رِطانة أميركية مُتجدِّدة «عشر كلمات» عن حل الدولتين

جفرا نيوز - بقلم محمد خرّوب

حرص رئيس الدبلوماسية الأميركية/انتوني بلينكن، قبل هبوطه في المنطقة, ضمن مسعى أميركي لم يتوقف لـ"دمج» إسرائيل في المنطقة, على المثول أول أمس/الإثنين أمام أكبر وأشرس لوبي صهيوني مؤيد لدولة العدو الصهيوني, المعروف بـ"إيباك» اختصاراً (للجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية)، مُكرِّراً في شكل استفزازي ما دأب عليه أركان إدارة بايدن بمثابرة, بدءاً بالرئيس وليس إنتهاء بوزير الخارجية ومستشار الأمن القومي (إلتزام واشنطن «الصلب» بأمن إسرائيل), كاشفاً النقاب عن تقديم «مليار» دولار لتل أبيب كي تقوم بـ«تطوير منظومة ا?قبّة الحديدية»، والمبلغ الأخير (كما قال) ليس من ضمن إجمالي المليارات الخمسة التي تقدمها إدارة بايدن كما الإدارات التي سبقتها. حيث فصلّها بلينكن على النحو التالي: 3ر3 مليار دولار من بند التمويل العسكري الأجنبي, و500 مليون لدعم مشاريع الدفاع الصاروخي، وعشرات الملايين من التقنيّات المُضادة للطائرات بدون طيّار وتكنولوجيا «تدمير» الأنفاق، ومليار دولار لتجديد «مخزون» إسرائيل من صواريخ القبّة الحديدية».

وإذ ذهب بلينكن بعيداً وعميقاً في «طمأنة» العدو الصهيوني, مُكرِّراً في شكل لافت تأكيد «رؤية» إدارة بايدن بأن «إيران» هي التهديد الرئيسي لأمن الكيان, رافعاً منسوب تحذيراته لطهران بأنها «إذا ما رفضت سلوك طريق الدبلوماسية، فإن - أضاف في نبرة عالية – الخيارات كافة «تبقى» مطروحة على الطاولة, لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية. فإنه لم ينسَ بالطبع في هذه المناسبة التقليدية العزيزة على قلبه, وقلب رهط مُستمعيه من عُتاة الصهاينة والعنصريين, التنديد بالعلاقات «العسكرية» المُتنامية بين إيران وروسيا, مُتهِماً موسكو بتز?يد طهران بأسلحة مُتطورة!!.

هنا يمكن التوقّف قليلاً قبل المُضي قُدماً في ربط الرِطانة الأميركية حول حل الدولتين, بالسخاء الأميركي المُفرط والمُتمثّل حصراً بإسرائيل من خلال تقديم مليارات الدولارات. التوقف عند ما باتت عليه المحادثات الحثيثة الجارية الآن حول الملف النووي الإيراني, وما يرشح عن تقدّم ملحوظ في المحادثات الأميركية - الإيرانية لإحياء (اتفاق 5+1), الذي كان الرئيس الأميركي السابق/ترمب انسحب منه في مثل هذه الأيام عام 2018 (8 أيار2018)، «مُستجدّات» تروج أثارت قلق إسرائيل والمنظمات اليهودية الصهيونية التي تدعمها في الولايات المتح?ة, وتخوّفهم من إحتمال وجود اتفاق «غير مُعلن» حتى الآن يتم العمل عليه أو يجري تنفيذه مع طهران..وهو ما يتجلّى من بين أمور أخرى في إعلان قادة العدو خاصة نتنياهو وجنرالات الجيش والمؤسسات الأمنية, بأن تل أبيب جاهزة لضرب المنشآت النووية الإيرانية «وحدها", وهي تجري المزيد من المناورات والإستعدادات لهذا الغرض.

ماذا قال بلينكن عن حل الدولتين؟.

كان لافتاً أن وزير الخارجية الأميركية حَصر «التوصل» إلى حل الدولتين «فقط» عبر مفاوضات مُباشرة بين «الطرفين»..رغم أنه واصل رطانته المُقيتة قائلاً: إن «ضمّ» الضفة الغربية و«الإخلال» بالوضع الراهن للمواقع المقدسة و«هدم» منازل الفلسطينيين «يُدِّمر حل الدولتين»، مُضيفاً في لغة أكاديمية لا تعني شيئاً في السياسة أو الدبلوماسية, أنه «ينبغي الإمتناع عن الإجراءات الأحادية التي تزيد العنف والتوتر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. ما يعني من بين أمور أخرى إصرار واشنطن على موقفها الذي يساوي بين الضحية والجلاد، ثم يمضي مُ?تدرِكاً دون تلعّثم هذه المرة كما عادته وسيراً على نهج رئيسه, في إسترضاء اللوبيات اليهودية والصهيونية, ذات النفوذ والتأثير على الساحة السياسية والحزبية الأميركية, إن إدارة بايدن «تتصدّى بقوة» للجهود المناوئة لإسرائيل، في «كل محفل بما في ذلك مجلس الأمن الدولي»، ولِـِ"معاداة السامية وأمواج الكراهية المُتصاعِدة في مختلف أنحاء العالم».

ثم يعيد إطلاق إسطوانة النفاق الأميركي التي لم تتوقف, منذ رعاية واشنطن «مهرجان» التوقيع على إتفاق اوسلو قبل ثلاثة عقود, قائلاً: إن حل الدولتين «ضروري» للحفاظ على هوية اسرائيل كدولة «يهودية ديمقراطية»، مُتجاهِلاً عن قصد وخبث التوصيف الذي التقت عليه «كافة» منظمات حقوق الإنسان الدولية وبخاصة الأميركية, بأن «قانون القومية» الذي تم إقراره في 19/7/2018, هو قانون عنصري وأن إسرائيل هي دولة عنصرية بإمتياز.

فــ على مَنْ يَتلُو بلينكن...مزاميره؟.