أزمة إدارية تضرب الفيصلي
ارتفعت مخاوف جماهير النادي الفيصلي، في ظل تصاعد الفوضى الإدارية التي يعيشها النادي بسبب الاستقالات والتجاذبات الإدارية، الأمر الذي يهدد مستقبل فريق الكرة الباحث عن نتائج أفضل في دوري المحترفين، والساعي بقوة إلى إحراز لقب بطولة الكاس، أملا في ضمن مشاركة آسيوية خارجية في الموسم المقبل.
وتخشى الجماهير أن تتسبب هذه الفوضى الإدارية، في إرباك فريق الكرة الذي يخوض حاليا منافسات الدوري والكأس، الأمر الذي قد يضرب نتائج الفريق ومستواه في حال استمر الوضع الإداري على ما هو عليه.
وانعكست هذه الفوضى الإدارية بشكل مباشر على الفريق في مرحلة حساسة، حيث يستعد لمواجهة نظيره الوحدات يوم الجمعة المقبل ضمن الجولة السادسة عشرة من دوري المحترفين، وقد تغيب اللاعبون عن التدريبات يومي السبت والأحد الماضيين، احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر، وسط غياب أي حلول تلوح في الأفق.
وبذل الجهازان الإداري والفني جهودا كبيرة لإقناع اللاعبين بالعودة إلى التدريبات وتأجيل الأزمة إلى ما بعد مباراة الوحدات، ومن المتوقع أن يكون اللاعبون قد استأنفوا تدريباتهم مساء أمس.
وأعربت الجماهير عن غضبها من إدارة النادي، وظهر ذلك جليا في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، حيث وجهوا انتقادات لاذعة للإدارة، متهمينها بالتخلي عن الفريق في مرحلة مفصلية، وترك "الزعيم” في وضع غير مسبوق.
وأثار المتابعون تساؤلات حول عدم تدخل وزارة الشباب لاتخاذ قرارات حاسمة في ظل الاستقالات المتكررة داخل الإدارة، إضافة إلى الغيابات المستمرة لعدد من الأعضاء عن حضور الاجتماعات.
وقدم رئيس النادي، المهندس نضال الحديد، استقالته مؤخرا، على أمل تشكيل لجنة مؤقتة توافقية برئاسة مدير عام مدارس الريادية يوسف داود، وعضوية أحمد وريكات، وفراس حياصات من الإدارة الحالية، إلى جانب المرشح السابق لرئاسة النادي سليمان العساف، وعضو من الهيئة العامة. وتتمثل المهمة العاجلة لهذه اللجنة في تسديد مستحقات اللاعبين الذين حصلوا على أحكام نهائية من لجنة أوضاع اللاعبين قبل العشرين من الشهر الحالي، لضمان استيفاء المعيار المالي والحصول على الرخصة الآسيوية، إضافة إلى دفع رواتب اللاعبين قبل مباراة الوحدات، وإعادة ترتيب البيت الفيصلاوي تمهيدا للمنافسة بقوة في الموسم المقبل.
إلا أن بعض العراقيل، إلى جانب معارضة عدد من أعضاء الهيئة العامة وجماهير النادي، أدت إلى عرقلة تشكيل اللجنة وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، مما زاد من معاناة النادي، خاصة فريق كرة القدم.
استقالات جديدة تزيد الأزمة تعقيدا
أعلن نائب رئيس النادي الفيصلي، أحمد وريكات، استقالته من الهيئة الإدارية، مؤكدًا أن قراره جاء رغم رغبته في الاستمرار، لكنه اتخذه على أمل إحداث "انتفاضة بين المحبين”، داعيًا الجميع إلى الالتفاف حول النادي بعيدًا عن الصراعات والمصالح.
وقال وريكات: "قدمت كل ما بوسعي خلال الفترة الماضية من جهد ومال لدعم النادي، ولم أكن أنتظر الشكر أو التقدير، بل كنت آمل فقط في حسن النوايا وعدم التشكيك في المواقف.
بذلت جهودًا كبيرة لرأب الصدع داخل النادي، وكنت من أوائل الداعمين للمبادرات التي أطلقها المحبون، حتى أنني طرحت فكرة استبعادي من الإدارة، لكنني فوجئت بمحاولات لإجهاض هذه الجهود وبتوجيه اتهامات باطلة، مما دفعني لتقديم استقالتي”.
كما أعلن عضو الهيئة الإدارية، الدكتور زياد الحجاج، استقالته، حيث كتب عبر صفحته على "فيسبوك”، مستذكرًا الفترة الأولى التي قضاها مع النادي بين العامين 2010 و2011، حيث كانت القرارات تتخذ بروح جماعية، وكانت الإدارة ملتزمة بوعودها، والجماهير لا تتدخل إلا للاحتفال بالانتصارات.
وأضاف: "في العام 2023، كررنا التجربة على أمل أن نسهم في استمرار نجاح الفيصلي، لكن الأمور لم تكن كما كانت، إذ غاب التعاون، وشهد النادي انقسامات لم يسبق لها مثيل، ويشهد الله أنني لم اقصر في بذل الجهد”. واختتم قائلا: "لم أكن أتوقع أنني سأضطر لإعلان إنهاء عملي في إدارة الفيصلي، لكنني وجدت نفسي مضطرا لذلك، وأدعو الله أن يوفق النادي في قادم الأيام”.
في الوقت ذاته، ترددت أنباء عن استقالة أمين الصندوق، فراس حياصات، مما يعني أن الإدارة ستعتبر منحلة في حال وافقت وزارة الشباب على هذه الاستقالات.
مساع لحل الأزمة
وتترقب وزارة الشباب نجاح المساعي التي يقودها رئيس لجنة مؤقتة سابقة، يحظى باحترام الجماهير الفيصلاوية، في تهدئة الأزمة والموافقة على تشكيل اللجنة المؤقتة برئاسة يوسف الداود وأعضائها المتفق عليهم، حيث كان من المتوقع أن يتم ذلك ليلة أمس أو صباح اليوم.
وفي حال عدم التوصل إلى حل، فمن المرجح أن تستمر الإدارة الحالية حتى نهاية فترتها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أو يتم تعيين لجنة مؤقتة جديدة برئاسة شخصية فيصلاوية معروفة، قبل يوم السبت المقبل.