كُرد سورية: «تُراث» من الرِهانات الخاسِرة

جفرا نيوز - كتب - محمد خرّوب

ليس بمقدور قادة كرد سوريا وبخاصة اولئك الذين يتصدّرون المشهد الراهن في قوات سوريا الديمقراطية «قسد", وقيادتيّها السياسية وخصوصا العسكرية, رفع شعار «يا وحدنا».. للايحاء بان «الجميع» تخلّى عنهم وانهم يُواجهون «وحدهم» آلة عسكرية اطلسية متطورة (تركيا), فيما هم/كُرد سورية يتحالفون مع زعيمة حلف شمال الاطلسي والكاتبة الوحيدة لجدول اعماله (الولايات المتحدة), ويواصِون إدارة ظهورهم - كما اداروا كثيرا من قبل - للحكومة السورية الشرعية بل للدولة السورية بكامل مؤسساتها. ويرفضون حتى اللحظة، رغم مناشداتهم ودعواتهم اكثر من?طرف دولي واقليمي, للتدخّل وكبح الجيش التركي عن مواصلة حملته الواسعة والعنيفة المسماة (المخلب السيف), والتي بدأت منذ عشرة ايام وما تزال فصولها الدموية والتدميرية مُتمادِية فصولا.

نقول: أدار كُرد سوريا (وقوات قَسد) والمجلس التنفيذي لسوريا الديمقراطية (مَسد)، ظهورهم للدعوات والنداءات والوساطات السابقة كما الراهنة, التي تدعوهم الى الانسحاب من الشمال السوري (المُهدّد الان بالاجتياح/الاحتلال التركي) وبخاصة من المدن الثلاث المُستهدفة في الحملة الجديدة وهي مدن/ بلدات: عين العرب/كوباني، تل رفعت ومِنبج، حيث ترمي تركيا الى «وصلِ» مناطق غزواتها السابقة على نحو يترك شمال سوريا تقريبا تحت هيمنة قواتها العسكرية, يساعدها بل يتقدمها كما سابقا, رهط «المتعاونين» معها من بقايا تنظيمات المعارضات السور?ة الممولة/والمدربة تُركياً والموصوفة زوراً.. «الجيش الوطني». وهو ما طرحه - على سبيل المثال - المبعوث الروسي لافرنتيف,كذلك قائد القوات الروسية، الجنرال ألكسندر تشايكو زيارة إلى مدينة القامشلي الأحد الماضي, الذي طلب من قائد «قسد» العسكري/مظلوم عبدي, انسحاب قواته مسافة 30 كيلومتراً على طول الحدود الشمالية لسورية، على أن تحل مكانها قوات من «الجيش السوري».

للمصادفة لم يتردّد الاميركيون حلفاء كُرد سورية، عن طرح سيناريو كهذا, رغم اعلان قائد قسد العسكري الاميركي الهوى/مظلوم عبدي, ان واشنطن أبلغته «رسميا» انها تُعارض العملية العسكرية التركية. لكنه لم يقل لنا ما اذا كانت واشنطن أبلغته عزمها التصدى للجيش التركي؟ أم ستتركهم «وحدهم» كما حصل خلال الغزوات والاجتياحات السابقة, منذ الغزوة الاولى/درع الفرات مرورا, بـ«غصن الزيتون» وآخرها (قيل الحالية) المُسماة «نبع السلام»، حيث انتهت كلها بهزائم نكراء لكرد سوريا, والاصح القول إنهم فضّلوا احتلال تركيا لمزيد من الاراضي السو?ية, على ان ينسحبوا ويسلّموا المناطق «المُحتلّة الان» للجيش السوري.

نحن اذاً امام مشهد جديد ومغاير جذريا لكل ما سبق من اجتياحات وتهديدات تركيا، حيث تقوم انقرة باستغلال الظروف الاقليمية/ والدولية التي تراها مواتية لمشروعها المعروف, في توظيف لـ"الاوراق» الجيدة المتوافرة لديها الان. سواء في ما خص إنشغال روسيا بالحرب الاوكرانية، التي توشِك ان تتحوّل الى مواجهة مباشرة مع حلف الاطلسي, ناهيك عما طرأ على علاقات انقرة بموسكو, من تطور «ايجابي» بهذه النسبة او تلك. اضف الى ذلك الانتهازية الاميركية المعروفة التي تتجلّى بوضوح في المسألة الاوكرانية, خصوصا ان إدارة بايدن لا تريد إحداث قطي?ة مع الرئيس التركي, رغم ملاحظاتها الغاضبة ازاء قراراته ومواقفه من تداعيات الازمة الاوكرانية, وما يقدمه اردوغان من دعم عسكري وسياسي لحكومة زيلينسكي, اضافة الى ما تُواجهه قوات الاحتلال الاميركي من هجمات صاروخية متكررة في الاونة الاخيرة على قواعدها في شمال شرق سورية, وبخاصة بالقرب من حقول النفط في دير الزور والحسكة (دع عنك قاعدة «التنف» عند مثلث الحدود السورية العراقية الاردنية).

جديد التهديدات التركية باجتياح برِّي (واسع وشامل كما تصفه انقرة), هو دعوة الاخيرة الى انسحاب قوات سورية الديمقراطية (قسد) من المدن السورية الثلاث عين العرب/كوباني، تل رفعت، ومنبج, مقابل «موافقتها» عودة مؤسسات الحكومة السورية الى المدن الثلاث.

الاقتراح التُركي الأخير هذا, سبقَ ان طرحه المبعوث الروسي/لافرنتيف قبل الغزوة الاخيرة المُسمّاة: (نبع السلام), لكن قيادة قسد وتحديداً الجناح الاميركي فيها الذي يقوده مظلوم عبدي, رفضته بشدة بل كل ما ارادوه/ بل إشترطوه هو قيام الجيش السوري بـ«التصدّي للجيش التركي», وما عدا ذلك لم يعنهم, بل واصلوا التطلّع الى نجدة اميركية لم تأتِ ولا يبدو انها ستأتي هذه المرة أيضاً. ما يعني انهم «يُضحّون» بمزيد من الأراضي السورية وارواح سكانها. بالوقوع تحت رحمة الجيش التركي. في وقت يواصلون فيه الزعم, بانهم يقودون مشروعا لا يرو? الانفصال عن سوريا, بل يدعو الى نوع «من الحكم الذاتي والادارة اللامركزية» وغيرها من المزاعم التي لا سند لها على ارض الواقع, الميداني وخصوصا التنسيق المستمر مع المحتل الاميركي.

رهانات كُرد سوريا خاسِرة، ويبدو انهم باتوا مثل «آل بوربون»... لا ينسون ولا يتعلّمون.

kharroub@jpf.com.jo