مواجهة خطة الحسم الإسرائيلية

حمادة فراعنة

ليس غريباً، وليس مستهجناً، ما تفعله المستعمرة الإسرائيلية وقواتها وأجهزتها ومستوطنوها الأجانب في التعامل مع المكونات الفلسطينية الثلاثة، مع:

1 - أبناء مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، الذين يواجهون التمييز وعدم المساواة، مع  الافتراض أنهم يتمتعون بالمواطنة.

2 - أبناء القدس والضفة والقطاع، الذين يواجهون الاحتلال بقسوته وافعاله الإجرامية بلا حدود.

3 - أبناء المخيمات واللاجئين، وهم يمثلون نصف الشعب الفلسطيني سواء من بقي منهم في مخيمات الضفة والقطاع، او مخيمات الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأردن.

التعامل الإسرائيلي المشين مع الشعب الفلسطيني، منذ عام 1948، إلى اليوم، واضح في محاولتي: أ- السيطرة التدريجية على كامل خارطة فلسطين، ب- في الطرد والتهجير والتشريد القسري التدريجي المبرمج المقصود للفلسطينيين، منذ عام 1948 إلى اليوم.

حكومة نتنياهو أقرت برنامج سموترتش «خطة الحسم» التي صاغها ووضعها في كيفية معالجة وضع الفلسطينيين، بهدف تقليص وجودهم على كامل خارطة فلسطين، بعد أن فشلت كل محاولات المستعمرة في إنهاء وجودهم كشعب فلسطيني على أرض وطنه، حيث دللت الأرقام الإحصائية على وجود أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني على كامل أرض فلسطين، مما يمنع مؤكدا إقامة «الدولة اليهودية «النقية من أهلها وأصحابها، وأن استيراد المهاجرين الأجانب من اليهود وجعلهم أغلبية، ثبت فشله استراتيجيا إلى الآن،  ولذلك قدم سموترتش خطته: خطة الحسم، وباتت عنوان وبرنامج حكومة المستعمرة ومشروعها القائم على تقديم خيارات للفلسطينيين، سواء في مناطق 48 أو مناطق 67، لا فرق بينهم بالنسبة لسموترتش ومن معه من المتطرفين العنصريين الفاشيين.

تقوم خطة الحسم التي أعدها سموترتش على تقديم ثلاث خيارات للفلسطينيين:

1 - البقاء والعيش على أرض فلسطين، بلا حقوق، بلا مساواة، مجرد مقيمين، وعمالة لدى المنشآت والورش الإسرائيلية، بدون  مواطنة، أو إقامة مستقرة.

2 - الهجرة من فلسطين، مع تقديم تسهيلات للانتقال إلى: الولايات المتحدة، أو كندا، أو شمال أوروبا، أو استراليا، ومنح تعويضات لهم، ومساعدات لتغطية الانتقال، وتسهيلات من قبل السفارات الأجنبية لمنحهم تأشيرات دخول بلدانها، تمهيدا للإقامة الدائمة.

3 - إذا تعذر ذلك، وعدم الاستجابة للخيارين الأول والثاني، واستمرار الإصرار الفلسطيني على البقاء والصمود، والمطالبة بالمساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، يتم معالجتهم والتصدي لهم من قبل الجيش والأجهزة الأمنية وعصابات المستوطنين المستعمرين المحميين من الجيش والشرطة، مع توفير كافة الغطاءات القانونية لهؤلاء، وعدم تعرضهم للمساءلة القضائية بسبب أفعالهم الاجرمية ضد الفلسطينيين، عبر حرق المنازل والسيارات والممتلكات، وفرض قيود على التنقل، حتى ولو أدت جرائمهم إلى قتل الفلسطينيين تحت حجة دفاع المستوطنين ورجال الجيش والشرطة عن أنفسهم، أو حجة مقاومة الفلسطينيين لمتطلبات الأمن.

خطة الحسم الإسرائيلية تحتاج المزيد من الإدراك الفلسطيني، والتضامن العربي الإسلامي المسيحي، والتفهم الأوروبي الذي يتفاعل  ضد جرائم الإسرائيليين، و مع أوجاع الفلسطينيين، عبر المظاهرات الاحتجاجية التي اجتاحت العواصم الأوروبية.
خطة الحسم الإسرائيلية جرائم مكشوفة ستفعل فعلها الإيجابي والسلبي، مع الوقت، ونهايتها لصالح الشعب الموجوع، وهزيمة الاحتلال الاستعماري المتطرف.