المقاومة فرضت ''التهدئة'' كما فرضت اللون ''الأخضر'' على كلينتون
جفرا نيوز- كان لافتًا للأنظار، لمن تابع المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية المصري محمد عمرو، ووزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للإعلان عن التوصل إلى تهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، لون الملابس الذي كانت ترتديها كلينتون خلال المؤتمر، وما له من دلالات، ربما لم يكن ضمن حساباتها،
ولربما كان ضمن حسابات دقيقة تهدف إلى استخدام كل وسائل التأثير على كافة الأطراف.
فقد لوحظ أن هيلاري كلينتون، التي تُعلن بلادها تضامنها وانحيازها الكامل مع إسرائيل، حتى في حربها الأخيرة على قطاع غزة، أنها ترتدي اللون "الأخضر"، وهو اللون الذي يرمز إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتي كانت طرفًا رئيسًيا في التهدئة التي أُعلن عنها من القاهرة بحضور كلينتون.
فكما هو معروف، فإن الألوان المستخدمة من قبل قيادات الدول تكون في العادة محسوب لها حساب في أكثر من اتجاه، خصوصًا إن كان لهذا اللون رمز معيّن أو يمثل شيئًا في ذهن المتلقين والمخاطبين.
ويشار إلى إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت كانت تهتم جدًا بـ "الرسائل الخفية" التي تبعثها بواسطة الألوان و الحلي التي ترتديها فقد ارتدت قبعة بيضاء عند زيارتها للصين وهي تعرف أن اللون الأبيض هو لون الحداد عند الصينيين وكانت تشير بذلك إلى ضحايا مذبحة ميدان الحرية. وكانت كثيرًا ما ترتدي دبوس صدر على شكل "نحلة" عند لقائها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات فسرتها بأنها تريد أن تقول إن أمامنا عملا شاقا (مع أن هناك من فسرها بشكل آخر، لا سيما وهي الوزيرة اليهودية التي دعمت قيام دولة إسرائيل منذ صباها وعملها كمتطوعة).
وحاولت "قدس برس" استمزاج بعض الآراء، فهناك من قرأ المشهد بروح من الدعابة ورأى أن المقاومة التي فرضت التهدئة على الاحتلال بشروطها فرضت اللون الأخضر على كلينتون. بل إن هناك من ذهب بهذا النفس إلى أن كلينتون حاولت إرضاء "حماس" و"الجهاد الإسلامي" أيضًا بارتدائها اللونين الأخضر والأسود.
في حين اعتبر البعض الآخر أن ذلك قد يكون نوعًا من "مغازلة" حركة "حماس" بطريقة غير مباشرة، لا سيما وأن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، قال مخاطبًا الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عمومًا، بعد المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن التهدئة بحضور كلينتون، بأنكم "إن لم تساعدونا الآن فسيأتي اليوم الذي تهنئونا به بانتصارنا على إسرائيل".
ويختم أحدهم بالقول: "هل فعلًا تحمل ملابس كلينتون أي رسالة؟ أم أنني حملت الأمر أكثر مما يحتمل وأن الوزيرة قد لبست ما كواه لها بل؟".