احتدام معركة دمشق والاشتباكات تصل الحميدية.. وطلاس ينتقد الزج بالجيش في القتال
اسرائيل: الاسد نقل قوات من الجيش من الجولان باتجاه العاصمة
جفرا نيوز - وكالات
اشتدت حدة العنف والمواجهات المسلحة على مشارف العاصمة دمشق وفي بعض شوارعها الرئيسية يوم أمس الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي، فيما كان كوفي عنان المبعوث الأممي يجري مباحثات في موسكو مع كبار المسؤولين الروس.
وفي وقت لاحق اعلن الجيش السوري الحر انه اسقط مروحية تابعة للجيش النظامي في حي القابون في دمشق.
واكد المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل قاسم سعد الدين لوكالة فرانس برس عبر سكايب 'أسقطنا مروحية للجيش فوق حي القابون'.
ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته عن شهود انهم رأوا المروحية تسقط بعد اصابتها.
وقال في بيان ان الشهود 'رأوا طائرة حوامة تسقط بعد اصابتها من الثوار في حي القابون'.
في المقابل، قال الناشط عمر القابوني من حي القابون لفرانس برس ان 'الجيش الحر يخوض اشتباكات في القابون ضد القوات النظامية، الا ان خبر اسقاط المروحية غير صحيح'.
وذكر المتحدث باسم تنسيقيات دمشق ابو عمر ان 'المروحية التي كانت تقصف القابون وبرزة وحرستا في الريف الدمشقي اصيبت بقذيفة في خزان وقودها، ما تسبب بسقوطها في مزارع القابون'.
وأعنف الاشتباكات بين القوات السورية ومقاتلي الجيش الحر كان مسرحها حي الميدان الدمشقي، استُخدمت فيه كافة أنواع الأسلحة، كما استخدمت السلطات السورية المروحيات فوق سوق أبو حبل معقل الجيش الحر بحي الميدان، وترددت عصر الأحد أنباء عن هدنة 'هشة' قادها وجهاء الميدان لإيقاف المواجهات العسكرية وتهديدات السلطات السورية باقتحام الأزقة الضيقة في حال لم يستسلم المسلحون الموجودون بداخلها.
ودوى انفجار ضخم يوم الثلاثاء في منطقة الميدان بمكان يسيطر عليه مسلحو 'الجيش الحر' بشكل كامل، وأخلت السلطات السورية مبنى جريدة 'تشرين' في حي الميدان من موظفيه بعد احتدام الاشتباكات في الحي.
وطلبت القوات السورية عبر مكبرات الصوت من الأهالي اخلاء الأبنية بالقرب من جامع زين العابدين بالميدان وطالبت المسلحين بتسليم انفسهم.
وشوهدت أرتال عسكرية صباح الثلاثاء على طريق المزة بدمشق التي تدور على أطرافها اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوري، ومسلحي 'الجيش الحر'.
وشهدت منطقة بساتين الرازي الواقعة على أطراف المزة، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوري ومسلحي 'الجيش الحر'.
وتواردت أنباء عن اندلاع اشتباكات في سوق الحميدية والأسواق المجاورة له، من دون ورود معلومات حول ما سببته من خسائر.
واحتُجز عشرات المواطنين داخل مبنى مديرية تربية دمشق في شارع بغداد وسط حالة من الذعر التي سببتها الاشتباكات الدائرة في المنطقة.
عدة حافلات تعرضت لإطلاق نار على الطريق الدولي بين دمشق ـ حمص اللاذقية من دون أنباء عن ضحايا.
ومن جهته قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي لرويترز الثلاثاء إن قوات الأمن تصدت لمقاتلين تسللوا إلى دمشق وأجبرت كثيرين منهم على الفرار ونفى تقارير إعلامية وقال إنها لا تعرض الحقائق على الأرض.
إلى ذلك أكد مصدر عسكري عدم تعرض السفارة الروسية بدمشق لأي إطلاق نار أو أي خطر مشابه، ونفى المصدر أن تكون قد دارت أية اشتباكات مسلحة أو إطلاق نار بالقرب من مبنى السفارة الكائن بحي الخطيب بدمشق، وكانت ترددت أنباء عن أن منطقة الخطيب قد شهدت إطلاق نار.
جاء ذلك فيما قال قائد وحدة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي ان الرئيس السوري بشار الاسد نقل قوات من الجيش من هضبة الجولان باتجاه دمشق ومناطق اخرى.
وقال الجنرال افيف كوخافي لاعضاء الكنيست (البرلمان) الثلاثاء انه بينما يحتدم القتال بين قوات الاسد والمعارضة في محاولة للاطاحة بنظامه قام الاسد بنقل قواته من خط فك الارتباط الذي يقسم الجولان المحتل.
واشار كوخافي الى ان 'الاسد نقل العديد من قواته التي كانت في هضبة الجولان الى مناطق النزاع (الداخلي)'.
وتابع كوخافي في تصريحات نقلها متحدث باسم البرلمان الاسرائيلي 'انه ليس خائفا من اسرائيل في هذه النقطة لكنه يريد تعزيز قواته حول دمشق'.
وفي نيويورك يتجه اعضاء مجلس الامن الى مواجهة جديدة حول مشروع قرار مدعوم من الغرب يهدد بعقوبات على الرئيس السوري بشار الاسد، فيما تعهدت روسيا باستخدام حق النقض ضده حين يطرح على التصويت الاربعاء.
