بعد هجوم بونداي .. أستراليا تتعهد بمكافحة خطاب الكراهية
تعهد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الخميس، بشن حملة صارمة على خطاب الكراهية، في أعقاب الهجوم الدامي الذي استهدف فعالية احتفالية يهودية على شاطئ بونداي في سيدني، وأودى بحياة 15 شخصًا، بينهم الطفلة ماتيلدا البالغة من العمر 10 سنوات.
وجاءت تصريحات ألبانيزي خلال مشاركته في جنازة ماتيلدا، أصغر الضحايا، حيث خيّم الحزن العميق على مراسم الوداع. ووُضعت دمى وملصقات نحل صفراء على نعش الطفلة البيضاء، في إشارة إلى اسمها الأوسط "بي” (النحلة)، بينما ارتدى عدد من المشيعين اللون الأصفر وحملوا ألعابًا وبالونات على شكل نحل، بناءً على طلب عائلتها التي دعت وسائل الإعلام إلى عدم استخدام اسم العائلة.
ووصف الحاخام يهورام أولمان الجريمة بأنها "مأساوية وقاسية إلى حد لا يمكن استيعابه”، قائلًا إن فقدان ماتيلدا شعر به الجميع "كما لو أن ابنتهم سُلبت منهم”. وأضاف أن الطفلة كانت كغيرها من الأطفال، تحب اللعب في الهواء الطلق، والحيوانات، والرقص، وكانت محبوبة من الجميع.
وكان مسلحان، أب وابنه، قد فتحا النار يوم الأحد الماضي بينما كان مئات الأشخاص يحتفلون بعيد الأنوار (الحانوكا) على الشاطئ الشهير. وذكرت السلطات أن الهجوم، الذي صدم أستراليا وأثار مخاوف واسعة من تصاعد معاداة السامية، يبدو أنه مستوحى من أسلوب هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.
وخلال الجنازة، عبّر بعض الحاضرين عن غضبهم من الحكومة، معتبرين أنها لم تفعل ما يكفي لمواجهة تصاعد معاداة السامية منذ اندلاع الحرب في غزة. وقال جاي جلوفر (25 عامًا)، وهو يوزع ملصقات النحل: "إنه شعور بأن قلبك قد انتُزع… كان يمكن تجنب ذلك. معاداة السامية تتصاعد في أستراليا منذ أكثر من عامين”.
وفي لحظة مؤثرة، احتشد المشيعون حول النعش الصغير عند نقله إلى عربة الموتى. وقالت تشانا فريدمان (37 عامًا): "همست وأنا أراه يبتعد: أنا آسفة جدًا يا صغيرتي… لقد خذلنا هذه الطفلة”.
إجراءات حكومية مشددة
وفي سياق متصل، أعلن ألبانيزي أن حكومته ستسعى إلى إدخال تشريعات جديدة تُسهّل ملاحقة مروّجي خطاب الكراهية والعنف، مع تشديد العقوبات، وتسهيل إلغاء أو رفض التأشيرات، إلى جانب تطوير آلية تستهدف المنظمات التي ينخرط قادتها في خطاب الكراهية.
وقال رئيس الوزراء: "الأستراليون مصدومون وغاضبون، وأنا غاضب أيضًا. من الواضح أننا بحاجة إلى بذل جهد أكبر بكثير لمكافحة هذه الآفة الشريرة”.
وأكدت الحكومة أنها نددت مرارًا بمعاداة السامية خلال العامين الماضيين، وأقرت تشريعات لتجريم خطاب الكراهية، كما قامت في أغسطس الماضي بطرد السفير الإيراني بعد اتهام طهران بالوقوف وراء هجومين معاديين للسامية في سيدني وملبورن.
ورغم ذلك، لا تزال الحوادث المعادية للسامية تتزايد، إذ وُجهت تهمة إلى شاب يبلغ من العمر 19 عامًا من سيدني، سيمثل أمام المحكمة اليوم الخميس، بعد اتهامه بتهديد شخص يهودي بالعنف على متن رحلة جوية من بالي إلى سيدني. وقالت الشرطة الاتحادية الأسترالية إن المتهم وجّه تهديدات وإشارات يد تشير إلى العنف تجاه الضحية، مع علمه بانتمائه إلى الجالية اليهودية.
رويترز