غزة نحو إيجابية منتظرة

نيفين عبدالهادي

لا يُمكن وضع أولوية اليوم قبل إنهاء الحرب على الأهل في غزة، وحل عادل للقضية الفلسطينية، وحرِص الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني على وضع هذا الملف على كافة المنابر الدولية، فلم تخل مباحثات لجلالته أو لقاء أو اتصال دون التأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ إيقاف إنهاء الحرب على غزة، وفتح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية، علاوة على التأكيد على حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا على أساس حل الدولتين.

وفي مساعي الأردن التي لا تتوقف، لإدخال المساعدات الإنسانية للأهل في غزة، علا الصوت الأردني لضرورة الدخول للمرحلة الثانية من اتفاق غزة الذي جاء بمقترح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كونها المرحلة التي ستدخل غزة لحالة سلام عملية، علاوة على ضمان إيصال المساعدات وفتح المعابر لهذه الغاية، وإزالة العقبات أمام إيصال المساعدات، التي لم يتوقف الأردن عن إيصالها للأهل في غزة على مدى عامين وأكثر.

وفي الإعلان أمس الأول عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة، والتي أُنشئت عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803، وفي الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، لتأتي هذه الخطوة الهامة والمرحب بها أردنيا، كجزء من المساعي الأردنية التي لم تتوقف، لجعل السلام ممكنا في غزة، ولتبدأ مرحلة يجب أن تدخل حيّز التنفيذ لإحقاق الحق الغزّي والفلسطيني، فهي مرحلة حسّاسة وفي تطبيقها دون أدنى شك مرحلة جديدة لغزة والمنطقة والعالم، لجهة الاستقرار وإغلاق أكثر أبواب التصعيد حساسية، ووجود فرص سلام وتنمية وإعمار عملية.

الأردن الذي رحّب بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، رحب كذلك بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس السلام، وثمّن دوره القيادي والجهود التي بذلها لوقف الحرب على غزة، وإعلانه منع ضمّ أيّ جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام الدائم في المنطقة، كما ثمّن الأردن جهود جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية، بتأكيدات أردنية على أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامها في إدارة الشؤون اليومية لسكّان قطاع غزة، مع الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وقطاع غزة ووحدة الأرض الفلسطينية المحتلة.

موقف أردني واضح، يقدّم السلام والاستقرار على أي رؤى أخرى، وأي تفاصيل تجعل من واقع الحال على مفترق طريق السلام واللا سلام، حسم أردني بصوت واضح بضرورة دعم اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامها في إدارة الشؤون اليومية لسكّان قطاع غزة، وفي هذا الجانب ضرورة وليس خيارا، أو مزاجية، فلا بد لهذه اللجنة أن تنجح بعملها، ودعمها ضرورة عربية ودولية، فهذه اللجنة ستعمل على منح غزة شريان حياة ما استطاعت لذلك سبيلا، لتؤسس لمرحلة ستكون بكل الأحوال أفضل حالا لغزة، المدينة التي غدت ركاما لحياة سابقة.

اليوم غزة دربها واضح، بوجود مجلس السلام، واللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامها في إدارة الشؤون اليومية لسكّان قطاع غزة، والتزام وقف إطلاق النار، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل فوري وكافٍ ومن دون أيّ قيود، وإطلاق جهود التعافي المبكّر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء غزة، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع، درب واضح في السير على تفاصيله التي شدد على أهميتها الأردن هو الخلاص، بحرفيّة المعنى، الخلاص من حرب وقلق وتصعيد وعدم استقرار، خلاص من واقع مثّل أعلى درجات السوء، وأكثر أشكال الدمار، وأعنف الحروب، في اختيار هذا الدرب تنجو غزة بما بقي فيها من حياة، ويستقر واقع الحال.

خطوات إيجابية، أوصلت واقع الحال لإيجابية منتظرة، على إسرائيل أن تدرك ذلك، وتأخذه على محمل الالتزام الفوري، وأن يغيب عن سماء غزة وأرضها صوت القذائف والصواريخ، أن تقف الحرب بشكل عملي، فالالتزام اليوم ضرورة وليس خيارا.