حملة “عيب”.. مراهنة على وعي المواطن
الدكتور نضال المجالي
ليست حملة "عيب” سوى مراهنة واعية على ضمير المواطن، وعلى ما تختزنه الثقافة الأردنية من قيم راسخة في احترام المكان والإنسان والنظام العام. فالكلمة التي أُثير حولها الجدل ليست تهمة، ولا انتقاصا، ولا سبّاً أو شتما، بل هي مفردة صحيحة لغوياً، واضحة الدلالة، ومتداولة في خطابنا اليومي على مختلف المستويات الاجتماعية والثقافية.
كلمة "عيب” في الوجدان الأردني تُستخدم للتعبير عن رفض سلوك مرفوض، أو تنبيه إلى خطأ يتعارض مع الذوق العام أو القيم المشتركة. نقولها في البيت، وفي الشارع، وفي النقاشات اليومية دون أن تحمل نية إهانة، بل غالباً ما تكون أقرب إلى دعوة للتراجع والمراجعة الذاتية. ومن هنا، فإن إخراج الكلمة عن معناها الطبيعي، وكأن في استخدامها إساءة للمواطن الأردني أو توبيخا جماعيا له، هو تحميل غير مبرر للنص ما لا يحتمل.
حملة "عيب” لا تخاطب الأردنيين بوصفهم متهمين، بل تخاطب الفعل الخاطئ أينما وُجد، وتضع المسؤولية الأخلاقية على مرتكب السلوك ذاته. هي تقول ببساطة: هذا التصرف لا يشبهنا، ولا يليق بنا، ولا يعكس صورتنا الحقيقية. فـ”عيب” ليست موجهة إلى الناس، بل إلى السلوك، وهذه نقطة جوهرية يجب التوقف عندها.
المراهنة الحقيقية في هذه الحملة هي على دور كل أردني في التعامل مع السلوك قبل الوصول إلى المخالفة المرصودة أو العقوبة القانونية. أي على الوعي الذاتي، والرقابة المجتمعية الإيجابية، التي تجعل الفرد يعيد حساباته لأنه يعرف أن ما يفعله "عيب”، قبل أن يكون مخالفا. وهذا هو المستوى الأرقى من الالتزام.
ولنكن أكثر روحا رياضية في تقبل العناوين القوية. فحجم الخلل، والضرر، والصورة المشوهة التي نراها كثيرا في الطرق والساحات والمتنزهات والحدائق، لا يكفيها التلميح الخجول. وربما كانت "عيب” أدنى عبارات الرد على ممارسات تسيء للمكان، وتشوه لوحة الأردن الكبيرة.
الأردنيون أكبر من أن يُساء إليهم بكلمة، وأوعى من أن تُستفز كرامتهم بتنبيه. ومن الضروري ألا نقلل لا من لغة الخطاب، ولا من جدية العقوبة، في التعامل مع كل من يسيء إلى صورة الأردن، لأن احترام الوطن يبدأ من احترام تفاصيله الصغيرة.
*مفوض البيئة والسياحة السابق في سلطة العقبة