كواليس وزارة العمل
جفرا نيوز- كل الاردن -
تضخم الذات وعقدة النرجسيّة، والنظر إلى المؤسسّات الوطنيّة والرسميّة على أنّها مزرعة خاصّة للمسؤولين، شكّلت الأسس والمنطلقات الرئيسة لصناعة القرار في مختلف مؤسّسات الدولة، حتى باتت هذه المؤسّسات ميدانا لإرضاء رغبات الحاكمين بأمر مصالحهم الذاتيّة الضيّقة من وزراء انشغلوا في المناكفات الجانبيّة والقضايا الشخصيّة، عوضاً عن تنفيذ ما تمّ تكليفهم لإنجازه في هذه المرحلة العصيبة التي تعصف بالبلاد.
واستمرارا لسياسات التفرّد وتجاوز أسس وتعليمات العمل المؤسّسي، يشرع كلّ ذي نزعة اسبارطيّة إلى محاولة فرض سلطته المطلقة، لتنفيع من يشاء من المقربّين والمحظيّين على حساب الصالح العام.
آخر صرعات 'الموضة السلطويّة' التي تفشّت في مختلف الدوائر والمؤسّسات الرسميّة حتى أفرغتها من مضمونها، حكاية وزير العمل، نضال القطامين، الذي وضع نصب عينيه منذ تسلمه لحقيبته الوزارية، هدف إنهاء خدمات مدير عام صندوق التنمية والتشغيل، عمر العمري.
الحكاية بدأت بغضبة موظفة تعمل في الصندوق، وفق ما بيّن العمري في تصريحاته لـ jo24 موضحا أن جذور القصّة تمتدّ إلى عهد وزير العمل السابق ماهر الواكد، حين طالبت هذه الموظفة بـ 'بدل سيّارة'، إلا أنّ العمري رفض طلبها نظرا لأن رخصة قيادتها صادرة عن دولة الإمارات العربيّة، ما أثار غضبها وأدى إلى تدخل وزير العمل آنذاك، حيث قام بتحريض أحد المدراء وعدد من الموظفين ضد المدير العام، وفقا للعمري.
وأضاف العمري: 'في شهر كانون الثاني للعام الماضي، قام الموظفون بعد تحريضهم بتقديم شكوى مرسلة لكل من: وزير العمل، ووزير تطوير القطاع العام، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس مجلس النواب، ورئيس لجنة الحريات في مجلس النواب، ورئيس ديوان المظالم، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان، وأعضاء مجلس إدارة الصندوق الحكوميّين.. إلاّ أنّ المراقب المالي في وزارة الماليّة -المعنيّة بفحوى الشكوى- أكد في كتابه الذي أرسله لمدير مديريّة الرقابة والتفتيش بأنّ تلك الشكوى غير ذات مصداقيّة'.
وتابع العمري: 'وبالرغم من عدم ورود أسماء المشتكين، تمّ رفع تلك الشكوى التي وصفها ديوان المحاسبة بأنّها كيديّة'.
ومع نهاية العام تجدّدت الخلافات داخل أروقة مؤسسة صندوق التنمية، إثر رفض العمري الموافقة على منح 'الموظفة' مكافأة نهاية الخدمة التي طالبت بها، نظرا لأن عقد العمل الذي تمّ تعيينها استناداً إليه لا يسمح لها بالحصول على هذه المكافأة، وفقا للعمري الذي أكّد أنّه اتخذ قراره بعد الرجوع إلى المستشار القانوني للصندوق.
ونوه العمري إلى انّه ما أن أصبح نضال القطامين وزيراً للعمل، حتى بدأ بالاجتماع بموظفي الصندوق دون الرجوع إلى المدير العام. وقال: 'لقد أقنعوا أحد الموظفين بأنّه سيشغل منصب المدير العام، فبدأ برفض تنفيذ قراراتي، ما أدّى إلى إرباك إداري في صندوق التنمية، الأمر الذي دفعني إلى سحب الصلاحيّات التي كنت قد فوضته بها رغم أنّها لم تكن مناطة بوظيفته'.
وأضاف العمري: 'الوزير استشاط غضبا وأرسل لي صورة عن التظلم الذي تقدّم به الموظف، علما بأن الجهة المعنيّة بمثل هذا التظلم هي ديوان الخدمة المدنيّة وليس وزير العمل'.
وهكذا استمرّت تدخلات الوزير غير القانونيّة والمخالفة لتعليمات إدارة الصندوق، بطريقة أدت إلى خلق انفلات إداري أربك العاملين، وفقا للعمري.
ورغم أنّه لا يمتلك الصلاحيّة، أمرني وزير العمل بإعادة الصلاحيّات إلى الموظف، يقول العمري، مضيفاً: 'كما قام وزير العمل بالتنسيق مع وزير التطوير لاستشارته بهذه المسألة'.
وأوضح العمري أن الصلاحيّات ينبغي منحها من خلال مجلس إدارة الصندوق، وأنّه لا يجوز منحها لأي موظف إلا من خلال مجلس الإدارة الذي يترأسه رئيس الوزراء، غير أن وزير العمل طالب بمنح الموظف هذه الصلاحيّات.
وتابع: 'وفي ردّه حاول وزير تطوير القطاع العام تجاهل ما أكده القانون بجواز تشكيل لجنة للتحقيق في تجاوزات أي من الموظفين، حيث اعترض الموظف على قرارنا بتشكيل لجنة للتحقيق في تجاوزاته'.
والجدير بالذكر أن القانون لا يتيح البدء بإجراءات التظلم قبل مناقشة موضوعه مع رئيس صندوق التنمية، وهو رئيس الوزراء، حيث ينصّ على أنّه: 'لا يجوز البدء بإجراءات التظلم الرسمي إلا بعد مناقشة موضوع التظلم مع الرئيس مباشرة، وعلى الموظف التأكد من صحة تظلمه أو معلوماته والاطلاع على الأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص قبل التقدم بالتظلم'.
ورغم هذا أصرّ وزير العمل على التدخل في القضيّة والتنسيق مع وزير التطوير للنظر بتظلم الموظف، وتفاقم الأمر إلى ان وصل لاتخاذ قرار بعدم تجديد عقد المدير العام لصندوق التنمية، ليبيّن العمري كيف أبى قطامين إلا الانحياز لسياسة المناكفات وتصفية الحسابات لصالح البعض، وأصرّ على إنهاء خدماته، رغم أن تعيين المدير العام لصندوق التنمية وتحديد راتبه وعلاواته وسائر حقوقه المالية وكذلك إنهاء خدماته يفترض أن تتمّ -وفقا للقانون- بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الرئيس.
وفي نهاية المطاف، انهيت خدمات العمري رغم حصوله على كتاب شكر من رئيس الوزراء، ورغم ما حققه صندوق التنمية من إنجازات في عهده، وفقا لما تؤكده الوثائق الرسميّة.