأشرف حكيمي جاءت أمام تنزانيا في دور الـ16، فإن تأثير نجم باريس سان جيرمان في المنظومة الهجومية لا يمكن التقليل من شأنه.

وفي حين لم يخطئ حكيمي في أي من مبارياته الثلاث كأساسي، كان ابراهيم دياز قد سجل في جميع أدوار البطولة قبل أن يتوقف عن التسجيل، ورغم ذلك يبقى نجم ريال مدريد أخطر أوراق المغرب الهجومية.

وعلى الرغم من أن أيوب الكعبي لم يسجل منذ مباراة دور المجموعات أمام زامبيا، فإنه مرشح لقيادة خط الهجوم على حساب يوسف النصيري، الذي سجل ركلة الترجيح الحاسمة أمام نيجيريا.



التشكيلتان المتوقعتان 

السنغال: ميندي؛ دياتا، سار، نياخاتي، ديوف؛ ديارا، إدريسا جاي، باب غاي؛ ندياي، جاكسون، ماني.

المغرب: بونو؛ حكيمي، أكرد، ماسينا، مزراوي؛ العيناوي؛ دياز، الخنوس، صيباري، الزلزولي؛ الكعبي.