امام اللواء الركن المتقاعد عبد السلام الحسنات
جفرا نيوز - هدا السرحان
عزيزنا اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات
مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين,
تحية طيبة وبعد
بداية نعلمكم ان بطاقتك التي عنونتموها بـ " اصدق التهاني واطيب التماني بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك" وصلت. وصلت متاخرة 8 سنوات.
فالمقدم المتقاعد محمد عصري متوفي منذ 8 سنوات وانتم لا تعرفون!
البطاقة التي اكدتم انها باسمك واسم المحاربين القدماء وصلت. وصلت فالعنوان – الذي اكتشفنا انكم تعرفونه ولم يكن هو السبب وراء القطيعة- كان واضحا وسهلا. ففي اعلى ظرف الرسالة كتبتم: الى المقدم المتقاعد محمد عصري السرحان الاكرم , ثم عنوانه!..اذا انتم تعرفون عنوان الغالي ابو عصري!!!!هل خطرت ببالكم مثلا تقديم التعازي لاولاده واهله حين توفاه الله قبل 8 سنوات؟؟!...هل خطر ببالكم الحضور بنفسكم او بمن ينوب عن حضرتكم والشد من ازر اولاد الفقيد والقول مثلا: كان المقدم المتقاعد محمد عصري مثال العسكري المغوار الشجاع...او مثلا :رحمه الله!
عزيزي اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات,
الغضبم عميق في قلوب نوزت وعصري ومها وسرحان ويزيد ودانه وكل اصدقائهم واحبتهم واقربائهم...
لا افشي سرا اذا قلت ان تهنئتكم للمرحوم محمد عصري ابكت الجميع وتحول عيدهم بسبب "بطاقتكم المتاخرة" الى يوم غضب وحزن.
لا اخفي عليكم اذا قلت لكم ان دانه الصغيرة "دانة" ابوها الغالية رفضت ارتداء ملابس العيد واغلقت على على نفسها باب غرفة نومها ورفضت مشاركة صديقاتها العيد وبكت ابوها كثيرا. فدموع والدتها كانت اكثر غزارة واشد ألما واقوى من جسمها النحيل من ان تخفيها عن ابنتها.....وانتم تتحملون الوزر.
اما المهندس يزيد الذي قدم اول ايام العيد خريجا جديدا من القاهرة ليحتفل بنجاحه الجامعي وسعادته بتحقيق حلم الوالد, لم يتسنى له قراءة شهادته وتفوقه للعائلة واكتفى بحزن وبغضب يقلب بطاقة التهنئة يقراؤها مرات ومرات ولسان حاله يقول: ماذا لو كان ابي هنا واستلمها, ماذا لو كانت ابكر بـ 8 سنوات!!! ماذا لو انكم تذكرتم!! سيموت عندها اقل قهرا!!!!
عزيزينا اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات,
قد ابرر لكم هذه الهفوة واقول ببساطة انكم "قررتم" تهنئة المتقاعدين والمحاربين القدامى, فضغطتم على "الانتركم" من على مكتبكم واستدعيتم السكرتير او السكرتيرة لا ادري ولكني متاكد ان من رد عليكم في الطرف الثاني لا يحمل حتى شهادة الثانوية فخط يده او يدها على المغلف باهت مائل متعثر او كما كان يقال لنا ونحن ندرس في المدارس العسكرية في معسكر الزرقاء الذي جرف وغاب عن الوجود, كان يقال لنا انذاك لوصف بشاعة خطنا: "شو خطك رايح يشرب مي من النبعة!!!!" وخط من كتبها عزيزي اللواء حسنات "رايح يشرب مي."
اتوقع انكم طلبتم منه او منها "فورورد" –بلغة الانترنت- ان يرسلوها لكل المتقاعدين والمحاربين القدامى!!
عزيزينا اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات,
محمد عصري المقدم المتقاعد كان رجلا شهما مغوارا شجاعا احب تراب ارضه ووطنه ودافع عنها طوال سنوات خدمته "باظافره واسنانه"...واحب سماء بلاده ودافع ايضا بعينيه...محمد عصري الغالي كان العين الساهرة في قاعدة ما كان يعرف بـ
" لم يغفل عن طائرة عدوة او طير مشبوه يضمر شرا للبلد, الا والتقطته عيناه. " H5 "
المرحوم محمد عصري يا عزيزي اللواء حسنات كان جنديا كما في الروايات التي تتحدث عن الابطال , كان جنديا مغوارا وكانت قصائد المجد والشجاعة تنظم له..."ابو عصري" رحمه الله تقاعد عفيفا شريفا وهو لا يملك سوى بيت باجرة شهرية وسيارة "سوزوكي" صغيرة لم تكن تتسع لكل الاولاد.
ابو عصري عزيزي اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات, تقاعد وفي قلبه الضعيف حلم ان يوفق الله الاولاد ويكونوا جنودنا تخدم الوطن كما فعل وكان الاولاد بحجم الحلم فكان عصري المهندس الذكي ويزيد المهندس المتفوق وكان سرحان الطبيب البارع ...كانوا ثلاثتهم بحجم حلم الوالد ...وعجز "الوطن" عن احتواء احلامهم..
عزيزي اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات,
لا اعرف كم عائلة اصابها ما اصاب عائلة المقدم المتقاعد محمد عصري!!ولا اعرف كم عين بكت وكم طفلة اغلقت باب العيد ولم تستقبله بملابسها الجديدة ...حقا لا اعرف فالروايات مختلفة وانا كصحفية لا ارضى الا بالوقائع الموثقة ولكني اخبرك باحساس الخالة – خالة دانه- ان كثير من العيون بكت وان العديد من الصغيرات رفضن العيد هذا العام..واكرر انكم تتحملون الوزر.
عزيزي اللواء الركن المتقاعد عبد السلام عبد الرحمن الحسنات, فقط اتمنى ان لا يحدث مثل هذا الخطأ مرة ثانية فيسرق من عيون اولادنا العيد.
هدا السرحان