كزاخستان نحو التطور الديمقراطي



جفرا نيوز -  الدكتور أحمد الجمل 

تتشارك المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية كزاخستان بروابط وصفات ووشائج عديدة لا أجمل ولا أحلى، وقد توجت هذه الوشائج من خلال الزيارات المتبادلة بين جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين و فخامة الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف، هذه العلاقة التي ارسى دعائمها الزعيمين.

أهم هذه الروابط شواهد عديدة حية على العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، ومن أبرزها تسمية احد شوارع العاصمة أستانا باسم المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين و تسمية أحد شوارع العاصمة عمان باسم فخامة الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف ثمرة للتعاون المستمر ودلالة على عمق العلاقات الثنائية التي تجمع بين الشعبين الصديقين.

في مقالي هذا سأتحدث عن العلاقات الثنائية بين البلدين، باعتقادي أن اصحاب السعادة السفراء الاردنيين في استنا وسفراء كزاخستان في عمان قد بذلوا قصارى جهدهم لتعزيز العلاقات بين البلدين، وقد شاهدت النشاطات المعهودة لأصحاب السعادة السفراء بتعزيز هذه العلاقات في كافة المجالات ومنها اللقاءات المستمرة بين القطاعات الرسمية والخاصة والتي اشاد المسؤولين بمستوى العلاقات الاردنية الكزاخية.

من خلال اطلاعي عن قرب على واقع النشاط الاقتصادي في كزاخستان ومتابعاتي لنشاطات فخامة الرئيس قاسم جومرت توكاييف والحكومة الكزاخية برئاسة علي خان سمايلوف والدراسات والابحاث القيمة التي قام بها مركز الدراسات الاستراتيجية لدى رئيس جمهورية كزاخستان والذي تشرفت بزيارته مؤخراً واصداراته حول كزاخستان والفريق الاقتصادي وإطاره العام بوجود مجالات عديدة يمكن التعاون من خلالها بين الاردن وكزاخستان على مستوى القطاع الخاص وخاصة غرفة صناعة الاردن، وغرفة تجارة الاردن إضافة الى تبادل الخبرات في مجال البتروكيماويات والزراعة والنقل والمواصلات والسياحة والامن الغذائي ممثلة بالمنظمة الاسلامية للامن الغذائي، حيث تحتضن كلا البلدين الاردن وكزاخستان مواقع تاريخية، سياحية ودينية وفرض عديدة يمكن أن تكون مركز جذب سياحي واستثماري لكل من الاردن وكزاخستان.

والجدير بالاهتمام أن إمكانية استغلال الفرص العديدة المتاحة لتعزيز العلاقات بين البلدين متاحة وواسعة، هذه العلاقات التي عزز دعائمها كل من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأخيه فخامة قاسم جومرت توكاييف حفظهما الله.

 التطور العمراني يمثل جزءًا مهمًا من التطور الإنساني، المدن والقرى الكزاخية ليست بمنأى عن هذا التطور الحديث، استنا تمتاز كعاصمة بالتقدم الحضاري والعمراني والجمالي وتكمن الفرص لتبادل الخبرات في موضوع تحسين المدن وإقامة توأمة بين عمان وأستنا، الاطلاع على التجهيزات والاعدادات والبنية التحتية التي تحتلها العاصمة التي أصبحت من المدن الرائدة بطراز معماري حضاري محافظ على هويته وللتأكيد أن الطراز المعماري الكزاخي يعكس ايدولوجيات المجتمع الحضرية في القرون الماضية، أصبح الآن وسيلة فنية وتعبيرية كما تتباهى كل من المدن الكبرى في العالم بمجموعة من الطرز المعمارية الخاصة بها والتي تعطي انطباعا مختلفا عن المدن الأخرى. وقد نبعت هذه الأنماط من واقع التباين المناخي والإقليمي فيما بينها، كذلك من واقع اختلاف العوامل المؤثرة على هذه الأنماط سواء خارجية أو داخلية، إلا انه مهما اختلفت هذه الأنماط وتباينت، فهي تتحد جميعها في الثوابت المرتبطة بالقيم الإسلامية والتراث المحلي.
العاصمة أستانا تتطور يوما بعد يوم بشكل ملموس وتاريخ التطور العمراني يبين لنا أن اتجاهات التصميم الداخلي في كزاخستان تتغير وفقا للمعتقدات، والأيديولوجيات، والتقنيات المتاحة في كل حقبة زمنية، في حين أن الهندسة المعمارية تستمر في النمو والتغيير، لا تزال بعض الطرز وأساليب البناء القديمة موجودة وبارزة حتى يومنا هذا ويمكن أن نراها في جميع أنحاء العالم، سواء في المباني أو المساجد المنتشرة بكثرة أو المتاحف والمعارض.

