طريق الالام

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

من يخبرنا ماذا يجري في الاردن ؟ هل قطع غاز مصر للأتيان بحكومة أسلامية ؟ هل ناشد الاسلاميون "ملوك النفط" لتفليس الاردن ؟ كيف يختبي العشرات من ناهبي المال العام في قصورهم بدابوق يراقبون الثورة الشعبية لتحديد موقفها منها بالهروب أو أعتلاء جماحها ؟ لماذا لم يستبق رئيس الوزراء عبدالله النسور قراره برفع الاسعار ، باعلان البدء بمحاكمة باسم عوض الله وغيره من ناهبي المال العام ؟


الاردنيون خائفون من الاسواء . الانتقال من الفقر الى المجاعة ، صار الشعب لا يطمح الى الامان والاستقرار الاجتماعي و المعيشي بل مجرد تأمين للقمة العيش و قوة نهاره ، لم يعد الاردنيون ينظرون الى أمال بعيش مستقر هاديء بل أنهم أنهاروا و نزلوا للشارع للدفاع عن لقمة عيشهم .


لماذا لا يتحرك بضعة "مليارديرية " عمان و على رأسهم زعماء سياسيين يسعون لتشكيل قوائم لخوض الانتخابات النيابية ، و لا يسترزق الاردني الا لبضع دنانير تدفع له لحجز بطاقته الانتخابية و بيع صوته لمن يدفع أكثر ؟ لماذا تزدهر مليارات الاغنياء في عمان حرامية المال العام ، و المعوزون و الفقراء و المهمشين وافقون و نائمون على الارصفة يتفرجون على سعادة الاغنياء ؟


هل نحن شعب بلا ذكورة ؟ شحادون و "سحيجة" من أجل كراسي الفاسدين الفاشلين ؟ لما تزعق أبواق السلطة بوجهنا كلما تحدثنا عن فساد رجال الدولة و نهب المال العام ، وكلما تحدثنا عن أمراض مجتمع السياسة ورجال الاعمال في الاردن ؟ و أن لم نشخص الا جزءا يسيرا من واقع أليم و مليء بالفساد و الامراض و الفوضى و العبث .

وما يغضبك أكثر هو أولئك الخارجين من السلطة ، و الذين يتحولون الى أبواق معارضة ، غاضبون ينقضون على كراسيهم بعد مغادرتها ، لا يسألون أنفسهم ماذا كانوا يفعلون حينما كانوا على رأس كراسيهم يتربصون بالاخرين و يديرون مؤامرات لتسويف كل ما هو أصلاحي ووطني .

لقد عرتنا تحالفاتنا مع ملوك النفط في الخليج العربي ، أوقفوا مساعداتهم المالية فبان الهيكل العظم للدولة الاردني في تابوتها ، دولة قائمة على الدعم و الرعاية و المساعدات و التمويل الحمد لله ، عبقرية السلطة الاردنية كلها رهن قرار أميري أو ملكي سعودي أو قطري ، رهن أموال تتدفق دون حسيب أو رقيب على خزينة يشوب ضبطها دور للرقابة و التفتيش .


شعب "قرفان " من الحكومة ومعارضيها ، شعب لا يثور على ظلامه في هكذا ظروف فانه مقطوع الامل من ثورته للابد ، ثوريو صالونات " الق " و القيل و القال" في عمان " هم الهاربون من لحظة أستحقاق تاريخية لطالما نظروا لها في مقالاتهم و كتباتهم و محاضراتهم و نشاطهم السياسي .


الاعداء بان الازمة في الاردن ، هي أستحقاق لازمة أقليمية و عالمية سقطت حجته ولو لقليل من الوقت ، لان موسم محاربة الفساد كاد أن يطال رموزا ويعيد لخزينة الدولة أكثر من مليارات الدنانير ، و يضع الفواصل بين جمل القول ، و يحسم أمرا في السلطة و الحكم لطالما انتظره الاردنيون و حلموا باستحقاقه لاكثر من عقدين و نيف .


أفلس الاردنيون ، بينما يزداد السياسيون و رجال الدولة ثراء ، و أفلس الاردنيون بينما ينفق سياسيون ونواب سابقون على حملاتهم الانتخابية ملايين الدنانير بانتظار حق حصنة نيابية تحمي فسادهم و تحقق طموحهم في نهب ما تبقى من اموال الشعب الاردني الاعزل ، شعب بيء و مسكين ومظلوم ، يظن أنه مقصر ، تستغل أبسط حقوقه الطبيعية و السياسية و المدنية لتأمين قوة يومه ووجبة للافطار أو الغداء .


صار في الاردن الشعب بأكمله فقيرا و يعيش حالة عوز ، محروم من حقوقه و الاتي أعظم ، بلد قاتم على شعب بسيط و مسكين و دمث و كريم و مشتاق للحرية ، شعب باحث عن سعادته رغم تجبر سلطاته ، ووقاحة مسؤوليه و لا مبالاتهم .


كل ما يجري هو معلوم للقاصي و الداني ، معلوم للقريب و البعيد عن مراكز صنع القرار ، السر بات مكشوفا و الخداع مكروها و فاشلا و متعريا ، و على أهل السياسة و السلطة أن يلذوا بالصمت و يستتروا في قصورهم و مزارعهم .

وأن يبتزّ السياسيّون بعضهم بعضاً بعيداً عن أسماعنا وخصوصاً عن أنظارنا. أمّا ابتزازهم للشعب وسرقتهم إيّاه فليستمرّا ما دام الشعب قادراً على هذا الموت.