تخبط في القرارات بملف اللاجئين السوريين في الاردن

جفرا نيوز - محمد احمد الربيع خلال ترأس رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة نهاية الاسبوع الماضي اجتماع اللجنة التوجيهية العليا لشؤون اللاجئين السوريين، اكد الطراونة عدم وجود نية لفتح أي مخيمات جديدة خارج منطقة الزعتري للاجئين المدنيين السوريين نظرا لتوفر المساحة داخل مخيم الزعتري وللكلفة الامنية والادارية التي ستترتب على فتح مخيمات جديدة، مشددا في ذات الوقت على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الوزراء السابق باعتماد الهيئة الخيرية الهاشمية كمرجعية اساسية لاستقبال وتوزيع المساعدات.
تبادر جراء ذلك ملاحظات اساسية وترسخت جملة من الحقائق بشأن هذه القرارت التي عادةً ما تصدر في الوقت الضائع، على النحو الآتي:
فيما يتعلق بقرار رئيس الوزراء بعدم توفر النية لفتح مخيمات خارج مخيم الزعتري، فهذا قرار غريب ومتناقض ومحرج للاردن مع الدول العربية الشقيقة وذلك بعد الموافقة الرسمية من قبل الدولة الاردنية لدولة الامارات العربية المتحدة بالسماح لها ببناء مخيم للاجئين السوريين في "رباع السرحان"، وكان قد أعلن عن هذه الموافقة رسمياً لوسائل الاعلام وزير الخارجية ناصر جودة خلال افتتاح المستشفى الميداني الاماراتي الاردني الشهر الماضي بالمفرق، وتوجت هذه الموافقة بالمباركة على كافة جهود وبرامج دولة الامارات الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين في الاردن وذلك خلال زيارة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الاحمر الاماراتي الى المملكة ولقائه جلالة الملك بهذا الخصوص.
وكان الاجدر بأن تأتي مثل هذه القرارات قبل إعطاء الموافقات سواء الخطية او الشفوية للدول والمنظمات الانسانية ، ومن الافضل ان تخرج مثل هذه القرارات المهمة بشكل جازم ودقيق، لا ان يقول رئيس الوزراء :" ان النية تتجه لعدم فتح مخيمات"، فنحن بالاردن في ظل ظروف وقضايا حساسة تجعل الحديث عن النوايا في مثل هذه القرارات أمر مثير للسخرية، مما يشير هذا التراجع عن حالة التخبط والقرارات غير السليمة والمدروسة في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين.
كما تؤشر هذا القرارات الى حالة تعدد المرجعيات المسؤولة عن ملف اللاجئين السوريين بالاردن، فوزارة الخارجية من جهة تصرح ورئاسة الوزراء تصرح من جهة ثانية والقوات المسلحة والاجهزة الامنية من جهة اخرى، أضافة الى اللجنة التوجيهة العليا، كذلك الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية، فجميعها تصدر تصريحات وتوجيهات وقرارات متشابكة وربما معاكسة في ملف اللاجئين السوريين.
وفيما يتعلق بالهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية التي تم اعتمادها من قبل الحكومة كمرجعية اساسية لاستقبال وتوزيع المساعدات، فإن حقائق الامور والتجربة والشهور الماضية برهنت بشكل قاطع بأن الهيئة تفتقد الى الخبرة الضرورية والمناسبة والكوادر اللازمة والفروع والإمتداد المطلوب في المحافظات الذي يؤهلها للتعامل بنجاح مع ملف خطير وكبير كملف اللاجئين السوريين في الاردن، وكان من الانسب ان تقوم الحكومة الاردنية بتكليف لجنة عليا تنفيذية على غرار اللجنة العليا التوجيهية الحالية ، بحيث تكون اللجنة العليا التنفيذية مؤلفة من ممثلي الهيئات والمؤسسات الانسانية والخيرية الرئيسية في الاردن والتي اثبتت نجاحاً ميدانياً في ملفات سابقة كالهلال الاحمر الاردني، إضافة الى المؤسسات والمنظمات والجمعيات المحلية الاقليمية والدولية الانسانية والخيرية كمنظمة الامم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاهلية المنتشرفة في مختلف انحاء الاردن والتي تكون مهمتها مساندة ومكملة لعمل اللجنة العليا التنفيذية، وبذلك نضمن مبدأ التشارك والتنسيق وتوزيع الاعباء والمهام على كافة المنظمات المحلية والاقليمية والدولية، الأمر الذي سينعكس مباشرة على سلامة كافة القرارات ونجاح التعامل مع هذا الملف.
لقد كان نتيجة اختيار موقع مخيم الزعتري كمخيم وحيد للاجئين السوريين حتى لو كان ذو مساحة كبيرة كما قال رئيس الوزراء الى الاساءة بسمعة الاردن التاريخية والانسانية بالتعامل مع ملفات اللاجئين، كون هذا الموقع هو موقع خاطيء وغير صالح بكل المقايس والمعاير الانسانية الدولية، وطبعاً كان اختيار هذا الموقع نتيجة قرارات عنترية غير متخصصة ومدروسة، ولاحظنا بأن الجميع تبرأ من مسؤوليته بإختيار هذا الموقع، وحتى الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية التي حاولت ان تضع اللوم على منظمة الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الذين بدورهم اكدوا بأن لا علاقة لهم باختيار هذا الموقع وحملوا المسؤولية للهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية وحدها.
أخطاء عديدة وقرارات غير مدروسة متكررة في ملف اللاجئين السوريين ، منها : الازدواجية والنقص في عمليات توزيع المساعدات على كافة اللاجئين السوريين، انعكس على حالة من التخبط والفوضى في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، كان من احدى نتائجه المهمة استمرار رفض غالبية اللاجئين السوريين الدخول الى مخيم الزعتري نتيجة واقع المخيم المتردي على كافة المستويات، وظلت على أثر ذلك الاعباء الأمنية والمعيشية لتواجد اللاجئين السوريين وانتشارهم بين الاهالي في كافة المدن والقرى حاضرة بقوة.
لقد كان من الانسب ان ندع المنظمات الانسانية والدول الممولة بأن تشارك الاردن بشكل حقيقي بتحمل أعباء ملف اللاجئين السوريين من خلال تحمل كل دولة او منظمة بإقامة مخيم تغذية بكل الاحتياجات الاساسية بما فيه البنية التحتية ويكون تحت اشراف الاردن أمنياً وتكون هذه المخيمات بعيدة عن التجمعات السكنية، ولدينا في الاردن العديد من المواقع المؤهلة والمناسبة لذلك حتى في محافظة المفرق نفسها فهناك مواقع في منطقة بلعما والخالدية وكما سمعنا بأن هناك رغبة قطرية وربما سعودية بتكفلها بانشاء مخيمات ضخمة ، فلماذا لا ندع الجميع يشاركنا ويتحمل معنا اعباء ملف اللاجئين السوريين من خلال انشائهم لهذه المخيمات، في ظل العدد المتزايد للاجئين السوريين والذي نتوقع ان يصل عددهم الى ارقام قياسية قد يفاجئنا، مما يتطلب الحضور والاستعداد واليقضة واشراك المجتمع الدولي أولاً بأول، ونحن في ذات الوقت قد بدأنا نعلن للعالم بعدم قدرتنا على إطعام هؤلاء الاشقاء وتحمل أعباء هذا الملف وحدنا.