 الجدير بالذكر ان مدينة أستنا قد اصبحت لؤلؤة آسيا وتتمتع بأحدث طراز عمراني في العالم، وقد أمست هذه المدينة منطقة جذب سياحي آخاذة بجمال سحرها، واناقتها ونظافتها وجمال شوارعها واسوارها وابراجها القديمة والحديثة وكرم اهلها، يؤمها الزائرون من كل مكان وخاصة من الدول العربية، ولتسهيل السياحة يجب أن تطبق معاملة جديدة لمنح الاردنيين تسهيلات الدخول وخطوط الطيران. بهذه المناسبة لا بد ان يكون هنالك تحرك مشترك على الجانبين الاردني و الكزاخي وخاصة القطاع الخاص نظراً لتوفر فرص استثمارية عديدة يمكن أن تساهم في رفع الاقتصاد لكلا البلدين نظراً لتوفر الارادة السياسية والعلاقات المتميزة بين كل من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وأخيه فخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف.

على الرغم من العلاقات الطيبة بين البلدين ، الا ان هذه العلاقة وخاصة في الجانب الاقتصادي والتجاري والسياحي والثقافي لم ترقى الى طموح البلدين الشقيقين. و من هنا هنالك مسؤولية كبيرة تقع على صاحبي السعادة حيدربك توماتوف سفير كزاخستان في في عمان والسفير الأردني في أستنا يوسف عبدالغني بوضع تعزيز العلاقات في هذه المجالات كأولوية قصوى وعاجلة والعمل على إزالة اية عوائق لوجستية في سبيل اخذ هذه العلاقات الى معارج التقدم و النجاح. ونتطلع لزيادتها وتعزيزها في مختلف المجالات وخاصة في تبادل الوفود بين البلدين وانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لدورها في استغلال الاتفاقيات الموقعة بين البلدين بهدف تعزيز وتنمية العلاقات و على كافة الأوجه، وخاصة في إعادة احياء خط الطيران عمان أستنا عمان لما يسهم في تعزيز السياحة بين البلدين والتبادل التجاري. وخاصة ان كزاخستنان تشكل حلقة وصل بين عدة دول محيطة بها منها روسيا والصين واسيا الوسطى وأوروبا وكذلك الأردن التي تشكل المركز الرئيس في الشرق الاوسط وخاصة الدول العربية ، التعاون في مجال الجامعات والتبادل الثقافي وتدريس اللغة العربية للطالب الكزاخي في الجامعات الاردنية وطالب الطب الاردني في كزاخستنان يشهد نمر كبير، وهذا دلالة على العلاقات المتينة المزدهرة بين الشعبين.

جمعية شعب كازاخستان وهي منظمة مجتمع مدني فريدة من نوعها تضم ممثلين عن أكثر من 100 مجموعة عرقية في كازاخستان ولعبت دورًا مهمًا في التحديث السياسي للبلاد وتعزيز الوحدة الوطنية وقد ساهمت في إشراك جميع المجموعات العرقية في تنمية الدولة وساهمت بإزالة اشكال التوتر معالجة أسبابه الذي شهدته البلاد عام 2022 وخلال افتتاح أعمال الدورة الثانية والثلاثين للجمعية بعنوان "كازاخستان فقط: الوحدة والاستقرار والتنمية" أكد فخامة رئيس كازاخستان قاسم زومارت توكاييف على الأهمية الأساسية للوئام بين الأعراق والوحدة لبناء أمة وكذلك على الدور الرئيسي لمجلس شعب كازاخستان في تكوين وتطوير هوية وطنية كزاخية تاريخية حرة على أساس توحد المِثّل والقيم المشتركة،  جوهرية في أعراقها وكعائلة واحدة كبيرة وموحدة من كازاخستان لا تتحقق من دون تعزيز الوحدة المدنية ، والهوية الوطنية ، والسلامة العرقية والاجتماعية للشعب.

