تُذكَر ولا تعُاد

بشار جرار

كل محطة من محطات الجولة الملكية حافلة بما يستحق الاحتفال. من اليابان إلى باكستان مرورا بفيتنام وسنغافورة وإندونيسيا بإمكان المستثمر والصناعي على وجه الخصوص اقتناص الفرص واغتنام الوافي منها والبناء على ما تم التأسيس له في جولات سيدنا الخارجية التي تحمل أمانة الأردن والأردنيين إلى العالم كله بما يحقق الاحتياجات والأماني ويصنع المستقبل الذي يليق بأردننا المفدى ومملكتنا الحبيبة.

لم يقصر الإعلام الوطني المسؤول ومنه هذه المنبر الكريم الدستور الغراء في نشر تفاصيل الجولة الملكية الخماسية الآسيوية. تصدرت الصفحات الأولى والرئيسية والزوايا الخاصة بالشؤون المحلية وخاصة ملف الاستثمار بالأرقام والحقائق والمعطيات والسياقات الخاصة بها في جميع أشكال المحتوى الصحفي الرصين الرشيق فكان دور «الإنفو غرافيكس» مميزا في إيصال الرسائل الملكية إلى أكثر المعنيين بها وهم الأردنيون، كل الأردنيين بمن فيهم من تحمل يوما أو ما زال يتحمل شرف المسؤولية سواء في القطاعين العام أو الخاص ففرصة العمل وأسواق ما ينتجه الأردنيون تعني الجميع ربحا وخسارة لا قدّر الله، فنحن جميعا بمن فينا من يعيش خارج الأردن لأي سبب أو فترة كانت، إنما نحن مسؤولون مساءَلون أمام الله والوطن والملك عمّا فعلنا لتقديم الصورة الأبهى عن الأردن، ليس كمركز وقوة استثمار، بل كوطن قبل وفوق كل شيء.

وكما هي في كل جهد وطني وخطاب أردني، خاصة في المحافل الدولية سواء السياسية والاقتصادية، ثمة من يتربص بالأردن فيحرك بشكل مباشر أو غير مباشر بحسن أو سوء نية خبر هنا وسردية هناك لتشتيت الانتباه والنيل من العزم والتأثير بشكل سلبي على ما هو أهم من «سفاسف» الأمور.

لن أدخل في تفاصيل أي من تلك المحاولات البائسة التي صارت مكشوفة إلى حد الازدراء. لكن قد يكون من المفيد الوقوف عند بعض القواعد العامة التي قد تكون مناسبة للجولة القادمة من تلك الثرثرات على ضفاف الإنجاز الأردني محليا وخارجيا:

من حق الناس مخاطبة وسائل الإعلام الخارجية والمحلية على اختلاف توجهاتها وفيها ما هو حسن وآخر خبيث وجبت مقاطعته مقاطعة ذكية ناعمة غير معلنة. بعض اللقاءات تكون قديمة فلا يظن المستضاف -المسؤول أو المواطن «العادي» أن حديثه قد يخرج عن السياق الظاهر، لكن البث وإن كان من حق الجهة المضيفة فإن من حق المستضاف أن يتساءل لم الآن؟ ومن واجبه محاسبة المحطة أو المنصة على الترويج المغرض للمقابلة إن لم يكن كمحاسبة ترمب للبي بي سي -مليار إلى خمسة مليارات دولار بعد الاعتذار العلني- فأقله محاسبة من قام بمونتاج «البرومو» لأنه كان «غير بريء» وقطعا لا تنقص القائمين على الترويج البرامجي الخبرة والمهنية لمعرفة أن الترويج كان مغرضا بكل معنى الكلمة، وعليه وجب الاعتذار والمحاسبة المالية والقانونية إن لزم الأمر حتى لا يصير استغلال طيبة وتسامح الأردنيين والقائمين على حماية الصورة والحقيقة الخاصة بالدولة والوطن، عادة لا تحمد عقباها.

القضية الأخرى هي ما نعرفه جميعا منذ الصغر وهي أن من آداب النصيحة إبقاؤها حصرا بين الناصح وبين متلقي النصيحة أو الشكوى. كلنا نعلم أن أرقام الدوائر الأمنية والرقابية بكل أنواعها متوفرة لدى العامة وحتى خارج المملكة، فما بالك بالشخصيات الكبيرة قدرا ومكانة وملاءة. الأمر لا يحتاج حتى إلى الاتصال فكثير من القضايا عالية الشأن بالإمكان متابعتها لدى المعنيين بلقاء مباشر أو مكالمة بين شخصين فقط.

نعرف جميعا الفارق بين القانون والعرف، ونفخر بأن العرف أقوى من القانون استنادا إلى اعتزازنا بما أرسى قواعده الآباء والأجداد على امتداد مئوية ونيف.. تلك القواعد أقوى من مطبات «بودكاست» هنا ومنصة أو فضائية هناك وبلاغات عامة بحق معطّلين فاسدين أو مبتزّين في توقيت يستحق أكثر من سؤال ومساءلة.

لم يكن ما رأينا وسمعنا في أقل من عشرة أيام مجرد حوادث تذكر لذلك وجب ردع تكرارها حتى تُذكر ولا تُعاد، ولذلك آليات معروفة لدى المختصين..