واعلنت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمانيا والبرتغال انه آن الاوان لتصعيد الضغط على الاسد. واعتبرت روسيا محاولة ربط تمديد مهمة المراقبين في سورية بعقوبات بانها 'ابتزاز'.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون موسكو الى زيادة الضغط على حليفتها سورية، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حسبما اعلن متحدث الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نسيركي ان '(بان) دعا روسيا الى استخدام نفوذها للتحقق من تطبيق تام وفوري' لخطة موفد الامم المتحدة والجامعة العربية لسورية كوفي عنان.
وقال المتحدث انه في حين كان عنان في موسكو الثلاثاء حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد عنان على 'اهمية هذه المحادثات نظرا الى تصاعد (العنف) والوضع المقلق في سورية'.
الى ذلك اعلن العميد مناف طلاس، وهو مقرب من الرئيس السوري بشار الاسد واعلى مسؤول عسكري سوري يعلن انشقاقه، الثلاثاء انه في باريس ويأمل بقيام 'مرحلة انتقالية بناءة' في سورية، وذلك في بيان سلم لوكالة فرانس برس.
ويحمل البيان، وهو اول تصريح مباشر للصحافيين منذ اعلان انشقاقه في السادس من تموز (يوليو)، توقيع 'العميد مناف طلاس، باريس 17 تموز (يوليو) 2012'.
وانتقد طلاس في بيانه الزج بالجيش في المعارك، وقال 'لا يسعني الا ان اعبر عن غضبي والمي في زج الجيش في خوض معركة لا تعبر عن مبادئه، معركة كان الامن سيدها وقرارات ظلم بها شعبا وجنودا'.
واعتبر مناف طلاس في هذا النص 'ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السلطة التي كان من واجبها صون الوطن وحماية الشعب باحتضان معاناته، ضمن سياسة عقلانية، توافقية، بناءة تمتد الى جذور المشاكل، لا بمواجهته بعنف لم نشهده من قبل مهما كانت الاسباب'.
واضاف 'بما ان الاضرار والفوضى والمآسي تتزايد مع مرور الزمن اتمنى وقف اراقة الدماء والخروج من الازمة عن طريق مرحلة انتقالية بناءة تضمن لسورية وحدتها، استقرارها وامنها وتضمن لشعبها الغالي تطلعاته المحقة'.
واكد 'انا هنا اليوم من دون أجندة، وجاهز كاي فرد سوري عادي دون اي طموح اخر على تأدية كامل واجب المواطن في المساهمة بما في وسعي، كسائر الذين يبحثون عن حل يتناسب مع قناعات وتطلعات هذا الشعب الذي قدم الكثير من التضحيات للوصول الى مستقبل افضل'.
واضاف 'بكل اخلاصي لوطني ولقناعاتي، حاولت مرارا وتكرارا خلال العام والنصف الماضي ان اقوم بواجبي دون ان اصل الى نتيجة، فلم انافق النظام ولم اشارك او اقبل بحل يوصل البلاد الى الوضع المأسوي الذي يتخبط فيه'.
وقال ايضا 'عندما اتخذت موقفي، ورفضت المشاركة في الحل الامني، عزلت واتهمت وخونت ولكن ضميري وايماني المطلق دفعاني الى التنديد بهذه الحلول المدمرة والابتعاد عنها والمثابرة مع العديد من الاطراف الوطنية على الارض لايجاد مخارج منصفة تتفادى العنف وهدر الدماء لاي عذر من الاعذار او شكل من الاشكال'.
وبحسب مصدر قريب من النظام فان العميد مناف طلاس اقصي من مسؤولياته بعد ان فقد النظام الثقة به منذ اكثر من سنة.
واوضح مناف طلاس في بيانه 'ان الظروف المعقدة لخروجي (من سورية) ادت الى التأخر بادلائي بهذا التصريح' وتوجه بالشكر 'لكل من قدم المساعدة' له 'مدركا شجاعتهم والخطورة التي تضمنتها هذه الخطوة في سورية'.
واضاف 'اتحدث اليوم وانا اعلم جيدا ان كلامي هذا لن يرضي اي متطرف في العقل والمنطق... ولو اردت ارضاء اي قطب من قطبي التطرف لكان من السهل جدا ان اكون كبعض +ابطال+ هذه الازمة الذين اتخذوا مواقف اقصائية والغائية تجاه الطرف الاخر'.
وكان مناف طلاس (48 عاما)، ابن العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع السابق وصديق الرئيس الراحل حافظ الاسد، محسوبا على الطبقة السورية الحاكمة، وصديق طفولة الرئيس الحالي بشار الاسد.
وكان الجيش السوري الحر في الداخل انتقد الجمعة صمت العميد مناف طلاس، معتبرا ان خروجه من سورية يندرج في اطار 'توليفة دولية' لحل ما.
واعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في 12 الجاري من جهته حصول اتصالات بين العميد مناف طلاس والمعارضة السورية، بدون ان يؤكد وجوده في باريس.
ومناف طلاس هو نجل العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع الاسبق الذي كان صديقا قديما للرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي. كما كان مناف طلاس صديق الطفولة لبشار الاسد. وكان عميدا في الحرس الجمهوري، وحدة النخبة المكلفة حماية النظام. واستبعد قبل عام من مسؤولياته بحسب مصدر قريب من السلطة. واعتبرت باريس وواشنطن انشقاقه بمثابة ضربة كبيرة للنظام.