ندوة عن حياة الراحل عبد السلام المجالي


جفرا نيوز - نظمت جمعية الشفافية الأردنية ندوة مساء امس الإثنين عن شخصية الراحل الدكتور عبد السلام المجالي بعنوان الشخصية النزيهة وذلك في مقر جمعية الشؤون الدولية.

وفي البداية تحدث الدكتور ممدوح العبادي رئيس الجمعية قائلا: "نشكر السادة الأفاضل أعضاء جمعية الشؤون الدولية باسم جمعية الشفافية الأردنية على توفير الفرصة لاستضافة هذا الملتقى الطيب في رحاب مثل هذه المؤسسة العريقة والحكيمة التي يعلم الجميع انها واحدة من ثمرات ومنجزات فقيدنا الكبير رحمه الله لا بل إحدى المؤسسات التي حملت بصمته وكانت إطارا يوفر النقاش والمشاورات الرديفة ضمن صروح ومؤسسات أخرى تركها خلفه دولة الدكتور عبد السلام المجالي لتحكي قصته وقصة الأردن في الكثير من مساحات الصدارة والنجاح والتفوق والتميز".

وأضاف العبادي، "صدى كلمات وعبارات وحتى ضحكات وابتسامات وحوارات الراحل الفقيد لا تزال تتردد في أروقة ومكاتب هذا المقر الذي نلتقي اليوم بظله. ان جمعية الشفافية الأردنية تعنى بترسيخ حب الوطن والانتماء له من خلال تنمية وتطوير ثقافة مكافحة الفساد وترسيخ الثوابت الوطنية ومبادئ الحكم الرشيد مثل الديمقراطية والحوكمة والشفافية وحكم القانون، تلك أسس واضحة الملامح في نصوص المواد واللوائح التي تمثل النظام الداخلي لجمعيتنا".

وزاد، "يطيب لي أيضا الإشارة لأن متابعة منظومات النزاهة وثقافتها ومتطلباتها واحتياجاتها هي واحدة من أهم القيم النبيلة التي تسعى جمعية الشفافية الأردنية لتكريسها. وهنا حصرا تتقاطع أهداف الجمعية والقيم النبيلة التي تسعى اليها مع مواقف وأعمال وبصمات راحلنا الكبير الذي سجل إنجازات لا ينكرها الا جاحد بكل المواقع التي استلمها او ساهم في تأسيسها ضاربا المثل الأكبر على "ابن الوطن الصادق الأمين" المؤمن بالإنتاجية والإنجاز والذي لا يكترث كما عهدناه جميعا لا بالدعاية ولا بالإعلام ولا بالضوء ولا يحفل بأي منجز لفظي لا أساس له في الواقع مرتديا فقط ثوب "الوضوح والعمل ".

ونوه إلى أن "الدكتور عبد السلام المجالي رحمه الله لم يفرق يوما بين شرق او غرب او شمال وجنوب او مسيحي ومسلم بدلالة ان إنجازات المؤسسات التي أدارها ورعاها تتوزع أفقيا على مختلف المكونات الاجتماعية في مملكتنا وعابرة لكل المحافظات، وأيضا بدلالة ان تلاميذه في تجربة الإدارة والبيروقراط والعمل المؤسسي سواء بالتعليم العالي أو بالطب أو بالإدارة العليا منثورون في هذا الوطن بين الجميع وعابرون للجهة والمنطقة والجغرافيا والقبيلة وهذا تحديدا ما دفعني شخصيا لإستذكار ما حصل معي خلال إحدى المقابلات التلفزيونية حيث استفسر المذيع عن الراحل الكبير طالبا وصفه فوجدت نفسي بكل تلقائية وعفوية أجيب بكلمة من حرفين فهو " أب " .


وتطرق إلى أن " تلك "الأبوية" في خطاب وسلوك دولة الدكتور عبد السلام المجالي رافقته دوما وتجولت فينا جميعا وبين الأجيال لكي تمثل قيمة مضافة لا بل مدرسة يعتد بها في مراكمة الإنجاز ونقل الخبرة والمعرفة بالتوازي مع فرصة عادلة في التأهيل والتدريب الإداري وأخرى في المساهمة والتغذية الإيجابية شملت عديدون كان للأب عبد السلام المجالي فضل على مسيرتهم".

وقال، " لقائنا اليوم ينطلق من نبراس تلك القيم التي كان يتحلى بها دولة الراحل الذي نفتقده جميعا. أحب أن أقف أمام ملاحظة استفهامية عابرة طرحها في نقاش معي شخصيا أحد الأصدقاء امام بعض الحضور مستفسرا عن تلك الصلة بين قيمة النزاهة والراحل الدكتور عبد السلام المجالي ..هل هي حصرية ؟. ابتسمت وقلت لصاحبنا : ان وصفتك بصفة الصدق فهل يعني ذلك بان الأخرون كاذبون؟".


