الطاهات يكتب : ‏محمد بن زايد.. سليل المجد ووارث الحكمة و حامي الإتحاد 

جفرا نيوز - كتب - د. خلف الطاهات

لم يكن مستغربا لنا كمتابعين ومحللين هذا الحجم الهائل من التعاطف الدولي الذي رأيناه خلال الأيام الماضية مع دولة الامارات العربية المتحدة بوفاة رئيسها الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان طيب الله ثراه، فقدر الامارات الدولة والتاريخ والحاضر ان تبقى محط اهتمام العالم لمكانتها الراسخة وحضورها الدولي المميز سياسيا وانسانيا. 

 فالراحل الكبير مؤسس اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد طيب الله ثراه لم يترك لأبنائه فقط وطنا راسخا وبلدا منيعا قويا زاهرا، بل ترك ارثا وازنا وكرس مدرسة عميقة متجذرة في الحكم منبعها الحكمة والتسامح والإنسانية والسلام. وهذا الإرث الممتد لخمسين عاما يعكس بوضوح ما نراه اليوم من حالة التناغم والانسجام والسلاسة في انتقال الحكم بدولة اتحادية ساسها قادتها بالمحبة والكرامة والتضحية والتواضع لدرجة ان لحظات فَقدان راحل بحجم خليفة لم يُشعر العالم بمدى هدوء وسلاسة عملية مبايعة ومعاهدة الاماراتيين حكاما وشيوخا ومواطنين لرئيسهم الثالث الشيخ محمد بن زايد رئيسا لدولة الامارات العربية المتحدة. 

فدولة الامارات العربية المتحدة بهذه السلاسة تؤكد مدى رسوخها المؤسساتي والتناغم الاستثنائي، وان "الاتحاد" اليوم أُختبر من جديد، وثبت للقاصي والداني انه اليوم اكثر رسوخا وثباتا ومنيعا اكثر من أي وقت مضى، فقد صان الأبناء إرث الإباء والاجداد، وحفظوا الوصايا ونقلوها بكل امانة ومسؤولية، هذا الإرث العميق من التسامح والتناغم والسلاسة بين حكام وشيوخ الامارات والشعب الاماراتي الأصيل النبيل قادت لأسلس عملية انتقال حكم  في التاريخ المعاصر للدول، فقد تجاوزت بيعة "السمع والطاعة" للشيخ محمد بن زايد بعفويتها ودلالتها كل البروتوكولات الرسمية المتعارف عليها.

في الإمارات مؤسسات دستورية راسخة وتعمل وفق تقاليد حازمة متجذرة قانونية منها المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس وزراء الاتحاد والمجلس الوطني للاتحاد والقضاء الاتحادي، كل هذه المؤسسات انسجمت في لحظة تاريخية فاصلة من عمر الدولة، عملت بهدوء وحكمة وحرص كبير بعيدا عن البهرجة والاستعراض مقدرين حالة الحزن والفقد الذي يعيشه الوطن والمشاعر الجياشة التي تكتنف أبناء الدولة والمقيمين عليها وتعاطف العالم مع الامارات، فقد كانت اللحظة بحجم الحالة العميقة، فكانت البيعة لمحمد بن زايد تنسج خيوطها بقصيدة شعرية مؤثرة خط كلماتها صاحب الرؤية السديدة والفكر الثاقب الشيخ محمد بن راشد، ترثي أبا وقائدا فذا وتبايع اخا وسندا ولتعلن للعالم عن رئيس جديد للدولة يواصل مسيرة البناء والعطاء والنماء والرخاء. 

اليوم يتعزز شعور اهل الامارات بالمكانة الرفيعة والارث الكبير والسمعة الطيبة التي تركها زايد وخليفة رحمهما الله، فحجم التعازي والمواساة من قادة الدول الشقيقة والصديقة، وتوافد الزعماء والرؤساء تباعا لأبوظبي لتقديم واجب العزاء، وما عجت به منصات التواصل الاجتماعي من شخصيات رسمية وشعبية ومجتمعية دولية من تذكير بمناقب الفقيد الراحل وما قدمه للعالم أنصف سيرة العطاء والبذل التي كرسها حكام الامارات طيلة عقود مضت.

أن تقام صلاة الغائب في الحرم المكي وفي مساجد كثير من الدول العربية والإسلامية على الراحل الشيخ خليفة، وان تُنكس الأعلام في دول عديدة، وتعلن حكومات شقيقة وصديقة الحداد العام لأيام، وتفتح بيوت عزاء في عواصم ومدن عربية واجنبية، وتنعى هيئات ومؤسسات دولية وإقليمية بهذا الزخم الرحيل الشيخ خليفة، انما يدلل على الحضور الطيب والسمعة الرائعة التي كرسها الراحيل الشيخ خليفة في ارجاء المعمورة، فقد كان خليفة رحمه الله فقيدا للإنسانية، فكان نعم السند والعضيد والفزعة لكثير من شعوب العالم بغض النظر عن عرقها وفصلها ودينها، ومآثره في اصقاع المعمورة لا زالت شاهده على بيض صنائعه في خدمة الإنسانية وتكريس رسالة التسامح والسلام.

وبرغم حالة الحزن الشديد التي تُخيم على الامارات لفقدان قائد بحجم خليفة الذي يوصف بانه قائد التمكين لما شهدته الدولة في عهده من تطور ورخاء في كافة المجالات جعل منها دول عصرية يشار اليها بالبنان، الا ان عزاء اهل الامارات ومن يقيم على ترابها الطاهر ان الراية انتقلت لأخية وظله في ولاية العهد لسنوات طويلة وعضيده  الشيخ محمد بن زايد صاحب الكلمة المسموعة والحاسم في اتخاذ القرارات التي تخدم الامارات وشعبها وسياستها بلا تردد، القائد الذي يجمع ارث زايد في الحكمة والتواضع وسيرة عطرة في الإدارة الملهمة التي لا تعرف المستحيل.

اليوم وهي تلملم جراحها على فقدان الراحل خليفة، تواصل دولة الامارات العربية المتحدة بهمة عالية وعزيمة لا تلين لرئيسها الجديد كتابة صفحات تاريخها الزاخر بالمجد، ومستقبلها الواعد بالأمل والابهار والريادة والقوة. والحقيقة الثابتة ان اليوم الامارات أكثر قوة وأكثر صلابة وأكثر حضورا، فارثها العتيد وتناغم مؤسساتها وتواضع قيادتها وعمق رؤيتها جعلت منها نموذجا استثنائيا كدولة عصرية زاهرة آمنة في إقليم لا يعرف الاستقرار.  رحمك الله خليفة ورحم والدك زايد الخير وتمنيات الخير والتوفيق كله لقائد مسيرة الامارات الشيخ محمد بن زايد في خدمة الامارات وأهلها ومواصلة مسيرة البناء والعطاء.