طلب مقابلة السفير… لا للقاء.. بل لاختبار وصول الرسالة
بقلم: د. جلال عايد الشورة
لا أكتب هذا المقال طلبًا لموعد، ولا سعيًا إلى مجاملة دبلوماسية، بل لوضع مسألة إدارية بسيطة تحت اختبار علني وشفاف:
هل تصل الرسائل فعلًا إلى أصحاب القرار، أم تتوقف عند مستويات تنظيمية قبل أن تبلغ مقصدها؟
سبق أن تقدّمت بطلب مقابلة مسؤول معني، لا لغرض شخصي، ولا لمصلحة خاصة، بل لإيصال رأي أكاديمي وتحليل قانوني مباشر. غير أن الطلب لم يفضِ إلى لقاء، لا رفضًا من المسؤول نفسه، بل نتيجة تعثّر المسار الإداري الذي يُفترض أن ينقل الرسالة إليه. لم نناقَش، ولم نُقابل، ولم نتلقَّ اعتذارًا رسميًا؛ بل توقّف الأمر عند مستوى إجرائي.
من هنا جاءت الفكرة، لا احتجاجًا ولا تصعيدًا، بل اختبارًا.
اليوم، أطلب مقابلة السفير الأمريكي، لا لأن القضايا التي أحملها تدخل ضمن اختصاصه المباشر، ولا لأن موقعه أسهل وصولًا، بل لأرى ببساطة:
هل سيعمل المسار الإداري هنا بوظيفته الطبيعية كقناة عبور، أم ستتكرر معي تجربة التعطيل ذاتها التي واجهت طلبات سابقة؟
إن وصل هذا الطلب إلى السفير، فذلك يعني أن الإشكال لم يكن في الفكرة ولا في الأسلوب، بل في مسار إداري محدد قرر — بحكم الممارسة — أن يكون محطة نهائية بدل أن يكون قناة نقل.
وإن لم يصل، وتوقّفت الرسالة مرة أخرى عند مستوى تنظيمي، فهنا نكون أمام مسألة أوسع: إشكال في فلسفة إدارة التواصل، لا في مضمون الرسائل.
أنا لا أتهم أشخاصًا، ولا أشكك في النوايا. لكني أتحفّظ على منطق واحد فقط:
أن يتحوّل الدور التنظيمي من إدارة الوقت وترتيب المواعيد إلى تصفية المعلومة، ومن تيسير التواصل إلى تعطيله.
For His Excellency, the U.S. Ambassador,
This request is not made in pursuit of protocol, nor as a demand for an appointment.
It is, rather, a deliberate attempt to understand whether institutional communication genuinely reaches decision-makers, or whether it is filtered or halted at intermediary administrative levels.
Should this message reach you, it would affirm that dialogue remains possible through proper channels.
If it does not, that outcome alone would sufficiently answer the question this article seeks to examine.
السفير، بحكم موقعه، يُفترض أن يمثل نموذجًا إداريًا قائمًا على اتساع أفق الاستماع، لا تضييقه. ولهذا، فإن طلب مقابلته ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لاختبار النظام:
هل يسمح بوصول الصوت حين يُقدَّم بلغة مسؤولة؟
أم يعيد إنتاج الحواجز نفسها، ولو تحت مسميات مختلفة؟
هذا المقال نفسه هو الطلب.
وهو، في الوقت ذاته، الاختبار.
فإن وصل إلى السفير في United States Embassy in Jordan، فسيكون ذلك دليلًا على أن الحوار لا يزال ممكنًا حين تُحترم القنوات بوظيفتها الصحيحة.
وإن لم يصل، فسيكون الجواب كافيًا بذاته، ولا يحتاج إلى تفسير إضافي.
في الحالتين، تبقى النتيجة واحدة:
المشكلة لا تكون في من يطلب الحوار، بل في المسار الذي يقرّر ما إذا كان الحوار سيصل أم سيتوقف.
وهنا، يصبح السؤال المؤسسي المشروع:
كيف تُدار قنوات الوصول؟
ومن يحدد متى تُفتح ومتى تُغلق؟