صباح : قاعدة على قلبكن
ما يحصل مع صباح غير مقبول.. وتخطى كلّ الخطوط الحمراء
تخطى بعض الأشخاص وبعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي كلّ الخطوط الحمراء وكلّ القيم الانسانيّة. والموضوع اليوم لا يتعلّق لا بالشتائم المتبادلة بين النجوم وجمهورهم ولا بالنكت الّتي تطال المجتمع اللبناني... بلّ هذه المرّة الموضوع يتعلّق برمز من رموز لبنان ومصدر فخر له: الشحرورة صباح.
اذ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عدد كبير من الصور والنكات التي تهزء وتسخر من الشحرورة وعمرها وبقائها على قيد الحياة حتى اليوم. ويثير هذا الموضوع موجة من الضحك لدى متابعين هذه الصفحات ويزيدون جرعة التعليقات لتتخطى المسموح به.
لهؤلاء نقول: ما الذي يزعجكم بعمر السيدة صباح؟ هل تأخذ سنوات عمرها من سنوات عمركم؟ لماذا لا تدعون الأسطورة تعيش براحة وسلام؟ ما هي العقدة النفسيّة التي يعيشُها هؤلاء ليفرّغوها بنجمة مثل صباح؟
قد نختلف على كلّ شيء في لبنان من السياسة ورجالها مروراً بالمجتمع وفساده وصولاً الى الفنّ وابتذاله .. لكن هل نستطيع أن نختلف على كبارنا؟ وعلى تاريخنا؟ فما هو التاريخ الذي سيقدّمه هذا الجيل للمستقبل سوى تاريخ الحروب والكره والطائفية والفنّ الرخيص؟ فبدل من أن نفتخر بعظمائنا وكبارنا، نقوم بتحطيم معنوياتهم وقتلهم يومياً... ربّما هذه هي عقدة النقص التي يعاني منها عدد من الأشخاص بسبب فشلهم وقوقعتهم، فيظنون أنهم بمحاربة الكبار قد يكبرون. لهؤلاء نقول أنهم يصغرون يوماً بعد يوم، والموت الجسدي الّذي يتمنّونه للآخرين ما هو سوى مرآة للموت الداخلي الذين يعيشون فيه.
ربما صباح لا تحتاج لان يدافع أحد عنها، وربّما هي لا تحتاج الى بضعة أسطر لتحجيم منتقديها... ولكننا اليوم لا نقف أمام نقد بنّاء أو نقد لعمل فني قدّمته، بلّ نقف أمام مجموعة فاشلة تحاول المساس بكبيرة من كبارنا، ولهذا السبب كان لا بدّ أن نضيء على الموضوع عسى أن يتحرّك ضمير مرتكب هذه الجرائم الالكترونيّة فيتخلّى عن سلاحه "الفوتوشوب" ويكفّ عن تركيب الصور. وعسى أن تخونه أصابعه وأفكاره فيكفّ عن نشر النكت السخيفة التي أصبحت مدعاة شفقة.
بالختام نطلب من الله أن يحفظ لنا صباح وكلّ كبارنا ا وأن يطيل بعمرهم لنتمتّع ونفتخر بما تبقى لنا من تاريخ فنّي عريق ولنستطيع تكريمهم قدر المستطاع وهم على قيد الحياة وليس بعد موتهم.