وتابع، "أذكركم ونفسي بان التاريخ السياسي الاردني حافل بالقامات النزيهة التي لا تعد ولا تحصى وبالأسماء التي صنعت مجد الإدارة الأردنية ورحلت بصمت وكانت هاديا مرشدا لدروب المصداقية والعمل الجاد الوطني بصيغة جعلت قيمة النزاهة في السلوك والممارسة وليس في القول واللفظ فقط. أسماء كبيرة ولها دور أكبر ".. لطرح أمثلة وليس للحصر موسى الساكت ومحمد عودة القرعان وعلي مسمار ويعقوب معمر وغيرهم مئات من رجال الدولة الذين بصرف النظر عن الاختلاف في مواقفهم السياسية كانت قيمة النزاهة الرابط والعامل المشترك بينهم، للعلم فقط مكتبي الجديد في منطقة اللويبدة يبعد فقط 10 أمتار عن منزل دولة الفاضل سمير الرفاعي الذي غادر الدنيا بدون تملك منزل وبقي في بيته المستأجر الى أن فارق الحياة، وعلى بعد عشرات الأمتار فقط سكن وتوفي سلميان النابلسي في منزل مستأجر واحسب على إختلاف الرجلين في المواقف السياسية ان القيمة التي جمعتهما هي النزاهة وهي نفسها القيمة التي دفعتنا اليوم معا لاستذكار الراحل الاب الدكتور عبد السلام المجالي".

ونوه إلى أن" ثمة أخرون في خارطة الأوفياء ورموز النزاهة لا يسعفنا المقام للتحدث عنهم اليوم. وثمة رجال دولة وفكر وثقافة أفذاذ غادروا الحياة وبقيت بصماتهم على أمل ان نتعلم نحن منهم لان القيمة الحقيقية تبقى في الأرض والوطن والجفاف مع الادعاء وتقمص النزاهة يذوب كزبد البحر ما لم يقترن بعطر السيرة وبالمسيرة التي لا يمكن الاختلاف عليها. راحلنا الذي نحتفي به اليوم واحد من هؤلاء الأفذاذ وصاحب مسيرة وسيرة عطرة وأجمعت عليه القلوب والجوارح وحظيت قيمة النزاهة في رحلته معنا بالتوافق الوطني حتى عندما اختلفنا معه او إختلف معنا بالاجتهاد".

وقال الدكتور علي محافظة إنه "ساهم في بناء الدولة الأردنية وانشاء مؤسساتها السياسية والعسكرية والثقافية رجال يستحقون الثناء .وبرز عدد ليس بالقليل ممن اتسموا بالنزاهة ولم ينس الشعب جهودهم التي بذلت على مر السنين من امثال إبراهيم هاشم ووصفي التل.

وسرد الدكتور محافظة أسماء شخصيات اردنية من الذين يشار اليهم بالبنان.

وتطرق الى سيرة الدكتور المجالي العطرة في مفاصل مهمة في حياة الدولة الأردنية من المنصب الوزاري ورئاسة الجامعة الأردنية، وقال: لقد اتسم المجالي بالإخلاص والمقدرة والابداع والتضحية خدمة للوطن والدولة الأردنية.

وبعد ذلك تحدث وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة قائلا "لقد كان المجالي شخصية وطنية استثنائية بكل المقاييس والمعاني وقال لقد تعاملت معه في عدة مواقع من مؤسسة اعمار الكرك التي أعطاها الكثير من المدى والحضور الى جانب العمل البرلماني حيث كان الكثير من المساجلات التي تشهد على نزاهته وقال ان الراحل المجالي كان نموذجا حقيقيا للنزاهة وتجسد حادثته مع سفير السعودية في واشنطن قمة النزاهة والعطاء والإنسانية. وقدم شهادته على نبل اخلاق المجالي خلال فترة عمله رئيسا للوزراء وعدم خضوعه لمطالب النواب حتى تهديد حجب الثقة ولفت الحباشنة الى رؤيته الاستشرافية في مرحلة صياغة الميثاق الوطني حول دور الأحزاب وحتمية ان تكون على قاعدة التيارات الحزبية وسرد الحباشنة حكايات من الحوارات مع المجالي والنواب حيث كانت تجربته في الحكومة دليلا على عدم استجابته لاي مطالب حتى لو كانت تحت اطار حجب الثقة عن الحكومة".