تصريحات نائب وزير خارجية جمهورية كازاخستان السيد رومان فاسيلينكو والتي أعرب بها عن تفاؤل كبير بشأن النتيجة الإيجابية للانتخابات البرلمانية التي أجريت في 19 آذار بعد إصلاحات دستورية شاملة وأكد الى إنه يتطلع إلى ما أسماه "Just & Fair Kazakhstan" وهذا يدل بوضوح على مدى التزام الحكومة وإلتزامها من أجل تحسين حياة المواطن ومدى انعكاس هذه الاصلاحات على الاقتصاد حيث أن كازاخستان اجتذبت استثمارًا أجنبيًا مباشرًا بقيمة 417 مليار دولار حتى الآن وتبلغ استثمارات الاتحاد الأوروبي 160 مليار دولار بينما استثمرت الولايات المتحدة 40 مليار دولار، هذا يجعل أوروبا أكبر مستثمر في كازاخستان ليس فقط في قطاع الطاقة أو التصنيع فقط بل في شتى القطاعات والتعاون مفتوح متعدد الأبعاد ضمن سياسة خارجية متعددة الأوجه تسعى لإقامة وتعزيز العلاقات وتقارب وجهات النظر واحترم جميع دول العالم.

كازاخستان لديها تاريخ طويل في تعزيز العلاقات الدولية البناءة، حيث تعمل كجسر بين الشرق والغرب وقد تم اختبار هذا بقوة باستضافتها عدة مؤتمرات دولية ومفاوضات لض النزاعات الدولية وأثبتت مرونتها بإظهار قيمة التعاون حيث امتازت كازاخستان بسياحة المؤتمرات والمعارض ومن شأنها تدابير بناء الثقة في لوجستية تقنية وبُنية تحتية عبر تحقيق أعلى معدلات الحوار التي تتطلب العمل على تأسيس شراكات قوية تقوم على روح التضامن بين الدول والمجموعات الدولية بالتزامن مع ذلك يتجه المجتمع الدولي نحو عصر الاستقطاب المتزايد والانقسام الجيوسياسي وستطلق كازاخستان منتدى دوليًا جديدًا في شهر حزيران المقبل وبرعاية رئيس الدولة بعنوان "منتدى أستانا الدولي" وهو منتدى استثنائي مهم يسعى لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات العالمية الرئيسية وسيكون بمثابة منصة للمندوبين البارزين للحكومات والمنظمات الدولية والشركات والأوساط الأكاديمية للمشاركة في حوار للبحث عن طرق لمواجهة تحديات المناخ وندرة الغذاء وأمن الطاقة، يعتبر منتدى أستانا الدولي فريدًا من نوعه لأنه يوفر منبرًا للقوى الوسطى العالمية لمناقشة وجهات نظرها ومواقفها بشأن قضايا اليوم، وطرح حلولها الخاصة لهذه القضايا.

تدرك قيمة المنجزات من خلال مشاهدة المنجزات التي وصلت لهذا النجاح، والنجاح الذي حدث ولا يزال يتواصل في هذه الدولة الصديقة جمهورية كازاخستان يدل على الجهود الكبيرة التي بذلت لتحقيقه، لقد صنعت كازاخستان من التعدد الديني والعرقي الكبير بين شعبها وهي ميزة أضفت على الحياة الثقافية والاجتماعية الكازاخية نوعا من التنوع الذي يفضي للإبداع وأصبحت جمهورية كازاخستان نموذجا للتعايش السلمي بين الأديان وملتقى لكثير من الثقافات العالمية، يجمعهم المؤتمر الدوري عن الأديان، والذي ترعاه الحكومة الكازاخية في العاصمة أستانا بشكل دوري.
إن مجرد زيارة واحدة لجمهورية كازاخستان، سوف تلمس من خلالها الكثير من جوانب الإشراق التي تجسدت في تجربة بناء مجتمع متعاضد في دولة عصرية، مجتمع محافظ على هويته الإسلامية، ومعتز بتقاليده وأعرافه القومية في توائم دقيق وجميل مع الاختلافات الدينية والعرقية التي تمثل أطياف المجتمع الكازاخي.

خلاصة القول لو لم تكن هناك إرادة حقيقية من القيادة والشعب بنية صادقة وميادين عمل فاعلة تجاه كزاخستان لما تفاعل العالم الخارجي معها ولما تحققت نتائج عملية ملموسة، هذه قراءة موجزة لكازاخستان الجمهورية المدنية المعاصرة، والدولة الصديقة الرائعة، البلد الذي ننتمي لكثير من مفاصله التاريخية، ونعتز بتاريخه الحضاري الذي نشترك في كثير من ميدانيه، في عز وإرث تاريخي يسند مستقبل علاقاتنا المعاصرة، وكلنا أمل في أن تتحول الافاق الواعدة.