التغول الاستيطاني "يغضب" حلفاء إسرائيل وداعمي عدوانها على غزة
جفرا نيوز - أغضب التغول الاستيطاني الاسرائيلي حلفاء الاحتلال الاوروبيين، خصوصا من وقفوا معه خلال العدوان الاخير على قطاع غزة، اذ واجهت حكومة الاحتلال أمس، أوسع حملة احتجاجات أوروبية منسقة، لم يواجه مثلها منذ سنوات، على خلفية الشروع ببناء 3 آلاف بيت استيطاني في مشروع ضخم يطلق عليه E1، الذي يكمل الحزام الاستيطاني حول القدس ويبتر الضفة الغربية كليا الى قسمين.
ففي لندن، استدعت الخارجية البريطانية السفير الاسرائيلي بخصوص مشروع استيطاني جديد اعلنته سلطات الاحتلال يوم الجمعة ويقضي ببناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية على ما اعلنت الخارجية.
واكدت الخارجية في بيان "استدعي السفير الاسرائيلي دانيال توب الى وزارة الخارجية لاجتماع مع وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط اليستير بورت".
وتابع ان "وزير الدولة سيبحث في العمق مخاوف المملكة المتحدة حيال المستوطنات ولا سيما تلك التي في القدس الشرقية ويمكن ان تصعّب التوصل الى حل يستند الى دولتين والقدس عاصمة مشتركة".
وتابعت الوزارة "ان اي قرار حول اجراءات اخرى تتخذها المملكة المتحدة رهن بالنقاشات الجارية مع الحكومة الاسرائيلية وشركائنا الدوليين ومن بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي".
وأتى القرار الاسرائيلي غداة تصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة منح فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة، واثار انتقادات حادة من المجتمع الدولي، حيث هددت لندن "برد قوي" في حال تنفيذ المشروع.
واعلن متحدث باسم الخارجية البريطانية صباح الاثنين "لقد دعونا الحكومة الاسرائيلية الى اعادة النظر في موقفها".
واضاف "قلنا للحكومة الاسرائيلية انها ان نفذت قرارها فسيكون هناك رد فعل قوي".
وفي باريس، استدعت الخارجية الفرنسية السفير الاسرائيلي يوسي غال احتجاجا على مشروع جديد لبناء وحدات استيطانية جديدة في القدس والضفة الغربية على ما علم لدى السفارة الاسرائيلية في باريس.
وصرح المتحدث باسم السفارة يارون غامبورغ لفرانس برس ان "السفير استدعي الاثنين الى مقر الخارجية الفرنسية" التي لم تؤكد المعلومة لكنها اعلنت انها تبحث وسائل "الاعراب عن استنكارها".
وردا على سؤال حول معلومات نشرتها صحيفة هآرتز مفادها ان فرنسا وبريطانيا تدرسان استدعاء سفيريهما من اسرائيل للتشاور اكدت الخارجية الفرنسية انها "شائعات صحافية".
وصرح مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فينسان فلورياني "هناك وسائل اخرى للإعراب عن استنكارنا" من دون تقديم تفاصيل.
واعلنت اسرائيل الجمعة نيتها بناء 3000 وحدة استيطانية اضافية في الضفة الغربية والقدس الشرقية غداة تصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة لمنح فلسطين وضع دولة مراقبة غير عضو في الامم المتحدة.
وصوتت فرنسا لصالح القرار.
وكانت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ذكرت أمس، أن بريطانيا وفرنسا تبحثان احتمال اتخاذ خطوات استثنائية ضد اسرائيل على خلفية قرارها البناء في المخطط الاستيطاني E1، ونقلت الصحيفة عمن وصفتهم بأنهم ثلاثة دبلوماسيين كبار من دول مختلفة في الاتحاد الاوروبي، قولهم ان بريطانيا وفرنسا تُنسقان بينهما الخطوات بل وتبحثان في خطوة استثنائية تصل الى اعادة سفيريهما من اسرائيل على سبيل الاحتجاج.
