تطبيق التقشف الحكومي في الأمانة يخلو من الدقة في معالجة مكامن الأزمة
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
تدخل حكومة الدكتور فايز الطراونة مرحلة تقشف وضبط للنفقات المالية، وهو ما يوليه الاردنيون مراقبتهم بتمعن شديد، ويرصدون إفلات مؤسسات خدماتية كأمانة عمان الكبرى من الدخول في عملية ترشيق وتقليص الانفاق والحد من البذخ والانفاق غير المنظم وهدر المال العام بطرق مخالفة للقانون.
ورغم أن رئيس اللجنة المحلية لامانة عمان المهندس عبدالحليم الكيلاني أوعز أمس بسحب 53 مركبة من مستشارين له ومفتشين، ومركبات تتبع لمديريات للامانة، لادخالها بعملية «ريجيم» بالانفاق المالي، فإن المعلومات المتوفرة لـ»الدستور» تشير الى أن نحو 220 مركبة في أمانة عمان تعتبر حمولة زائدة، وأن استعمالها يخرج عن الحاجة والاستعمال الضروري، وأن قرارات صرفها جاءت على أسس تنفيعية وترفيهية لكبار موظفي الامانة ومستشاريها ومدرائها.
وهذا هو الافلات المالي بالانفاق الذي حذرت منه تقارير رقابية متتالية لديوان المحاسبة، وسوء الاستغلال لمرافق الامانة وآلياتها وغياب الحكم الرشيد، ما خلف مديونية على أمانة عمان تجاوزت 400 مليون دينار، حيث يعتبر سوء الانفاق - بحسب تقارير ديوان المحاسبة - هو المحصل الرئيسي لاسبابها، والفاعل المؤثر لتدهور ميزانية الامانة وعجزها المستمر، ففاتورة المحروقات وصيانة المركبات في الامانة تصل سنويا الى 10 ملايين دينار.
أمانة عمان ترجمت عملية التقشف الحكومي بشكل يخلو من الدقة والتأني في معالجة مكامن الازمة ومواضعها الحقيقية في دائرة الانفاق المالي للامانة. وبحسب مراقبين، فإن العمليات الجراحية لم تعالج الامراض الادارية المستعصية في الامانة، وأنها أشبه بسياسة «الطبطبة» والمعالجات السطحية التي فشلت في النفاذ الى مكامن الخلل والعلل.
بعض مسؤولي الامانة يرون أن سياسة التقشف في الانفاق المالي التي انتهجها الكيلاني تركت مساحات مسكوتا عنها للاستثناءات في الانفاق في مديريات مهمة بالامانة، كما أنها لم تتجاوز أزمة التكدس الوظيفي وحسن توزيعه للاستثمار الانجع في الموارد البشرية بدلا من اللجوء الى سياسة التعيينات على مبدأ العقود وخبرات الاستشارات الخاصة.
وبما أن عمليات التقشف طالت - حسب قرارات رئيس اللجنة المحلية للامانة - المكافآت المالية للمدراء والموظفين والانفاق المالي المفرط على الاستشارات والعقود الخارجية، وضبط عمليات الانفاق على الاحتفالات والمهرجانات ودعم المجتمعات المحلية في المملكة، فان إنفاقات أخرى تم التغاضي عنها، وما زال هدرها قائما، كعمليات استبدال المركبات لكبار موظفي الامانة التي لم يطلها من مقص التقشف أي معالجات حقيقية.
كما أن دوائر الثقافة والفنون في الامانة أفلتت من عملية ضبط الانفاق والتقشف المالي باعتبارها من اكبر ميزانيات دعم الثقافة والفن في الاردن، حيث تصل في بعض السنوات الى أكثر من 15 ميلون دينار، وترعى الامانة دعم طباعة أكثر من 500 عنوان بكلف مالية تتجاوز مليون دينار، وبعض العناوين المدعومة لا تحظى بأي قبول من دور نشر محلية لطباعتها أو توزيعها.