حلّ المشكلات: لماذا تفشل الحلول رغم تكرارها؟
بقلم الدكتور عصام شقره
بعض الجراح لا تُشفى لأن اليد تعالج الأثر،
وتترك السبب ينمو في الخفاء.
في بيئات العمل، تتكرر الشكوى ذاتها: المشكلة نفسها تعود رغم أنها "حُلّت” أكثر من مرة. هنا لا يكون الخلل في المشكلة، بل في طريقة التفكير التي تعاملت معها. فحلّ المشكلات ليس إجراءً سريعًا يُغلق ملفًا، بل عملية فهم عميقة تبدأ بالسؤال الصحيح قبل القرار السريع.
كثير من المؤسسات تُخطئ حين تتعامل مع النتائج بدل الأسباب. تعالج الظاهر لأنها تراه، وتتجاهل الجذر لأنه يتطلب شجاعة في الاعتراف، ووقتًا في التحليل، وتغييرًا في الأسلوب. المشكلة ليست في الموظف، ولا في الظرف، بل في المنظومة التي سمحت بتكرار الخطأ دون أن تتعلم منه. الإدارة الواعية لا تسأل: من أخطأ؟ بل تسأل: لماذا سُمح للخطأ أن يحدث؟
إدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوع الأزمة، بل قبلها بزمن طويل. تبدأ ببناء نظام واضح، وتحديد صلاحيات دقيقة، وتدريب حقيقي، وتواصل فعّال. حين تغيب هذه العناصر، تصبح الأزمات مفاجآت متكررة، ويصبح الحل ترقيعًا مؤقتًا لا يصمد أمام أول اختبار. أما حين يكون النظام حاضرًا، فإن كثيرًا من الأزمات تُكتشف مبكرًا أو لا تقع أصلًا.
تكرار المشكلة رغم الحل مؤشر خطير على ضعف إداري، لا على تعقيد الواقع. المؤسسة التي لا تتعلم من أخطائها تُعيد إنتاجها بأشكال مختلفة، وتدفع ثمنها وقتًا وجهدًا وثقة. حلّ المشكلات مهارة قيادية أساسية، تتطلب فهمًا عميقًا، وجرأة في المواجهة، وقدرة على الانتقال من معالجة النتائج إلى إصلاح الجذور. عندها فقط يتحول الحل من ردّة فعل إلى قيمة مضافة.
بقلم رجل الأعمال الأردني الدكتور عصام شقره