المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي واقع وتحديات.


جفرا نيوز - بقلم د.احمد الجمل

لم تكن أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بفعل جائحة كرونا  وتغير المناخ مرتفعة كما هي اليوم بالقيمة الحقيقية وفي ظل الوضع الراهن أدت الأزمات الممتدة الناجمة عن النزاعات والأزمات الإنسانية الى توسع الازمة، فضلاً عن النمو السكاني السريع مما حث الحكومات الى زيادة الاعتماد على الواردات الغذائية بالشكل السريع.

يحذر العديد من الخبراء من أن الأسوأ لم يأت بعد بسبب السرعة في التوسع العشوائي في الاعتماد على الواردات الغذائية والتي لها عواقب وخيمة على العديد من البلدان منخفضة الدخل وعلى برامج الأغذية العالمية وسلاسل التزويد، في ظل قلة مصادر المياه وأزمة المناخ.

استجابة للظرف العالمي وللتصدي من التفاقم في تحديات الأمن الغذائي تم إنشاء المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي IOFS التي وضعت نهجاً فنياً للاستجابة للوقوف على تجنب كارثة غذائية ذات أبعاد عالمية مستفيدة من الخبرات الدولية ومقدمة المشورة الفنية للمؤسسات من خلال تقديم الدعم للمزارعين المحليين ومنتجي الأغذية رامية الى التصدي للازمات الغذائية قبل وقوعها.

وفقا لشبكة معلومات الأمن الغذائي تعين على منظمة IOFS تحمل أعباء وواجبات كبيرة في مواجهة التحديات الهيكلية التي تجعل إطعام الأعداد المتزايدة من السكان أمراً صعباً بشكل خاص والنتيجة هي أن نظم الأغذية الزراعية لا تدعم الأنماط الغذائية الصحية 
وبعث رئيس المنظمة يارلان بايدوليت التفاؤل في أحد تصريحاته "لا يزال الجوع من أكبر المشاكل في العالم وأكثرها قابلية للحل" 

وفي هذا السياق، تتمثل أولى أولويات IOFS في جمع الأطراف كافة على طاولة المنتديات العالمية والاحداث العالمية المتوالية؛ إذ يتوجب على صانعي السياسات دعم المنظمة لإيجاد حلول يمكن أن تساعد في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الأغذية الزراعية ودعم خارطة طريق لتنفيذ هذه المساعي من شراكات واسعة مع جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك القطاع الخاص والرسمي والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

تعتبر نظم الأغذية الزراعية المستدامة والشاملة والصحية، من اهم تحديات التي تواجه الدول وهناك مجموعة من الإجراءات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل يمكننا اتخاذها الآن بتكاتف ومن أحد إنجازات IOFS  هو تسخير إمكانات التقنيات والابتكار عبر سلاسل قيمة الأغذية الزراعية والمستودعات "بنك الغذاء"  لدعم التحول ضمن حوافز احداثت تغييرات في أنماط الاعاشة في الكوارث شأنها الحد من فقدان الأغذية وهدرها، وتوسيع نطاق الرقعة الخضراء المنتجة وإعادة التحريج ولنا في موريتانيا مؤخرا شاهد على ذلك باختيار موريتانيا كأول بلد إسلامي يستفيد من برنامج المنظمة لتوطين وتطوير زراعة القمح
 اضافة لوضع برنامج لسحب المياه لأغراض الزراعات المروية.

يذكر أن المنظمة تولي أهمية للأمن الغذائي لجميع دول العالم الإسلامي وانعكاسه على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،وتتضمن الأهداف الرئيسية للمنظمة، توفير الخبرة والمعرفة الفنية للدول الأعضاء في مختلف جوانب الزراعة المستدامة والتنمية الريفية والأمن الغذائي والتكنولوجيا الحيوية، وتقييم ورصد حالة الأمن الغذائي في الدول الأعضاء لتكون قادرة على تحديد حالات الطوارئ، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي والمساعدات الإنسانية من خلال احتياطيات الأمن الغذائي، وتنسيق وصياغة وتنفيذ السياسات الزراعية المشتركة مثل تبادل ونقل التكنولوجيا المناسبة ونظم إدارة الأغذية العامة، ومعالجة المشكلات مثل التصحر وإزالة الغابات والتعرية والملوحة، وتعبئة الموارد المالية والزراعية وإدارتها لتعزيز الأمن الغذائي.

ستواصل المنظمة دعم جهود البلدان للتعاون بشكل وثيق مع المنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات المالية الدولية وجميع أصحاب المصلحة المعنيين من خلال عدد من الندوات واللقاءات وستستضيف دولة قطر في شهر أكتوبر القادم أعمال الجمعية العامة السادسة للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي ويعد هذا الحدث مساراً مهماً نحو تنفيذ الإطار الاستراتيجي للمنظمة ولتحسين واقع الأمن الغذائي في دول منظمة التعاون الإسلامي ولضمان إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل للجميع، بما لا يترك أحداً متخلفاً عن الركب.