العيسوي.. القدوة في فن استيعاب الناس وصون كرامتهم

اللواء المتقاعد فلاح المعايطة

في زمنٍ تحولت فيه بعض المكاتب الرسميّة إلى قِلاع عاجيّة، تقف خلف أبوابها وجوهٌ متجهمة تعتقد أن هيبة المنصب  تُصنع بالعُبوس ، وأن السلطة تُمارَس بتجاهل السّائل وكسر الخاطر ، وهنا يبرُز رئيس الديوان الملكي الهاشمي كإستثناء لافت يستحق التوقف عنده طويلاً  لا للإشادة العابرة بل للقراءة العميقة في مدرسة مختلفة تماماً لإدارة الإنسان قبل إدارة الملفات .

فالحكاية ليست حكاية عطايا ، ولا توزيع منافع ، بل حكاية حفظ كرامة، وامتصاص غضب ، واحتواء وجع بذكاء هاشمي أصيل يُدرك أنَّ الرهان الحقيقي ليس على المال، بل على الإنسان. 

فما يجري في أروقة بيت الأردنيين الحالي يتجاوز حدود البروتوكول الفاتر ليصل إلى جوهر العلاقة الإنسانية المتينة، ما بين الدولة ومواطنيها ، فالأردني بطبعه قد يغفر ضيق الحال ويتفهّم قسوة تحدّيات المرحلة الحالية، وتعقيد الإجراءات لكنه لا يغفر أبداً جرح كرامته او الإستهانة بألمهِ . وهنا يُمارس رئيس الديوان نموذجاً في العمل المؤسسي المسؤول ، وجسراً فاعلاً للتواصل بين القيادة الهاشمية وأبناء الوطن،بما يعكس النهج الهاشمي القائم المتمثّل بما يُسمّى بدبلوماسية الإنسان ، بدأت باستقبال بإبتسامة صادقة، وإصغاء حقيقي لا مُتعالي وتوديع دافئ يترك أثراً أعمق من أي قرار مكتوب . 

وكأنّ الرسالة غير المُعلنه تقول أنت لست معامله ، ولست رقماً.

أنت صاحب بيت 

لقد أثبتت التجربة أن إدارة المشاعر لا تقلُّ شأناً عن إدارة الموارد ، بل قد تسبقها أهميةً. 

فحين يُغادر المواطن الديوان الملكي دون أن تتحقق مطالبهُ لسببٍ ما ، لكنه يغادر ممتلئ الصدر بالإحترام والتقدير ،فهذا يعني أن المسؤول اجتاز أصعب الإختبارات ، أختبار كسب القلوب في زمن الجفاء الرّسمي. 

نحن اليوم وسط تحدّيات اقتصاديّة وضغوط إجتماعية متراكمة بأمسّ الحاجة إلى تعميم هذه العدوى الإيجابية في مؤسسات الدوله كافّة، فالمسؤول الذي يعجز عن استيعاب الناس والاستماع لهمومهم وحلّ مشاكلهم، لا يحق له الجلوس في موقع خُلِقَ أساساً لخدمة الناس، لقد وضع رئيس الديوان الملكي معياراً جديداً للمسؤولية العامّة معياراً يقول أنّ فن الإستيعاب ليس رفاهيّة ، بل ركيزة من ركائز الأمن المجتمعي ، وأنّ صون كرامة الأردنيين هو أقصر الطرق إلى الولاء والإنتماء الصادق . 

يا سادة ،! إنّ اللباقة ليست ترفاً وحُسن الوداع ليس تمثيلاً والإبتسامه ليست ضعفاً . 

إنها رسالة سياسية وإجتماعية عميقة تقول إن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لهذه الدوله قولاً وفعلاً  كما قال جلالة المغفور له بإذن الله تعالى  الحسين العظيم طيب الله ثراه ( الإنسان أغلى ما نملك ). 

وهل من صاحب قرار يفهم أنّ هيبة الكرسي تُصنع بتواضع الجالس عليه ، لا بغلظة قلبه ؟؟. 

حمى الله الأردن ملكاً وشعباً وأرضاً .