المنخفض الجوي اصبح لاعبا 'سياسيا' في مسار الانتخابات والهيئة تؤكد: محاولات العبث والتزوير
جفرا نيوز - اطاحة المنخفض الجوي العميق، الذي وصل الاردن طوال الساعات الـ48 الماضية، بالحملة الدعائية الانتخابية لمئات المرشحين، وضعت مجددا علامات استفهام على صعوبة الوضع لوجستيا وظرفيا، في ما يتعلق باجراء الانتخابات وتقليص فرص المرشحين بالدعاية الانتخابية قبيل نحو اسبوعين فقط من يوم الاقتراع. والمنخفض الجوي الذي رافقه تساقط الثلوج على المرتفعات ورياح شديدة القوة فرض على تحضيرات الانتخابات تحديا سياسيا مكلفا، فقد خسر عدد كبير من المرشحين يافطاتهم وصورهم الملونة التي زرعت بالاطنان بين جنبات الشوارع فيما خلت المقرات الانتخابية من الجمهور. ومع التأكيد على ان المنخفض الجوي قد يستمر لخمسة ايام يكون نحو 1500 مرشح قد خسروا تماما اسبوعا كاملا من العمل الدعائي والجماهيري، فتنشيط الفعاليات الدعائية واللقاءات الجماهيرية واستثمار المقرات التي دفع فيها ملايين الدنانير تصبح مسائل متعذرة في ظل اجواء الطقس الباردة والماطرة والمثلجة لان ثقافة الاردنيين الاجتماعية تميل للبقاء في المنازل في مثل هذه الاجواء. وعلى هذا الاساس الحق المنخفض الجوي ضررا بالعملية الانتخابية بعدما اعلنت العاصمة عمان حالة الطوارئ. وهو وضع يضفي احتمالات سلبية اذا ما عايشت البلاد مثيلا له يوم الاقتراع في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، خصوصا انه سيساهم حسب الخبراء في تقليص نسبة المشاركة في الانتخابات. وفيما اكد رئيس الوزراء عبدالله النسور ان حكومته ستتصدى للمال السياسي خلال الحملة الانتخابية، بعد رواج مسألة شراء الاصوات وحتى شراء التحالفات المسبقة، بدا ان الاجهزة البيروقراطية قلقة من تأثيرات محتملة للطقس السيئ على مجمل عملية الانتخاب، في الوقت الذي تصارع فيه الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات لابلاغ بقية مؤسسات الدولة والرأي العام بان ادارة العملية ستختلف هذه المرة. الهيئة المستقلة تبدو متشددة تماما ليس في السيطرة المطلقة على كل ايقاع العملية الانتخابية على مستوى الافراد والقوائم، ولكن ايضا في الالتزام الحرفي بالقانون وبصلاحياتها والاهم في منظومة متشددة وغير مسبوقة لضمان النزاهة لم يعتد عليها الاردنيون في السابق. لذلك يؤكد الناطق الرسمي باسم الهيئة حسين بني هاني بان الترتيبات المتخذة بتعليمات صارمة جدا لعملية الاقتراع لا تسمح بأي انفلات او عبث لان غرفة الاقتراع ولجان الاقتراع تعمل قانونيا كضابطة عدلية وستتخذ اجراءات قانونية وفورية في حال بروز اي مخالفة او محاولة تلاعب بالقانون من اي طرف في عملية الاقتراع، بما في ذلك الناخبون او الموظفون المكلفون. ومن سيخالف القانون ويحاول استخدام بطاقة غير مسجلة او غير بطاقته سيجازف وفقا لبني هاني بوضع يديه فورا بالقيود وتسليمه للقضاء وبصورة فورية لان ادارة صناديق الاقتراع مسلحة بصلاحيات الضابطة العدلية . الهدف من هذا الاجراء الجديد تماما في تجربة الانتخابات الاردنية واضح وهو جعل اي محاولة للعبث بالانتخابات مكلفة على صاحبها الفرد، سواء اكان موظفا او مواطنا. لكن المسألة لا تقف عند هذه الحدود حسب شروحات بني هاني فكل صندوق اقتراع لديه سجل باسماء الناخبين المتوقعة وعملية العد والاحصاء عند الفرز من الصعب مرور اي خطأ فيها، وحصول فارق في العد والفرز سينتهي بالغاء الصندوق والسيطرة مطلقة على طواقم مدربة ستدير لجان الانتخاب. وكان ناشطون سياسيون قد تحدثوا عن وجود ماكينات لتزوير البطاقات بيد بعض المرشحين . لكن بني هاني يوضح بان هذه الماكينات - ان وجدت فعلا- فهي خارج الخدمة فعليا لان اي ماكينة من اي نوع تستطيع في احسن الاحوال تزوير البيانات والصور لكنها لا تستطيع تزوير او تقليد الاشارات 'الامنية' الموجودة على البطاقات الرسمية لاغراض الانتخاب، وهي اشارات بعضها واضح للعيان وبعضها تعلمه الهيئة المستقلة وليس سواها. بالتالي يقترح بني هاني ان هذه المحاولات ستكون بائسة فاحتمالات العبث بهذه الطريقة خارج الخدمة عمليا بسبب نظام التدقيق المفصل الذي اعتمدته الهيئة والذي لا يرقي لمستوى اي شكوك. لكل بطاقة انتخابية رقم وورقة الاقتراع في كل دائرة انتخابية ستكون متباينة باللون او خلافه من العلامات عن الدائرة الاخرى وعدد الاوراق في كل صندوق ينبغي ان يكون مطابقا لعدد الاوراق المسجلة في كشوفات الكترونية واخرى يدوية، ولا مجال اطلاقا حسب بني هاني بموجب النظام المتبع لاي غفلة او حتى خطأ ناهيك عن اي تلاعب او عبث. ما تقوله الهيئة المستقلة انها راعت كل الاعتبارات وتدارست كل التفاصيل ووضعت اطارا دقيقا للمراقبة يضمن سلامة وقانونية الاجراءات مع نظام عقوبة صارم داخل غرف الاقتراع. لكن ما تقوله اطياف المعارضة هو ان عملية التزوير بدأت مع قانون انتخاب غير توافقي يزور ارادة الناخب الاردني، حسب الرجل الثاني في حركة الاخوان المسلمين الشيخ زكي بني ارشيد، الذي تحدث عن نسبة اقتراع متدنية جدا قد تدفع للتزوير في حال الاضطرار لزيادتها حتى لا تكون 'فضائحية'. بالمقابل بعض مؤسسات المجتمع المدني تشعر بان المال السياسي اصبح لاعبا مهما في الحيثيات من الصعب هزيمته، خصوصا ان المرشحين الذين يخطبون ضد المال السياسي هم رواد محاولات شراء الاصوات، في ما يبدو ان بعض التدخلات الرسمية غير المباشرة في تشكيل القوائم الانتخابية بدأت تلقي بظلال الشك حول قدرة مؤسسات القرار التنفيذي على احترام منظومة النزاهة والحياد التي تحاول الهيئة المستقلة توظيفها بشكل ينطوي على مصداقية ملموسة خدمة للنظام وحرصا على سمعة البلاد في الداخل والخارج.