الديربي يمنح جرعة أمل للفيصلي ويؤزم موقف الوحدات

 كما جرت العادة، يشكل "ديربي عمَّان" نقطة تحول لفريق على حساب الآخر، وهذه المرة خرج الفيصلي منتصرًا على الوحدات بهدف نظيف، في المواجهة التي جمعت الفريقين على ستاد عمَّان الدولي، ضمن الجولة الـ 16 من دوري المحترفين لكرة القدم.

عمقت الخسارة معاناة الوحدات في سباق المنافسة على لقب الدوري، حيث اتسع الفارق بينه وبين المتصدر الحسين إربد إلى 8 نقاط، قبل 6 جولات فقط على نهاية البطولة، مع امتلاك كل فريق مباراتين مؤجلتين؛ وهذا الفارق قلص بشكل كبير من حظوظ "الأخضر" في استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ الموسم 2020.

وأثارت الهزيمة غضب جماهير الوحدات التي صبّت جام انتقاداتها على الجهاز الفني بقيادة رأفت علي وإدارة النادي، وسط أجواء مشحونة زادها تعقيدًا تصريح المدرب لوسائل الإعلام في نفق اللاعبين، حيث قال إن الجماهير الغاضبة عليها البحث عن أي شيء آخر، وأن "تشرب ماء زمزم".

تعيش إدارة الوحدات وضعا صعبا بعد سلسلة إخفاقات متتالية، بداية من خسارة لقب درع الاتحاد في المباراة النهائية أمام السلط، مرورا بفقدان لقب كأس السوبر لصالح الحسين إربد، ثم الخروج من ثمن نهائي دوري أبطال آسيا على يد شباب الأهلي دبي الإماراتي، والآن الابتعاد عن لقب الدوري بشكل كبير.

على أرض الملعب، كان الوحدات الطرف الأكثر استحواذًا على الكرة على مدار شوطي اللقاء، لكنه افتقد إلى الفاعلية الهجومية في الشوط الأول، نتيجة غياب المهاجم الصريح عن التشكيلة الأساسية. 

هذا الأمر دفع المدرب إلى تصحيح الوضع بين الشوطين، لكن الفيصلي كان قد تقدم بالفعل بفضل هدف المدافع هادي الحوراني، الذي استغل كرة ثابتة وأسكنها الشباك.

وفي الشوط الثاني، لم يتمكن الوحدات من تهديد مرمى الفيصلي بشكل فعال، لتنتهي المباراة بخسارة زادت من الضغوط على الفريق، وأشعلت مطالب الجماهير بإقالة الجهاز الفني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل نهاية الموسم، خصوصا مع تبقي فرصة المنافسة على لقب كأس الأردن.

في المقابل، أعاد "الديربي" الأمل لجماهير الفيصلي، حيث عزز الفوز الروح المعنوية للفريق، الذي بدا أكثر تنظيما وثقة في أرض الملعب، ليحقق انتصارا معنويا على غريمه التقليدي في ليلة شهدت حضورا جماهيريا جيدا من أنصار "الأزرق".

وللمرة الثانية فقط هذا الموسم، ينجح الفيصلي في تحقيق انتصارين متتاليين، كما أنها ثالث مباراة على التوالي يتجنب فيها الفيصلي الخسارة أمام الوحدات خلال منافسات الدوري، بعد أن انتهت مواجهة الذهاب بينهما بالتعادل 1-1، فيما كان الفيصلي قد فاز إياب الموسم الماضي بهدفين دون رد.

وساهم هذا الانتصار في معادلة الفيصلي للوحدات من حيث عدد الانتصارات في مواجهات الفريقين بالدوري، حيث وصل إلى فوزه رقم 34 مقابل 34 للوحدات، بينما انتهت 27 مباراة سابقة بالتعادل خلال 95 مواجهة بين الفريقين.

جمال أبو عابد، مدرب الفيصلي، نجح في تحقيق انتصار يعيد له الاعتبار، بعدما غادر النادي قبل عامين إثر خسارته في "الديربي"؛ هذه المرة، عاد ليقود فريقه للفوز في مواجهة حاسمة، معتمدًا على إستراتيجية تسليم الاستحواذ للوحدات، واللعب بذكاء في أوقات محددة، مستغلًا نقاط ضعف الخصم.

وأثمر هذا النهج عن تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 36 عبر كرة ثابتة، استغل خلالها الحوراني توهان دفاع الوحدات وتركيز المدافعين على الاعتراض على الحكم بدلًا من التمركز الصحيح داخل المنطقة.

ورغم ابتعاد الوحدات عن سباق الدوري، إلا أن الصراع بين الفريقين ما يزال قائما في بطولة كأس الأردن، حيث يلتقي الوحدات مع الأهلي في نصف النهائي، بينما يواجه الفيصلي نظيره الحسين إربد. ويكتسب اللقب أهمية كبرى، كونه يمنح صاحبه بطاقة التأهل إلى المسابقات القارية.

وفي حال فاز الحسين بلقبي الدوري والكأس معا، فإن وصيف الدوري سيحصل على بطاقة التأهل القارية الثانية، ما يجعل الجولات المقبلة مصيرية لكافة الفرق المتنافسة.