وبحسب الصحيفة، فإن قرار حكومة الاحتلال تسريع البناء في مخطط E1 أغضب دولا اوروبية عدة، فيما تعتبره بريطانيا وفرنسا على أنه خط أحمر، إلا أن "غضب الدولتين" نابع بالأساس من أن اسرائيل تنكرت لدعمهما لها في العدوان الاسرائيلي على غزة.
وقال دبلوماسي اوروبي كبير للصحيفة ذاتها، ان البريطانيين والفرنسيين قرروا العمل بالتنسيق لبلورة رزمة خطوات عملية تتخذ في الايام القريبة القادمة وتوضح لحكومة اسرائيل كم هو الغضب عليها كبيرا. وبدأت المداولات في هذا الشأن منذ يوم الجمعة ومن المتوقع أن تستمر اليوم. وأطلع البريطانيون والفرنسيون الادارة الاميركية ودولا اوروبية اخرى كألمانيا بخطواتهما. وقال دبلوماسي اوروبي كبير إن "هذه المرة ليست بيانات شجب فقط، ستكون أعمالا حقيقية حيال اسرائيل".
وتضيف الصحيفة، أن احدى الخطوات التي تبحث بين لندن وباريس هي اعادة السفيرين من تل أبيب للتشاور. وهذه خطوة استثنائية للغاية لم تتخذ حتى اليوم من اي من هاتين الدولتين تجاه اسرائيل، وبالتأكيد ليست ردا على خطوة تتعلق بالبناء في المستوطنات. وبسبب الاستثنائية الشديدة للخطوة، توجد امكانية بأنه في النهاية قد تفضل باريس ولندن الامتناع عنها في هذه المرحلة والانتظار اذا كان سيحصل تصعيد آخر في النشاط الاسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية.
وإلى جانب إعادة السفيرين تبحث خطوات عملية أخف. وعدة خطوات محتملة هي تجميد لقاءات الحوار الاستراتيجي بين اسرائيل وفرنسا وبريطانيا، اتخاذ قرار في كل واحدة من الدولتين للتأشير على المنتجات من المستوطنات في شبكات التسويق او حتى حث عقوبات ضد المستوطنات في مؤسسات الاتحاد الاوروبي.
ولا يتوقع ان تنضم المانيا الى خطوة اعادة السفير من تل أبيب، بينما يحتمل أن تؤيد خطوات أكثر اعتدالا.
ورغم احتجاجات الاتحاد الاوروبي، قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، إن اسرائيل تعتزم اتخاذ خطوات اخرى ضد السلطة الفلسطينية. وقال المصدر ان "الفلسطينيين سيفهمون قريبا بأنهم ارتكبوا خطأ إذ توجهوا الى خطوة احادية الجانب خرقت الاتفاقات مع اسرائيل".
في المقابل، أفادت صحيفة "نيويوك تايمز" أن الرئيس الاميركي باراك اوباما عرف بنية نتنياهو البناء في المستوطنات ردا على القرار في الامم المتحدة قبل بضع ساعات من البيان فقط. وحسب التقرير، فقد أعرب البيت الابيض عن غضب شديد على اسرائيل لقرارها حث خطة بناء آلاف وحدات السكن حول القدس والمستوطنات. وتفسر الخطوة كعقاب للفلسطينيين على توجههم الى الامم المتحدة وترمي اساسا الى منع التواصل الاقليمي في المستقبل.
وحسب التقرير، فانه عندما علم اوباما بالقرار الاسرائيلي، فضل الا يتصل برئيس الوزراء نتنياهو. وقال دان كريتسر، السفير الاميركي الأسبق في اسرائيل ان "هذا ليس بضعة منازل اخرى في القدس وبناء آخر على تلة في الضفة الغربية. هذا يتعلق بالمنطقة E1، التي هي إحدى الأماكن الأكثر حساسية".