البداوي يكتب: حط عَ النار
بقلم: خالد مفلح البداوي
في هذا البلد، ما في ملف ثقيل إلا وانحط عَ النار.
ولا في قضية ملحّة إلا وسمعنا عنها إنها «قيد الدراسة».
نارنا وطنية، هادئة، ما بتحرق، وما بتغلي، بس بتخلي كل شيء معلّق بين الوعد والتنفيذ.
الغريب إنو النار ثابتة، لكن القدور بتتغيّر.
وجوه تروح، ووجوه تيجي، والملف نفسه بعده بمكانه، بس باسم جديد وشعار أحدث.
مرة لجنة، ومرة فريق، ومرة مراجعة شاملة، وكأن المشكلة محتاجة ديكور مش حل.
المواطن ما طلب المستحيل، ولا بده معجزات.
هو بس بده يشوف شي يخلص.
يا المي تغلي، يا القدر ينشال.
لكن اللي بصير إنو كل ما قرّب الغليان، حدّ يجي يوطّي الشعلة، ويقول: التوقيت غير مناسب.
صرنا شعب محترف بالانتظار.
نستنى القرار، ثم نستنى التفسير، ثم نستنى التأجيل، ثم نستنى سبب التأجيل.
وبين انتظار وانتظار، بتبرد القصة، وبيرجعوا يسخنوها وقت الحاجة… ويحطّوها عَ النار من جديد.
المشكلة مش بالنار، ولا بالقدر.
المشكلة بثقافة بتشتغل عَ الدخان أكثر ما تشتغل عَ الطبخ.
الدخان بعمل ضجة، وبوحي إنو في شغل، بس بالنهاية… المعدة فاضية.
وفي بلد اعتاد يشوف الملفات عَ النار، صار الخوف مش من الاحتراق،
الخوف إنو نتعوّد عَ الدخان، وننسى طعم الأكل، ونصفّق لكل قدر ما غلي