شباب ووطن

هلا ابو حمور

ليس قولًا إنشائيًا أن نؤكد أنّ الشباب هم الوطن، بل حقيقة تتكئ على الواقع والديموغرافيا والدور. فهم الكتلة الأكبر في المجتمع الأردني، وروحه المتجددة، وقوته التي يُبنى عليها الحاضر ويُستشرف بها المستقبل. وحين يردّد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطاباته ولقاءاته وزياراته للمحافظات، الحديث عن الشباب، فإنما يرسّخ قناعة وطنية راسخة مفادها أنّ نهضة الأردن لا تقوم إلا على سواعد شبابه المكافحين.

نرى شباب الأردن اليوم في كل ميدان، وفي كل محفل مشرّف، داخل الوطن وخارجه؛ حضورًا فاعلًا لا يكتفي بالمشاركة، بل يصنع الأثر. يبدعون في الثقافة والمجتمع، وفي الصحة والتعليم والرياضة، ونراهم في خدمة العلم مثالًا للانضباط والالتزام، وصورةً صادقة لمعنى الانتماء والمسؤولية.

إنّ العلاقة بين الشباب والوطن ليست علاقة عاطفة عابرة، بل علاقة مصير متبادل؛ فالشاب الذي يبني مستقبله بجهده هو ذاته من يرفع اسم الأردن عاليًا بإنجازه. وكلما لمع اسم الوطن في المحافل الدولية، كان خلف ذلك شباب آمنوا بأنّ العمل الجاد هو الطريق الأقصر إلى الكرامة الوطنية.

ويجيء تأهل منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم شاهدًا حيًّا على هذه الروح؛ إنجازٌ صنعه لاعبون شباب لم يدخلوا المنافسة بدافع المشاركة، بل بدافع الطموح والإصرار على التميّز، وحمل الراية الأردنية بثقة واقتدار.
لقد عمّ الفرح الأردن كلّه بهذا الإنجاز، صغارًا وكبارًا، فكان الفخر عامًا، والاعتزاز مضاعفًا. ولا يكتمل المشهد دون الإشارة إلى الدعم المتواصل للمسيرة الرياضية، والذي شكّل ركيزة أساسية لهذا النجاح، وأسهم في تعزيز ثقة الشباب بقدرتهم على المنافسة وتحقيق المستحيل.

إنّ الشباب اليوم هم مصدر الفخر والإلهام، وبدونهم لا تُبنى الأوطان ولا تُصان منجزاتها. وكما قال المغفور له الملك الحسين بن طلال: الشباب هم فرسان التغيير؛ فهم حاضر الوطن، وبناة غده، وأمل مستقبله.