الملك يبرهن للعالم انه الوصي الامين على المقدسات وفلسطين
جفرا نيوز: الدكتور معتز جريسات
لقد سطر الأردن، بقيادة جلالة الملك، صورًا ناصعة، في صفحات التاريخ، في الوقوف ضد العدوان الهمجي على الشعب الأعزل البطل في غزة.
حيث وضع جلالته بقوة ووضوح المجتمع الدولي والمنظمات الدولية أمام مسؤولياتها التاريخية، بعيدًا عن أي مداراة، رافعا الصوت عالياً بضرورة تطبيق القانون الدولي في الحرب، والنأي عن سياسة العقاب الجماعي، والقتل والحرمان من مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء، والتحذير بكل وضوح من تهجير أبناء قطاع غزة، لأن هذا التهجير يعتبر جريمة حرب بكل المقاييس، وإشارته أن استمرار هذه الحرب سيؤدي بالمنطقة إلى الهاوية .
فقد جاءت كلمات جلالته توليفة من الإشارات ذات المضامين الهامة، التي تجعل من العدالة الدولية، موضع شك وتساؤل في ظل الانتقائية والازدواجية التي تغلف المواقف الدولية من الأحداث، التي تشهدها غزة التي تتعرض لحرب إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتستهدف المدنيين الأبرياء على مرأى من العالم ،الذي التزمت غالبية دوله الصمت تجاه ما يرقى إلى الإبادة.
وفي القراءة فقد خاطب جلالة الملك العالم كلة بكل تلاوينه السياسية وفي اللغة التي يعرفونها بعناوين دقيقة عميقة الطرح العارفة بكيفية التعامل مع العقلية الأوروبية والأمريكية، عبر الوقائع، وصوت العقل وتقديم الحلول والاقتراحات ،وأهمها ضرورة وقف العدوان فورا، وفتح المعابر وإدخال المساعدات التي يحتاجها القطاع الذي يتعرض لابشع جرائم العصر .
وعلى العموم وفق القياس السياسي كان صوت جلالة الملك عاليا يكاد يكون فريدا، وهو الذي يسمي الأشياء بمسمياتها واهمها ان هذه الحرب التي انتهكت كافة القوانين الدولية وحقوق الإنسان والمطلوب ادانة الاحتلال بكل قوة على ما يقترفوه من جرائم بشعة بحق الفلسطينيين..
وعلى العموم أن خطابات جلالة الملك تعد علامة فارقة بين أحداث المرحلة، ومن شأنها أن تفتح أكثر من باب لغايات إنهاء الأزمة في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرين أولويات جلالة الملك بما يمتلك من حكمة وحنكة وذكاء وقبول واسع عند المجتمع الدولي استطاع أن يغير من مواقف ونبرة الكثير من الدول وأن الشارع العربي الهادر بصوت غاضب، يعول على جلالة الملك كثيرا لما له من تأثير دبلوماسي كبير في وقف هذه الحرب الإجرامية وإدخال المساعدات لقطاع غزة
ولقد جاءت مواقف القيادة الهاشمية الوطنية، متواكبة مع هبات الغضب الشعبي في الميادين والساحات الذي عبر عنها الأردنيون من كافة المنابت والأصول ومن خلال المسيرات المعبرة عن واقع الحال، والتي تشجب وتستنكر ما تقوم به إسرائيل، وتطالب بوقف فوري لانتهاكاتها الصارخة..
وبهذا الصدد الكل يعلم بأن الأردن قدم الشهداء تلو الشهداء في سبيل فلسطين على مدار 75 سنة، بدءا من أول شهيد في سبيل فلسطين الشيخ كايد المفلح العبيدات ومرورا بالملك المؤسس الذي أستشهد على عتبات بيت المقدس والشهداء الأبطال من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في الطرون وباب الواد والقدس والكرامة والجولان وغيرها
وفي عهد ملوك بني هاشم الأربعة وما قدموه و للقضية الفلسطينية، فالقدس والمقدسات والأقصى حاضرة تاريخيا بمواقف ناصعة البياض منهم واليوم في اللقاءات الدبلوماسية لجلالة الملك بكل دول العالم ظل التأكيد على الرعاية الهاشمية والوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية
وفي ذات السياق جاءت مواقف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله ضمن نهج راسخ وهو يعلن رفضه سياسة العقاب التي تنتهجها إسرائيل في حربها على غزة، وقال سموه إن اتباع سياسية استهداف المدنيين الآمنين وحصارهم يخرق القانون الدولي خاصة، أن قطع المياه والدواء والغذاء والكهرباء لا يستخدم ورقة ضغط وهذا غير مقبول وغير إنساني وجاءت الأحاديث مقترنة بقوافل المساعدات وإشراف سموه على نشاط الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.
والملفت انها مواقف هاشمية متجذرة وتاريخية متوارثة وخصوصا نحو المسجد الأقصى والقدس الشريف، والتي بدأت منذ ميراث للعهدة العمرية ومرورا بعهد الملك المؤسس عبد الله الأول والإعمار الهاشمي لقبة الصخرة المشرفة والدفاع عن كل شبر في فلسطين من خلال المعارك المتوالية وتقديم قوافل الشهداء
وفي النهاية فإن تحذيرات جلالة الملك منذ سنوات طويلة بكل اللقاءات والموتمرات والمنابر العالمية من أن إبقاء الوضع كما هو، سيؤدي إلى استمرار العنف والدمار واخطار عالمية، واليوم صدقت تحذيراته على المنابر الدولية أن الإجراءات المتخذة خلال سنوات طويلة نجحت في تحويل حل الدولتين إلى ما يشبه الحلم عند جيل كامل من الفلسطينيين، وأن عدم تحقيقه ولد اليأس عند هذا الجيل الغاضب.
والمطلوب اليوم الاستماع للرؤية الأردنية من جلالة الملك والتي تتضمن إيجاد أفق سياسي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين تطبيقا للقرارات الدولية، وبالإيمان بأن حياة كل إنسان متساوية في القيمة وليس بالظلم والعنف وسفك دماء الأبرياء، بل أنه لا يمكن تجاهل خمسة ملايين فلسطيني تحت الاحتلال، الأولويات الأردنية التي تتمثل بالوقف الفوري للحرب على غزة وحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والإغاثية والرفض القاطع للتهجير القسري للفلسطينيين الذي يمثل خطاً أحمر وسط ذلك لم يبقى كلمة الا واحدة ان نقول شكر لجلالتك على مواقفك التى جعتلنا نرفع رؤوسنا شامخة امام العالم .