الحشيش والسياحة


جفرا نيوز- بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .

اذكر في إحدى الرحلات السياحية إلى جمهورية مصر العربية / شرم الشيخ حيث كنت وقتها اعمل ضابطا في إدارة مكافحة المخدرات  ، ركبت مع سائق تكسي  من أجل الذهاب إلى سوق نعمه بيه المعروف  بالكوفي شوبات  والمطاعم  والأسواق التجارية  ، وأثناء حواري مع سائق التكسي الذي  شاهدته يقوم بتدخين سيجارة ملفوفه يدويا حيث عرفت من ريحتها أنها تحتوي على مادة الحشيش ، فسألته عن سبب تعاطيه لهذه المادة ألخطرة  والتي تؤدي إلى ألادمان وتدمر  خلايا العقل ،  كما أنها تجعل متعاطينها يفقدون القدرة على الإتزان وتقدير الأحجام والمسافات  بحيث أنهم يروا  الجمل أرنب والشاحنة  دراجة  .
لقد استهجنت الأمر وقمت بمحاولة النصح والإرشاد للسائق  وشرح اضرارها وأن هذا خطر عليه صحيا وماديا وخطر  على الركاب الذين يركبون معه بالسيارة   ، فجاوبني  بجواب هو أقرب  إلى الغباء والسذاجة  حيث قال لي :
يا بيه  إحنا عيشتنا صعبه وحياتنا كلها مآسي ومصائب  وهذا كله يؤثر سلبيا على تصرفاتنا وسلوكياتنا مع السواح الذين نتعامل معهم في شرم الشيخ ، ولهذا فإننا نضرب دماغنا بعدة سجاير من الحشيش  حتى نزبط مزاجاتنا  ونحسن التعامل مع السواح والضيوف القادمين إلى مصر ، والله يا أفندي لو اشرحلك ظروفنا  المادية والإجتماعية إلا  تبكي علينا  وما رح نقدر نشتغل ولا تلاقينا بنضحك  معك  وبنحكيلك  النكت  ، ثم تكرر هذا الجواب أيضا  من جرسون في كوفي شوب كان يغني للزبأئن ويضحكهم من خلال القاء النكت عليهم .

والله يا خوفي بكره  بالأردن  أن السواقين للتكاسي والعاملين في المطاعم  وعامة الشعب الأردني  يجدون في تعاطي  سجاير الحشيش الوسيلة الوحيدة  التي  تجعلهم يهربون من واقعهم المرير من حيث  ارتفاع الأسعار والضرائب وتعددها ، والبطالة وتضخمها ، وانتشار حالات الفساد وتأصلها ،   ويجعلهم يبررون لأنفسهم تعاطي الحشيش المخدر بسبب فشل الحكومات الأردنية المتعاقبة .
نحو أردن خالي من المخدرات ومن الحكومات الفاشلة .