خبراء: القاعدة الذراع العسكري للوهابية السعودية

قد لا نكشف سرا عندما نقول ان نظام آل سعود يشكل أكبر داعم للحركات الأصولية التكفيرية في المنطقة والعالم إذ أن هذه الحقائق باتت مثبتة بالوثائق وآخرها ما نقلته وثائق ويكيليكس عن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن "السعودية هي المصدر الأول لتمويل الجماعات الإرهابية عبر العالم وأن متبرعين سعوديين هم المصدر الأقوى لتمويل الجماعات الإرهابية في جميع المناطق التي يسودها التوتر في العالم".
هذه العلاقة بين نظام آل سعود والتنظيمات الأصولية المتطرفة وعلى رأسها القاعدة ترسم العديد من علامات الاستفهام حول طبيعتها ومدى ارتباطها بالتحالف العضوي بين الحركة الوهابية التكفيرية وعائلة آل سعود مطلع القرن الماضي الذي انتقل لاحقا للارتماء بأحضان السياسة الأمريكية كصيغة جديدة تحافظ على وجود آل سعود في السلطة مقابل استخدام واشنطن الأموال النفطية والحركات الأصولية لمواجهة الثورة الإيرانية والقوى التقدمية ودخول الاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان عام 1979 والذي تجلى بظهور تنظيم القاعدة بتمويل سعودي ورضا أمريكي.
هذه الحقيقة تؤكدها عشرات الوثائق الأمريكية التي كشفتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تحقيق حمل عنوان "وثائق تكشف أدلة جديدة على دعم العائلة المالكة في السعودية لمجموعات إرهابية كتنظيم القاعدة وجماعات متطرفة" وتشير فيه إلى أن تقريرا للمخابرات الالمانية تحدث عن تحويلات مصرفية من قبل الأمير سلمان بن عبد العزيز وغيره من أفراد العائلة الملكية في السعودية لجمعية خيرية ضالعة في تمويل أنشطة مسلحين وأن آلاف الصفحات من الوثائق التي لم يكشف عنها سابقا قدمت نظرة مفصلة وغير اعتيادية على بعض الأدلة بهذا الشأن في حين تفيد وثائق داخلية لوزارة الخزانة الأمريكية بأن مؤسسة خيرية سعودية بارزة وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية المدعومة بشكل كبير من قبل أعضاء العائلة المالكة في السعودية قدمتا الدعم لمنظمات إرهابية.
ويرى معنيون بالشأن الدبلوماسي أن القاعدة لم تكن سوى أحد تجليات الوهابية على شكل تنظيم عسكري حيث سرع التخطيط والدهاء الأمريكي مضافا إليه القدرة المالية والدعوية السعودية بتحويل الوهابية إلى تنظيم مسلح يعمل خارج الحدود ولا أدل على ذلك من مباهات أمراء آل سعود الحاليين بأنهم أصحاب الفضل في الانتصارات التي حققها المجاهدون على الشيوعية في أفغانستان ونجاحهم في التصدي للثورة الإيرانية ومنع تمدد أفكارها في الخليج العربي من خلال دعم النظام العراقي السابق وتمويله لشن حرب تشغل إيران وتمنعها من تنفيذ خطط التنمية حتى لا تشكل في المستقبل نموذجا يحتذى من قبل الشعوب الخليجية يدفعها للثورة ضد حكم الملوك والأمراء والمشايخ.
وعندما يشهد أحد مقاتلي القاعدة في أفغانستان أمام المحاكم الأمريكية حسب نيويورك تايمز تحت القسم بأنه شهد في عام 1998 اجتماعا بين الأمير السعودي تركي الفيصل وأحد قادة حركة طالبان الكبار سلم خلاله الامير شيكا بقيمة مليار ريال سعودي ويشهد قيادي سابق في القاعدة عمل في البوسنة والهرسك بأن اللجنة السعودية العليا لمساعدة البوسنة التي يديرها أفراد في العائلة السعودية المالكة وفرت الأموال والمساعدات لمجموعة إرهابية في التسعينيات واستأجرت ناشطين مسلحين من أمثاله دون أن تبدي واشنطن التي تدعي الحرب على الإرهاب أي تعليق على هذه الأدلة فإنه لا يبقى مجال للشك بنوع العلاقة التي تربط الحركة وذراعها العسكري تنظيم القاعدة وكلا من واشنطن والرياض إذ أن السعودية تمول وواشنطن تخطط والإرهاب ينفذ.
ويقدم تقرير سري للمخابرات الألمانية سربه محامو ضحايا أحداث 11 أيلول للصحافة الأمريكية وصفا واضحا ومفصلاً لعشرات الملايين من الدولارات على شكل تحويلات مصرفية مع تواريخ محددة ومبالغ بالدولارات جرت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي من قبل الأمير سلمان بن عبد العزيز وغيره من أفراد العائلة السعودية المالكة إلى جمعية خيرية أخرى متورطة في عمليات تمويل لأنشطة مسلحين في باكستان والبوسنة الأمر الذي شكل أرضية قانونية لرفع دعوى قضائية مدنية تجري منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة تسعى إلى تجريم السعودية وعائلتها الملكية المالكة وتحميلها مسؤولية تمويل تنظيم القاعدة.
وربطا بما سبق فإن الصراخ المتصاعد لمشيخات النفط ودعواتها لإسقاط سورية وإسكات صوتها وتآمرها الجلي على قوى المقاومة في المنطقة لا يعدو كونه صدى لاستغاثات أذرعها الأصولية والإرهابية التي زج بها لتخريب الوطن السوري لتجد نفسها بعد أكثر من عام محاصرة في الأزقة الضيقة بين شعب منفتح يرفض التقوقع ودولة مدنية قامت على التنوع وجيش عقائدي فلسطين قضيته الأولى.
وبالنتيجة فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم.. على ماذا يتباكى مشايخ آل سعود في سورية وما الذي يخيفهم من قوة الدولة السورية ويرعبهم من انتهاء أزمتها ليأتي الجواب بأن خسارة الإرهاب للمعركة السورية ستؤدي حتما إلى فك التحالف الشيطاني بين آل سعود والحركات الأصولية ويجعل حكم المشايخ في مهب الريح بعد أن عرى نفسه وكشف زيف ادعاءاته لتطبيق الديمقراطية التي تشكل حاجة سعودية ملحة يجمع عليها العالم.