حديث المقار الانتخابية: مرشحون وناخبون تجمعهم الوعود وتفرقهم صناديق الاقتراع
جفرا نيوز - مع بدء الحملات الانتخابية بصورة رسمية منذ أيام، باشر المرشحون افتتاح مقارهم الانتخابية في الدوائر التي ترشحوا عنها، حيث درجت العادة أن يقوم المرشح بتعيين أشخاص للعمل في هذه المقرات للترحيب بالضيوف من أنصار المرشح وخدمتهم داخل المقر.
وتتواجد في هذه المقرات شرائح متنوعة من الزوار، وتتشعب الأحاديث في الأمسيات التي تبقى قائمة ونابضة بالحراك حتى صباح يوم الثالث والعشرين من الشهر الحالي، وهو موعد الاقتراع الرسمي لاختيار أعضاء المجلس النيابي الجديد.
ولا ريب أن الأحاديث التي تتم داخل المقار بهدف طرد الملل وتمضية الوقت، تتشعب في محاور عديدة، حيث يتم في سياقها استعراض موضوع غلاء أسعار المحروقات والرفع المرتقب لأثمان فواتير الماء والكهرباء، والاسترسال في استعراض الدعم الخليجي المتوقع للأردن، ومن ثم يمتد الحديث إلى الحوادث الغريبة، مثل جرائم القتل والسرقة، وغيرها من المواضيع المطروحة للنقاش.
غير أن حديث الانتخابات يطغى فوق كل حديث هناك، من حيث استعراض الأسماء المتوقعة للفوز بعضوية المجلس الجديد، ومن يترأس ذلك المجلس، إضافة إلى تكهنات حول اسم رئيس الحكومة الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، وصولا إلى استعراض ثراء المرشحين والبذخ في مصاريف حملاتهم الانتخابية، مرورا بتناول أخبار حول مرشح استقرض من بنك لتمويل حملته، وآخر باع قطعة أرض للغاية ذاتها، ومرشح حصل على دعم من رجل أعمال، وغير ذلك من أحاديث تعبق بها المقار الانتخابية هذه الأيام.
ويظهر المقر الانتخابي للمرشح القدرة المالية له وملاءته من هذا الجانب، الذي يعد في غاية الأهمية بالنسبة لبعض الناخبين، الذين يترددون عليه باستمرار في حال كانت خدمات الطعام والشراب التي تقدم في مقره الانتخابي من النوع "المميز".
ويتجاوز النقاش الدائر حول دور المال في تمويل الحملات الانتخابية الأثر المباشر، المتمثل في قدرة المرشحين على إدارة حملات متكافئة، إلى جوهر النظرية الديمقراطية التي تفرض نوعا من المساواة السياسية بين المواطنين.
والمتابع لافتتاح المقار والمهرجانات الانتخابية التي شهدتها بعض محافظات المملكة خلال الفترة الماضية، يلاحظ ارتفاع وتيرة الحراك الانتخابي، حيث تزايد مع افتتاح المقار حراك المواطنين في موضوع الانتخابات، والذي بات سيدا لكل الأحاديث الجماعية والثنائية بين الناخبين في جميع المناسبات.
وبحسب مراقبين، أدى الحضور الجماهيري الحاشد لافتتاح المقار الانتخابية في المحافظات، إلى إزالة اللثام عن المعالم الأولية للخريطة الانتخابية، وإشعال دائرة التنافس بين المرشحين.
ويواجه المرشحون في جولاتهم مواقف حرجة، ويعود بعضهم من الجولات بخفي حنين، فيما يعود البعض الآخر برصيد جديد من المؤيدين، في حين يبني مرشحون آخرون على عبارات ( توكل على الله، وإن شاء الله خير) مواقف جديدة للتأييد، إذ يعد غالبية المرشحين أنفسهم في المقدمة.
وأمام ذلك المشهد الموسمي، تبقى المقار الانتخابية بمثابة ملتقى لشرائح متنوعة وثقافات مختلفة، تجمعها خيمة هذا المرشح أو ذاك إلى حين الإعلان عن الفائزين بعضوية المجلس الجديد، لتطير الطيور بأرزاقها وينفض سامر المقار إلى انتخابات مقبلة.