ردّ على غسان الحسن: اتهام الشعر النبطي الأردني خطأ

معتز ابو رمان 

ردًّا على ما جاء على لسان غسّان الحسن، عضو لجنة التحكيم في برنامج شاع

 المليون:  «لقد أخطأ وتجنّى»

ما كان زعمُك، يا غسّان الحسن، باتهامك موروثَ شعرِنا الأصيل، والادّعاء بأن الشاعر النبطي كان بلا قيمةٍ اجتماعية، ولا يُحسن الوزن والقافية قبل برنامج شاعر المليون، إلّا دليلًا على جهلٍ أو تجنٍّ، وبكلتا الحالتين فقد أخطأتَ وأسأتَ، وما نطقتَ صوابًا.

كان عليك ان تلتزم كجهة تحكيم بالمضامين الادبية و الشعرية للقصيدة ، التي أجزلت معانيها بماضينا العريق، لا أن تكيل الاتهامات في خليطٍ من الإنكار والجهل والتعالي.
فالشعر البدوي الأردني أصيل الجذور، ليس حالةً عابرة، ولا وليدَ مسابقة، ولا نتاجَ شاشةٍ أو كاميرا؛ بل هو شعرٌ حفظته الصدور، وتناقلته الألسن، ومثّل حقبةً مضيئة من تاريخ هذا الوطن.

فأين أنت من نمر العدوان؟
الذي لو كان بيننا اليوم وسمع مقالك، لأشفق عليك.
وأين أنت من عرار؟
الذي ما كان ليستبدلك بنديمة الهبر .. ! او ليبدّل إرثه الشعري بنديمات التهوين والإنكار.!
وغيرهما كثيرون ممن زخرت بهم الساحة الشعرية الأردنية قديمًا وحديثًا.

أنصحك أن تعود أدراجك، وأن تجتهد في تحرّي الدقة، واستقاء المعرفة من مصادرها، فذلك خير لك من أن تهرف بما لا تعرف، فتقع في عثرات لسانك، فلكل مقامٍ مقال، ولكل كلمةٍ ميزان.

وقبل أن تُتقن مخارج الحروف، كان الأردنيون أهل فصاحةٍ وبلاغة، فمن أجاز لك أن تختزل شعرنا، وشعراءنا، وتاريخنا النبطي، في مسابقةٍ أو برنامج؟ وردًّا على سؤالك للمتسابق الشاعر الأردني، نقول:

تَخسى يا غسّان ما أنت ولفٌ لي
                          ولفي نشميٌّ حرٌّ وشِعري مُعتلي

والبيتُ يشهدُ والقوافي شاهدة
                            ما هزّها رأيٌ ولا نَقَصَتْ عليّ !

تدارك نفسك باعتذارٍ ولا تبتغِ
                                من الأعذار أسبابًا وضيعة

فكم من سقطةٍ باللسان تهوي
                             بصاحبها إلى قعر سحيقة..

واعلم ان شعراء الاردن سبقوا عهدك و عهد اجدادك وقصائدهم النبطية شاهدة بتاريخهم المنحوت في ذاكرة الصحراء التي حفظت موروثهم كما هي البتراء ، منحوته في الصخر  لم ينل من رونقها رياح غابرة..