واشنطن بوست : "الصمت الدولي عزز ثقة الأسد من قدرته على السيطرة على سوريا والثوار يفقدون شعبيتهم "


جفرا نيوز ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يزال واثقا من إمكانية صموده أمام الأوضاع الجارية في بلاده رغم أن لديه شكوكا جول نجاح جهود التفاوض لأجل وقف إراقة الدماء .
وأضافت الصحيفة أن الأسد لا يحقق انتصارات ضد الثوار لكنه أيضا لم يخسر أمامهم مما يجعله يبدأ في المفاوضات ويبتعد عن سياسة قمع الثوار وبدء مفاوضات من شأنها إنهاء سيطرته على الحكم وتعرضه للإنتقام .
ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين أن انهيار نظام الأسد يبدو قريبا وحتميا في ظل تقدم الثوار وسيطرتهم على قاعدة جوية ذات أهمية استراتيجية شمال سوريا مما يجعل استعادة بشار لسلطته على هذه الأجزاء أمر صعب .
ونقلت الصحيفة عن مالك عبدة وهو صحفي سوري في لندن وهو ناشط معارض قوله : " منذ اليوم الأول، استهان كل من المعارضة والمجتمع الدولي ببشار الأسد الذي يلعب لعبة خطيرة بذكاء شديد , واستمرار وجوده في السلطة دليل على إمكانية تحقيقه الفوز في هذه اللعبة"
وعن خطاب الأسد الأسبوع الماضي ذكر عبدة أنه حينما ألقى الأسد خطابا عنيدا أمام أنصاره أدانته وزارة الخارجية الأميركية بتهمة الانفصال عن الواقع , غير أن كثيرا من السوريين يتساءلون عما إذا لم تكن الولايات المتحدة وحلفاؤها هم المنفصلين عن الواقع، وذلك نظرا لاستمرارهم في الضغط من أجل التوصل لتسوية عن طريق التفاوض لإنهاء معركة لا يزال لدى الأسد مبرر للاعتقاد بأن بإمكانه الانتصار فيها، ورغم الانشقاقات داخل الجيش السوري وإصاباته البالغة والضعف الذي أصابه جراء ذلك إلا أنه ما زال يقاتل .
وأضاف أن الانشقاقات في نظام الأسد كانت نادرة مما جعل سيطرة الثوار على العاصمة دمشق ومواجهة الأنظمة الدفاعية فيها أمر مستحيل لكنهم سيطرو على مراكز أخرى تابعة للنظام في مواقع أخرى .
أما روسيا وإيران حليفتي الأسد لم يتغير دعمهما له ويبرر ذلك عدم التخلي عن النزاع من أجل السيطرة على دولة موقعها الاستراتيجي يجعلها نقطة التقاء عديد من النزاعات الإقليمية.
وأكدت روسيا مرة أخرى في بيان جاء من موسكو أن رحيل الأسد لن يكون جزءا من أي تفاوض ,فقد تمسكنا بقوة بالافتراض القائل إن التساؤلات المثارة حول مستقبل سوريا يجب تقريرها من قبل السوريين أنفسهم، من دون تدخل من الخارج أو فرض وصفات جاهزة لتحقيق تطور"
وقالت الصحيفة أن الأسد مقتنع تماما بأن الولايات المتحدة أو حلفائها لن تتدخل عسكريا لمساعدة الثوار ضد قواته وما يؤكد قناعته هذه أن أمريكا لديها مخاوفها حول دور المتطرفين الإسلاميين في جيش الثوار المنقسم أساسا.
ونقلت الصحيفة عن أحد سكان دمشق الذي تحدث أكثر من مرة مع أفراد النظام ورفض الكشف عن هويته أن الأسد يتباهى بعدم قدرة الدول الغربية على التدخل في شئون بلاده كما فعلت في ليبيا وما أكد له ذلك الصمت الدولي تجاه تصعيد الجيش السوري واستخدامه الصواريخ الباليستية والغارات الجوية ما جعله واثق بأنه لن يكون هناك أي تدخل أجنبي ..
وقال أستاذ التاريخ بجامعة أوكلاهاما " جوشوا لانديس " أن الأسد لن يكون أمامه خيار سوى الاستمرار في محاولة قمع الثوار لأن أفراد المجتمع العلوي الذين يقترب عددهم من 2 مليون يخشون أن تتم إبادتهم إذا حققت الثورة وقوة السنة الانتصار.
وأضاف لانديس : "الأسد ليس في وضع التفاوض لأنه يعلم أن أي جهود فاشلة لإصلاح نظامه تعني انهياره.. فيما يخشى العلويون من الانتقام و تعتبر هذه لحظة وجودية بالنسبة لهم، ويواجهون مشكلات خطيرة ووأي أحداث غير متوقعة مثل الاغتيالات أو الإنقلابات قد تعجل من نهاية الأسد "
ونقلت الصحيفة عن الخبير العسكري من معهد سياسة الشرق الأدني بواشنطن جيفري وايت قوله :" إن عدد الضحايا اللذين قتلو من قوات الأمن خلال عامين أكثر مما تم الإعلان عنه مما يعجل في انهيار الجيش فهم تحت ضغط وأرى أنه سيسقط خلال أسابيع أو أشهر حيث سيتمسك بالسلطة بقوة ولكن سيفلت منه زمام الأمور فجأة ويسقط".
وما أضفى مزيدا على ثقة الأسد أن تقدم الثوار قد تباطئ في الأسابيع الأخيرة بعد ما حققوا مكاسب كبرى نهاية العام الماضي وجاء استيلاء الثوار على قاعدة تفتناز الجوية في شمال إدلب يوم الجمعة بعد خمسة أشهر من احتدام القتال.
وفي حمص، يتم حصار الثوار وإطلاق النار عليهم في بضعة أحياء متفرقة ما جعل تزوديهم بالإمدادات أمرا صعبا.
وفشل هجوم تم شنه الشهر الماضي على حماه , بينما تأرجحت المعارك من أجل فرض السيطرة في الضواحي التي تحيط بدمشق لعدة أشهر،ما أسفر عن آلاف الضحايا من دون منح أي طرف ميزة مباشرة، مما يقدم لمحة عن المأزق والوضع الدموي الذي قد ينشأ في حالة استمرار توازن القوى الحالي على نحو غير محدود.
ويرى مصعب الحموي أحد ناشطي المعارضة في حماة أن الأوضاع تتدهور في المناطق التي يسيطر عليها الثوار بسبب تزامن الغارات الجوية وقصف قوات النظام مع النقص في الوقود والغذاء والدواء ما جعل دعم السكان المحليين للثوار يقل
وأضاف الحموي : " الأسد يتمتع بالثقة لأنه يدرك أننا نخسر من حيث الشعبية بين الناس. وقد أثبت الجيش السوري الحر أنه غير قادر على حماية المدنيين وتحرير الدولة من دون التسبب في سقوط وفيات وإلحاق دمار".
وقال المسئول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية فريد هوف أن استراتيجية الأسد في إثارة الفوضى بحيث لا يتسنى للثوار الانتصار هو سيناريو يهدد بإراقة المزيد من الدماء
وأضاف هوف : " إن الرسالة التي يريد الأسد توصيلها بالأساس هي أن ثمن الإطاحة به هو دمار سوريا وهي العاقبة التي صار أغلب السوريين يتخوفون من كونها الأكثر احتمالا للحدوث"