هلامية الإخوان تفجر الخلافات مع الحلفاء
جفرا نيوز - بدو أن الخلافات داخل أروقة جماعة الاخوان المسلمين، بدأت تتبلور أكثر يوما بعد يوم، وتفلت من عقالها لتطال الحلفاء، وتفاقم الامور سوءا على سوء، نتيجة سياسة الجماعة الرعناء التي يتسيد عليها قيادات «صلفة»، تتوعد المخالف لأوامرها، وتقصي المخالف لرأيها. هذه الخلافات بدأت بوادرها تتجلى، عندما اتخذت الحركة الاسلامية قرارا منفردا بعيدا عن حلفائها، بتنظيم مسيرة « انقاذ وطن» التي نظمت يوم الجمعة الخامس من تشرين اول الحالي، واحدثت تصدعات داخلية وخارجية، بدأت تطفو على السطح، نتيجة الفشل الماحق الذي سببه قياديون يراهنون على المتغيرات الاقليمية لتحديد سقوف مطالبهم، بعيدا عن متغيرات الوطن، وما يمكن ان يلحق به من ضرر لا قدر الله. أولى هذه الخلافات ظهرت مع الجبهة الوطنية للاصلاح التي يترأسها رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات، عندما اعلنت رفضها المشاركة في مسيرة «انقاذ وطن» تحت راية الحركة الاسلامية، رغم المحاولات الفاشلة التي بذلتها قيادات الاخوان، لثني الجبهة عن قراراها، مما دفعها الى الاعلان عن تنظيمها وحدها، للتفاقم الامور سوءا ويعلن بعض الحلفاء رفض المشاركة في المسيرة، خاصة الأحزاب المنضوية في الجبهة الوطنية للاصلاح (7 أحزاب)، التي اعتبرتها نشاطا يخص الإخوان المسلمين وحدهم. وفي موازاة ذلك، تفجرت الخلافات بين الحركة الاسلامية وحليفها حزب الوحدة الشعبية، نتيجة مساعي قيادات الاخوان للسيطرة على قرارات الحراكات الشعبية والتسيد عليها، وهو ما ادى الى امتعاض قيادات الوحدة الشعبية التي عبرت عن رفضها للمشهد السلطوي الذي تنتهجه الجماعة في التعامل مع حلفائها السياسيين. اذن، سياسة التسلط، واقصاء الآخر التي يتزعمها ثلاثة قياديين، اوقعت الحركة الاسلامية في بؤرة خلافات حزبية داخلية، وسياسية مع حلفائها في المملكة لتنتقل الى قيادة الارشاد العام « التظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين في مصر « الذين يتبعون له سياسيا ويتلقون منه التعليمات، حيث انهوا اجتماعا طارئا مع عضو مكتب الإرشاد العالمي جمعة أمين، في بيروت انتهى دون التوصل الى اتفاق. ووفق مصادر مقربة فان اجتماع بيروت شهد نقاشات حادة وتبادل الاتهامات فيما يتعلق بالانتخابات الداخلية للجماعة التي دارت حولها شبهة مال سياسي، ادى الى صعود التيار المتشدد « الصقور « على راس القرار الاخواني في المملكة مما شل حركة الجماعة سياسيا على الساحة الاردنية. لقاء بيروت الذي يكشف حقيقة تبعية الاخوان الخارجي، انتهى بقيام جمعة امين توبيخ الوفد الاخواني الاردني لما الت اليه الامور، مع التأكيد على ضرورة انفاذ قرار حل المكتب التنفيذي للجماعة، الذي تبلغوا به اولا من اخوان تركيا صاحبة الولاية العامة. نتساءل هنا، كيف لجماعة سياسية، تتصدر المشهد الحراكي في الاردن وترفض كل المبادرات الاصلاحية التي جرت على التشريعات الناظمة للحياة السياسية والدستور، وادارت لها الظهر ان تشكل حكومة اغلبية بصلاحيات واسعة ان تحكم البلاد ؟!، ايريدون الحكم بنفس تركي أو مصري، او حتى ايراني تارة اخرى؟، ابهذا تستقل الشعوب في سيادتها واصلاح منظومتها السياسية؟ ! وكما هو جليّ، بدأت الحركات الاسلامية او ما يسمى بـ « الاسلام السياسي»، في العالم العربي، والتي تقاطعت خلال العقود الماضية بالامال والطموحات السياسية، بالتقلب في ثوابتها بعد ان اعتلت سدة الحكم في بعض الاقطار العربية المؤثرة خاصة مصر وتونس. ففي مصر، راينا كيف بادر الرئيس محمد مرسي سريعا الى طمأنة، دولة الاحتلال الاسرائيلي بالالتزام بمعاهدة كامب ديفيد، في اول خطاب سياسي له بعد اعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية، مما يكشف ضمنا عن صفقة ابرمت مسبقا في هذا الصدد بين اخوان مصر والاميركيين، ما دام هذا الالتزام يضمن بقاءهم في الحكم، وفي مقابل ذلك، يسعى اخوان مصر في محاولة لاعادة انتاج انفسهم داخليا، الى التخفيف من الثوابت والغلو، سعيا لكسب ود رأي الشارع المصري. في مقابل ذلك، تسعى حركة النهضة التونسية» تيار الاخوان المسلمين»، للانتقال من حالة الاعتدال الى التشدد، وسن قوانين تضمن سيطرتها على اراكان الدولة، ما دام ان الظروف مواتية للانتقال من الدولة العلمانية الى أسلمة الدولة. هذه المواقف في جماعة الاخوان المسلمين بتنظيماتها العربية، تكشف مدى هلامية التنظيم، وقدرته على التشكل والتلون وفق معطيات الظروف، التي قد تخدم مصالحهم السياسية، وهو ما يبدو واضحا لدى جماعة الاخوان المسلمين في سوريا التي باتت تنادي بتدخل عسكري دولي في سوريا « مستعمر الامس»، في حين تفضل الحركة الاسلامية في الاردن التدخل العسكري ان يكون عربيا، فلا ضير في شن الحروب ما دام انها تحقق اهدافها السياسية وتنقلها الى سدة السلطة. وبعد هذه العجالة حول هلامية تنظيمات الاخوان في المنطقة، نعود الى الخلافات التي تعصف داخل الحركة الاسلامية في الاردن، التي باتت تتدحرج ككرة الثلج، لتكبر يوما بعد يوما، وتلحق الاذي بالحلفاء، بل بمرشديها المصريين والاتراك، فهل يملك اخوان الاردن القدرة على وقف نموها المتزايد سريعا ؟!!الراي