واقع مأساوي عربياً

جفرا نيوز - بقلم حمادة فراعنة.

أسهمت العناصر غير العربية، المنخرطة لدى التنظيمات الإسلامية المتطرفة العابرة للحدود، أسهمت في تدمير البلدان التي تمكنت من التسلل إليها، عبر مشاركتها بثورة الربيع العربي.

تسللت هذه العناصر المقدرة بعشرات الالاف من المتطوعين والمرتزقة، عبر تركيا لدخول سوريا والعراق، البلدين المستهدفين من قبل التحالف الدولي: المستعمرة الإسرائيلية، والولايات المتحدة وأوروبا.

التقت المصالح والرؤى الأميركية الإسرائيلية مع تركيا فسمحت لهم بالتسلل، وحينما اصطدمت مصالحها مع ما يجري في سوريا، بنهوض الأكراد مطالبين بحقوقهم أسوة بما حققوه في العراق، من حكم ذاتي، أغلقت تركيا حدودها في وجه هذه العناصر وتم العمل على تصفيتها ومحاولة اجتثاثها، والعمل على هزيمتها في سوريا والعراق، وإن كان ما زال لهم خلايا كامنة أو صامتة، تتحرك بين الحين والآخر وفق معطيات محلية، أو استجابة لضغوط وبرامج دولية متشابكة.

لقد أسهموا بتدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن، بقرار أميركي أوروبي إسرائيلي.

الوطن العربي، مقصود مستهدف: 

أولاً من المستعمرة الإسرائيلية التي تسعى لفرض شرعيتها في احتلال فلسطين، ومن ثم توسيع نفوذها، وصولاً لأن تكون الشريك المعترف به إقليمياً كما حصل في سلسلة وقائع التطبيع المجانية لها ومعها.
ثانياً من الدول المحيطة الجارة وهي إيران وتركيا وأثيوبيا، التي في العالم العربي الموقع المستباح، فتعمل على تغريز أنيابها داخل مساماته، والنيل منه، والاستفادة من معطياته، وأولها الماء حيث تم حرمان سوريا والعراق من تدفقات دجلة والفرات، وحرمان مصر والسودان من مياه النيل.

ثالثاً من قبل الولايات المتحدة وأوروبا التي ترى في العالم العربي سوقاً لتصدير بضائعها، وموقعاً جغرافياً يسهل لها النفوذ نحو آسيا وإفريقيا.

ليست صدفة هزيمة المعايير والقيم والتطلعات القومية لدى الثورة العربية الكبرى أولاً ومن ثم عبد الناصر، ومن بعده صدام حسين، وإخفاقات اليمن الجنوبي والجزائر وليبيا وغيرهم ولجمهم ونزع الدسم من توجهاتهم وجعلهم ألعوبة في الصراعات البينية الداخلية.

كما ليس صدفة هزيمة تطلعات الإخوان المسلمين التي سبق وتحالفت مع الولايات المتحدة لعشرات السنين وتوطيفها أميركياً لمواجهة تياري اليسار والقومية، وحينما وصلت إلى السلطة بفعل الربيع العربي، تم محاصرتها في غزة وإحباطها في مصر وتونس والمغرب وإفشال ثورتها في ليبيا.

ليس ذلك صدفة، بل بتخطيط وتنفيذ أدوات مختلفة يتم استغلال عوامل الفرقة والتباين بين الاتجاهات السياسية الثلاثة: الإسلامي والقومي واليساري إضافة إلى التيار الليبرالي، يتم استغلال التباينات وتصعيدها وتفجيرها كما هو حاصل في الحرب البينية العربية التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن وقبلهم الصومال، ومزقت الفلسطينيين في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948، بين الحركة الإسلامية من طرف وقوى اليسار والقومية من طرف آخر لصالح اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف الذي نجح بفعل الانقسام بين الأحزاب السياسية الفلسطينية، وكذلك في مناطق الاحتلال الثانية عام 67 بين فتح وحماس.

جميع هذه الحروب والانقسامات البينية العربية تعود إما لمرض ذاتي أناني ضيق في سلوك الاتجاهات السياسية العربية المختلفة، أو استجابة لمخططات إسرائيلية أميركية استخبارية خبيثة مؤثرة.