الأردن: انتشار مُقلق للسمنة بين المراهقين

تعتبر قضية مكافحة السمنة في الأردن بين الأطفال والمراهقين أمرا مقلقا؛ مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة من منظور الصحة العامة في المملكة ودول الإقليم حيث يتزايد عبء السمنة بعد أن شهدت منطقة شرق المتوسط تحولًا وبائيًا من الأمراض المعدية في المقام الأول إلى الأمراض غير المعدية خلال العقود القليلة الماضية.

ويُعدّ استهداف الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا، من خلال جهود متعددة الأوجه وحملات توعية، أمرًا بالغ الأهمية في مكافحة السمنة. وبحسب دراسة أجريت في مديرية البحوث والسياسات والتدريب / المركز الأردني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية (JCDC) للباحثين د . علاء التميمي، ود داليا زايد فان مكافحة السمنة تتطلب نهجًا شاملًا متعدد القطاعات يُعالج العوامل الدافعة لهذا التهديد الصحي، ويُعزز السلوكيات وأنماط الحياة الصحية. واستندت الدراسة إلى بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى ارتفاع انتشار السمنة بين الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا في الأردن، بنسبة «12.6% «من 5.18% «عام 1990 إلى «17.8%» عام 2022 كما أكدت الدراسة أن انتشار السمنة بين الأطفال دون سن الخامسة في الأردن مُقلق أيضًا، حيث قُدّر بنحو 2.2% عام 2019، ويُصيب الذكور أكثر من الإناث، والأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية، والذين ينتمون إلى أسر ميسورة الحال. كما ارتفعت السمنة بين هذه الفئة العمرية في الدول المجاورة بنسبة 10.6% في مصر، و13.2% في العراق، و10.2% في الكويت.

وبينت الدراسة أن التحول الغذائي في إقليم الشرق الأوسط ومنها الأردن وازدياد توفر المشروبات غير الصحية والوجبات السريعة بأسعار معقولة، يستدعي بذل جهود إضافية للوقاية من السمنة. ومعالجة مشكلة السمنة ومواجهتها أمرٌ صعب، لا سيما في البيئات ذات الموارد المحدودة حيث تُعتبر العوامل الاجتماعية والثقافية مؤثرة للغاية كما هو الحال في الأردن والعديد من دول إقليم شرق المتوسط إذ تتأثر عادات الأكل ونمط الحياة العام لسكان العديد من دول إقليم شرق المتوسط بعوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية وبيئية، مما يزيد من صعوبة مواجهة السمنة بين الفئات العمرية الشابة وتوقعت الدراسة أن تُسهم حملات التوعية واسعة النطاق، والموجهة بدقة، والمستندة إلى نموذج المعتقدات الصحية (الاستعداد المُدرك، والخطورة المُدركة، والفوائد المُدركة، والعوائق المُدركة، ودوافع العمل، والكفاءة الذاتية)، في تسهيل تبني أنماط حياة صحية بين الناس وان تبنى مكافحة السمنة على اسلوب منهجي من خلال الاستفادة من جميع الموارد المتاحة، مثل وسائل الإعلام (الرقمية والمطبوعة والمرئية والمسموعة)، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، والمدارس، والمجتمع، والجهات الفاعلة غير الحكومية، في تطبيق الاستراتيجيات واللوائح الوطنية للتغذية، ورفع مستوى الوعي العام بمخاطر السمنة، وتعزيز عادات الأكل الصحية، وتشجيع النشاط البدني المنتظم، والحد من أنماط الحياة الخاملة، وإنشاء بيئة مدرسية داعمة وصحية، وتعزيز بيئة معيشية نشطة، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية من السمنة والتدخل المبكر.

كما أكدت الدراسة أن السمنة تُعدّ عامل خطر رئيسيا للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والأيض، واضطرابات الجهاز التنفسي، واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، والعديد من أنواع السرطان مثل سرطانات الجهاز الهضمي والكلى وبطانة الرحم.

الدستور - كوثر صوالحة