حكومة جعفر حسان… حين تقود الدولة بهدوء
محمد علي الزعبي
في زمن تمتحن فيه الدول بقدرتها على الصبر لا بالخطابة، وعلى الاستمرارية لا بالمفاجآت، تتقدم حكومة دولة الدكتور جعفر حسان بهدوء محسوب، وتنجز بثبات واثق، مستندة إلى منطق الدولة لا إلى إغراء اللحظة، حكومة تدرك أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بحدة الصوت، بل بقدرة القرار على الصمود، وبالإنجاز الذي يتراكم دون ضجيج،
دولة جعفر حسان يقود حكومته بعقلية رجل دولة يؤمن بأن الحكومات تتعاقب، لكن الدولة واحدة، وأن المشاريع الاقتصادية والتنموية لا تُولد من فراغ، بل تُستكمل وتُحسَّن وتُدار بكفاءة أعلى.
من هنا، لا تبدو حكومته قطيعة مع ما سبق، بل امتدادًا مؤسسيًا ناضجًا لمسار تراكمي تشكّل عبر سنوات، وأضافت إليه الحكومة الحالية وضوحًا في الأولويات، وتسريعًا في الإيقاع، ودقةً في التنفيذ، الإشادة بجهود الحكومة الحالية تنبع من منهجها قبل نتائجها؛ حكومة لم تنشغل بتغيير العناوين، ولا بإعادة تسمية الملفات، بل ركزت على استكمال المشاريع الاقتصادية والتنموية، ومراجعة بعض القرارات السابقة بروح التطوير لا الإلغاء، وهذا السلوك يعكس عمق الفكر المؤسسي الأردني، الذي يرى في التعديل علامة قوة، وفي التصويب دليل نضج، لا انتقاصًا من جهود الحكومات السابقة.
اقتصاديًا، تمضي الحكومة بخطوات محسوبة، تجمع بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز النمو، وبين جذب الاستثمار وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية. هي حكومة تفهم أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالسياسات المستقرة، وبالقدرة على طمأنة المستثمر والمواطن معًا بأن الاتجاه واضح، وأن العجلة ماضية إلى الأمام دون ارتداد.
أما في البعد التنموي، فتعمل الحكومة على تحويل الخطط إلى أثر ملموس، وربط التنمية بفرص العمل والإنتاج والعدالة الجغرافية، تنمية لا تُقاس بحجم الإعلان عنها، بل بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتعزيز ارتباط المواطن بمشروع الدولة، لا بشكوى دائمة منها.
ما يُحسب لحكومة جعفر حسان أنها تعمل بهدوء وثقة، وتدير الملفات الثقيلة بعقل بارد وإرادة صلبة، وتحترم ما أُنجز قبلها باعتباره حجر أساس لا عبئًا سياسيًا، فهي حكومة تبني ولا تنقض، تطوّر ولا تنكر، وتُكمل المسار ضمن رؤية وطنية مترابطة، تؤمن بأن قوة الدولة في تماسك مؤسساتها، لا في تبدّل خطاباتها.
في المحصلة، تمثل حكومة جعفر حسان نموذجًا متقدمًا في إدارة المرحلة، حكومة تعرف وزن الدولة، وتحترم تراكم التجربة، وتمتلك الجرأة على التعديل دون المساس بالثوابت، وهنا تحديدًا تكمن قوتها؛ في تحويل الاستمرارية من مفهوم إداري إلى طاقة إنجاز، ومن خيار سياسي إلى سلوك يومي، هكذا تُدار الدول حين يكون القرار هادئًا، والمسار ثابتًا، والرؤية ممتدة… وهكذا تُصان الثقة العامة .