التل يكتب: الدين يستعيد مكانته السياسية



 جفرا نيوز- كتب: بلال حسن التل

بعد عشرات العقود من العمل المتواصل لفصل الدين عن الدولة، وهو عمل بذلت فيه جهودا كبيرة واموالا طائلة، وكتبت ونشرت خلاله آلاف الكتب والأبحاث، وسخرت له جهود دول، وسنت من أجله قوانين، وقتل وسجن وشرد  الاف الرجال والنساء، لكن ذلك كله لم يمحي الدين من ذاكرة الشعوب وضمائر أبنائها، ولم ينهي  تأثير الدين على خيارات البشر افرادا جماعات، وخاصة خيراتهم السياسية، وهاهو الدين يستعيد حضوره وتأثيره السياسي بقوة، و الشواهد على ذلك اكثر من أن تعد. ففي فلسطين المحتلة يسيطر الدين على مجتمع الاحتلال فيفرز كنيست وحكومة تبني سياسته على اساس احلام توراتية تؤمن بالتورة وبارض الميعاد وبعودة الهيكل، وتعقد هذه الحكومة اجتماعا لها في نفق تحت المسجد الأقصى، يتحدث خلاله رئيسها عن سليمان ومملكته، وعن عودة الهيكل، بكل مافي ذلك من دلالات سياسية تؤكد الحضور الديني في أشرس صراع وجودي في هذه المرحلة من تاريخ البشرية.

  وحتى لايستعجل احد فيقول ان الكيان الصهيوني حالة شاذة، نسارع إلى تقديم المزيد من الأدلة على حضور التاثير السياسي، وهذه والأدلة هي غيض من فيض الأدلة على عودة الحضور السياسي للدين، ففي الانتخابات التركية حضر التاثير السياسي في الانتخابات حتى عند مرشح المعارضة الاتتوركي الملحد، فيعلن انه علوي محب لسيدنا علي، وتعلن المرشحة العلمانية الاتتوركية ميرال اكشينار انها تنحاز إلى الأمام علي طيب الله ذكرة ضد معاوية، كل ذلك في سبيل التأثير على الاختيارات السياسية للناخب التركي، ومحاولة التخفيف من شعبية الرئيس التركي الذي طالما حمله التزامه الديني الى سدة الرئاسات في تركيا، التي تقدم اكبر دليل على فشل أبعاد التأثير السياسي للدين، فبعد جهود استمرت لعقود،سخرت فيها كل إمكانيات الدولة التركية وادواتها وترهيبها لأبعاد التأثير الديني عن خيارات الأتراك، هاهو الدين يعود ليصبح المؤثر الرئيسي على خيراتهم خاصة السياسية منها. 

   ومرة أخرى و حتى لايظن أحدا ان عودة الدين مؤثرا بالخيارات السياسية،هي عودة محصورة في منطقة الشرق الأوسط، نقول راجعوا مراسم تتويج ملك بريطانيا، لتلاحظوا حجم الحضور الديني في هذه المراسم، وراقبوا المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية لتلاحظوا حجم حضور الصهيونية المسيحية وحجم نموها وحجم تأتيرها السياسي في أمريكا، وهي حركة قائمة على أسس دينية. وقبلها راجعوا خطابات رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، لتعرفوا حجم الشحن الديني فبها، 
 وفي أوروبا لاحضوا حجم تقدم أحزاب اليمين المتدين في معظم الانتخابات ذات الطبيعة السياسية. وفي الهند وجنوب شرق آسيا يعبر الحضور السياسي للدين بالمذابح، التي تقوم على اساس ديني، خاصة ضد المسلمين، الذين هم وحدهم يوصفون بالارهارب والتطرف والتعصب ان تمسكوا بدينهم.