قراءات في الواقع الأردني

جفرا نيوز - بقلم المحامي فيصل البطاينة ما يدور على الساحة الأردنية سواء كانت رسمية أم شعبية أوقع النخب في حيرة من أمرها . الحرس القديم لا يتمتع بالمكانة التي يستحقها في رسم السياسات العليا للدولة أو حتى الاستشارة بها خاصة رؤساء الحكومات السابقين من الحرس القديم الذين وضعوا على الرف السياسي رغم الكفاءات والطاقات والخبرات الكامنة في شخوصهم وجرى استبدال معظمهم بالشباب الذي حاول النظام الاعتماد عليهم واثبتوا انهم ليسوا على قدر المسؤولية وتوضح ذلك حينما كرمهم رأس الدولة وسلمهم ادارة مقر الاردنيين فلم نعد نشاهد من الحرس القديم في الديوان الملكي مستشاراً حتى بالأسم لو لم يستشار فاستبد بأولئك الشباب الجهل والغرور وحب الذات ولم يعد للوطن متسع في قاموسهم بالأمس حتى على مستوى الدعوات بمناسبة شهر رمضان حين وجه جلالة الملك الدعوة الى خمسين مدعو ومدعوة لمأدبة قصر الندوة لم يحضر المأدبة الملكية نصف عدد رؤساء الحكومات السابقين وباحصائية بسيطة يتبين ان الأحياء منهم بالإضافة للرئيس الحي هم أربعة عشر رئيس حكومة غاب أو غيب عن تلك المأدبة اصحاب الدولة أحمد اللوزي ومضر بدران وعبد السلام المجالي وعلي أبو الراغب ونادر الذهبي وسمير الرفاعي وعون الخصاونة وجميعهم لم يكونوا بالأمس خارج البلاد .

وكما هو معروف بالمثل العامي الأردني ان الدعوات الاجتماعية تكشف العلاقات بين الناس وتكثر فيها التحليلات والحسابات.

أما الدعوة الثانية التي سبقت دعوة الأمس فكانت السهر الرمضانية التي رتبت مع الديوان ليحضرها الملك في منزل مروان دودين مع سبعة عشر آخرين يعد معظمهم بأنهم من النخب السياسية نذكر منهم بالإضافة الى جلالة الملك ومدير مكتبه وصاحب الدار مع حفظ الألقاب كل من جواد العناني ورجائي الدجاني وعقل بلتاجي ورجائي المعشر وبسام العموش وآمنة الزعبي ومحمد الذويب وخليل عطية وحماد المعايطة وباسم فراج وسائد كراجة وصخر دودين امين عام حزب التجمع الحر قيد التأسيس تلك الدعوة التي نوقش فيها موضوع امكانية عقد دورة استثنائية للنظر في تعديلات جديدة على قانون الانتخاب خاصة بعد ان اعلن أمام الملك صخر مروان دودين انه سيقاطع الانتخابات اذا بقي هذا القانون .

كما بحثوا زيادة عدد مقاعد الكوتا في بعض الدوائر كما استعد جلالة الملك أمام النخب التي حضرت الجلسة بأن دائرة المخابرات لن تتدخل في الانتخابات لا من قريب ولا من بعيد والتزم جلالته أمام النخب المذكوره بإجراء انتخابات نزيهة تكون الولاية فيها للهيئة المستقلة مبدياً جلالته حرصه على مشاركة الاسلاميين في الانتخابات بعد ان كلف العين بسام العموش والسيدة آمنة الزعبي بالاتصال بهم .
هذه الجلسة التي ضمت من الأعيان والنواب وممثلي الأحزاب تحت التأسيس دون أن يدعى لها رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري أو رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي مما يعتقد بعض الناس ان تجاهل طاهر المصري له معانيه وأنه كان مقصوداً ومنهم من قال انه يعني التوجه لايجاد قيادة جديدة للأردنيين من أصل فلسطيني بديله للمصري وامتداداً لجلسة سابقة ضمت المصري مع الطراونة مع الدغمي على يمين جلاله الملك وعلى يساره جلس رياض أبو كركي ومنار الدباس وعماد الفاخوري .
هذه الدعوات في هذه الظروف الصعبة على الشعب الأردني بخاصة وعلى الأمة العربية عامة لا أعتقد اننا سنجتازها ستواجهها بسهولة خاصة عندما نجد المعارضة المتمثلة بالاسلاميين وبجبهة الاصلاح التي تضم من فلول اليسار العدد اليسير والذين كشفت عبلة أبو علبة اولئك المعارضين على حقيقتهم حينما طلبوا منها ان تستقيل من مجلس النواب وأن تعلن مقاطعتها للانتخابات المقبلة.
وعلى الطرف الآخر مما يدور على الساحة تقف الجماهير الأردنية بغالبيتها الصامتة مشدوهة تتفرج على المشهد وهي تكتوي بنيران الفساد والغلاء وارتفاع الاسعار الضروريات قبل الكماليات والى جانبها بعض الأحزاب الوسطية التي سقف لقائها مع وزير الداخلية خاصة اذا كانت قياداتها ليست من الوزن الثقيل بالمفهوم الحكومي الذي عرفت الأحزاب من خلاله بالشللية السياسية أو الاقتصادية .
وهناك ايضاً فئة الحرس القديم الذين قدرهم ان يوضعوا على الرف وباعتبارهم بالمفهوم العامي (الجرامي) اصبحت وظيفتهم التي يخططوها عن ظاهر قلب تبدأ بالآية الكريمة " يا أيها الناس انَا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " ويتبعوا الآية بالحديث الشريف يا معشر الشباب تزاوجوا وتناكحوا أني مباهن بكم الأمم يوم القيامة أو اظفر بذات الدين "

وخلاصة القول تتعرض بلادنا في هذه الأيام لأقسى الهجمات وأشرسها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً اشقائنا المنعمين من العرب سئموا الاحسان لدولتنا وأكثرهم اشترطوا علينا مخالفة الضمير والسير على خطى ليست خطاهم وانما هي خطى اسيادهم في البنتاغون والكرملن ومن لم يشترط تذرع بعدم الجدوى من الوقوف معنا لأن غالبيته المساعدات ينهبها النهابون .
اصبحنا نشعر ان المحاولات جادة وحثيثة لاظهار عدم وجود مقومات الدولة لدولتنا التي يهددونا صباح مساء بأنها ستكون ثمناً بخساً لتسوية القضية الفلسطينية لصالح الغزاء والمحتلين ولحصر الشعبين الأردني والفلسطيني في بقعة مجاورة للكيان الصهيوني الذي انتقل من مرحلة و أسرائيل العظمى بعد ان احكم قبضته على فلسطين من النهر الى البحر الى مرحلة ، اسرائيل الكبرى التي وصلت منابع النفط في الخليج وفي العراق وبانتظار السيطرة على الأرض الغريبة من الفرات الى النيل الى جبال طوروس انت طورس.

ولا اعتقد اننا على ضوء هذا الواقع المتردي وبمثل هذه النخب السياسية المستجدة سنواجه أي حالة من الحالات التي تنتاب جسمنا الاردني الذي لم يصيبه الاعتلال ذات يوم كيومنا هذا .

حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب
بناءاً على طلب الكاتب نعتذر عن قبول التعليقات