رؤية حول مشروع قانون المسؤولية الطبية
جفرا نيوز - بقلم المحامي حازم علي النسور
في ظل تزايد القضايا المرفوعه ضد الاطباء والمستشفيات تحت عنوان الاخطاء الطبية والتسبب بالايذاء أو بإحداث عاهه دائمة أو مؤقته او بأي تكييف قانوني اخر وهذا ما بدأ يطفو على السطح وبشكل متزايد من خلال قيود وسجلات المحاكم الأردنية وما لهذه القضايا من دوافع لا تسـتند الى وجود خطأ طبي حقيقي وقع بحق المريض بل فانها قد تحمل في طياتها دوافع اخرى لتـحريك هذه الشكوى والتي عادةً ما تنتهي ببـراءة أو عـدم مسؤولية الطبيب عن مثـل هذه الأخطاء.
ولأن العلاقة القائمة ما بين الطبيب والمريض علاقة انسانية بحته تقوم على حسن النية فالهدف الأسمى والمنشود في علاقة الطبيب بمريضه هو إنقاذ حياته وعلاجه من الأمراض التي تصيبه ومن هنا فإن دافع حسن النيه هو أساس عمل الطبيب تجاه المريض .
وللتصدي لمثل هذا الامر فلا بد من وجود تشريع متخصص يحكم مثل هذه المسائل ومن هنا فقد حاولت الجهات المختصه إيجاد مثل هذا التشريع عبر السنوات الماضيه من خلال اقرار قانون للمسؤوليه الطبية وآخر ورشة عمل عقدت بهذا الخصوص كانت من قبل المجلس الصحي العالي الأردني في عام 2010 وذلك بهدف إثراء مسودة هذا القانون ليتم اقراره من خلال القنوات الدستورية.
ولكن على ما يبدو أن ثمة العديد من الأسباب والعثرات التي تقف في وجه إقرار هذا القانون ومنها أسباب في غاية الأهمية أولى هذه الاسباب يتمثل بضرورة وجود نظام للتوصيف يحدد الاجراءات الطبية الأصولية الفنيه المتبعة في ظل الأعراف الطبية المعمول بها عالمياً لحالات المرضى بشكل عام ليتم الاستناد اليه لمعرفة ما اذا كان هناك خطأ طبي يستلزم المسائلة أم لا؟
وهذا النظام موجود لدى بعض الدول التي لديها قانون للمسائلة الطبية ليكون تطبيق هذا القانون واضحاً وعادلاً .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فلا بد لأي قانون يصدر أن يتضمن تعريفاً واضحاً وسليماً لمفهوم المضاعفة الطبية لا أن يكون مطلقاً لان المضاعفة الطبية تختلف عن الخطأ الطبي كون أن المضاعفة الطبية هي نتاجاً طبيعياً للتداخل الجراحي أو العلاجي .
بالاضافه إلى أنه يجب أن يتضمن القانون مسألة في غاية الأهمية وهي تمييز الاهمال الطبي عن الخطأ الطبي وكذلك مسألة التشخيص الخاطئ والذي من الممكن ان يؤدي الى خطأ طبي والعديد من التفاصيل التي توجب على المشرع التصدي لها عند اعداد مشروع هذا القانون حتى يكون قانوناً واضحاً لا لبس فيه محققاً العداله لجميع الأطراف وليس لطرف على حساب طرف آخر .
وأخيراً لا بد من الاشارة إلى أن إخراج قانون المسؤولية الطبية لحيز التنفيذ بعد إقراره مسألة بحاجه أيضاً إلى تعديل منظومة قانونية أخرى مرتبطه به وهي منظومة تشريعات التأمين لأن الطبيب وكذلك المستشفى بحاجه إلى بوليصة تأمين على مستوى معين لتغطية الأخطار الناجمه عن المسائلة الطبية وتقديمه لعمله الإنساني كطبيب .
المحامي حازم علي النسور رئيس ملتقى محامي محافظة البلقاء