صحيفة الواحة الماليزية تحاور السفير الاردني في ماليزيا ماهر لوكاشة
جفرا نيوز - نشرت صحيفة الواحة الماليزية واسعة الانتشار في عددها الصادر صباح اليوم الحوار الصحفي الذي اجرته مع سعادة السفير الاردني في ماليزيا ماهر احمد لوكاشة والذي تطرق فيه الى العلاقات الاردنية الماليزية، والعمل على زيادة مجالات التعاون بين البلدين اقتصادياً، وسياحياً، وتعليمياً.
نص الحوار :
عبق الماضي وألق الحاضر، توأمان لا يفترقان في بلاد النشامى، فلا تكاد مخيلتك تخطئ هدفها عند ذكر الأردن، فستلازمك بلا شك ذكريات الحضارات التي تعاقبت على هذا البلد من أدومية ومؤابية وعمونية وآرامية وأشورية ويونانية وفارسية ورومانية وبيزنطية وعربية إسلامية، وما خلفته من معالم مدهشة كالبتراء والمدرج الروماني وقلعة الربض وجرش وقلعة الكرك وغيرها...
ستلازمك أيضا ذكريات الماضي التليد للدولة الاسلامية وانتصاراتها في معارك حاسمة في تاريخ العرب والمسلمين كمعركة مؤتة واليرموك وتحرير بيت المقدس في معركة حطين التاريخية، ولن تنسى مواقف الجيش العربي الأردني، في الوقوف دوماً الى جانب اشقائه عبر التاريخ.
أما المملكة الأردنية اليوم فهي بلد متحضر، واكب التطورات العلمية والاقتصادية بالرغم من محدودية الموارد الطبيعية، اصبح مثلاً يحتذى في منطقتنا.
الواحة تحاور السفير الأردني في ماليزيا
بدأ العمل في السلك الدبلوماسي منذ سنة 1982 حيث شغل منصبا في وزارة الخارجية الأردنية، ثم بعدها انتقل إلى البعثة الأردنية في الأمم المتحدة، ثم عمل في مجال العلاقات الثنائية في عدة سفارات ابتداءًا من العاصمة السويسرية بيرن،إلى القنصلية العامة في جدة ومن ثم طشقند، وانتقل بعدها إلى السفارة الأردنية في اندونيسيا، وبعدها مباشرة تم تعيينه سفيرا في ماليزيا منذ عام ونصف تقريباً..
إنه سعادة السفير السيد: ماهر أحمد لوكاشة، الذي استضاف طاقم الواحة في مكتبه و كان لنا معه الحوار التالي:
حاوره :عمر الديب
الواحة: في البداية نود أن نتوجه بالشكر الجزيل لسعادتكم على هذه الاستضافة الكريمة ولنا الشرف اليوم أن نحظى بهذا الاستقبال ومحاورتكم، فلكم من طاقم صحيفة الواحة جزيل الشكر والثناء.
الواحة: كيف ترى العلاقات الماليزية الأردنية؟ ما هو تاريخها، وقوتها، ومجالات التعاون بين البلدين ؟
السفير: في البداية أرحب بكم وأتمنى لكم التوفيق في مجالكم الصحفي، بخصوص الإجابة عن سؤالكم يعود بدء العلاقات الدبلوماسية بين الاردن وماليزيا إلى عام 1965 على مستوى التمثيل غير المقيم، وفي عام 1995 افتتحت ماليزيا أول سفارة لها في الأردن، بينما تم افتتاح السفارة الأردنية في كوالالمبور بتاريخ 18/12/1997، وتتسم العلاقة الاردنية الماليزية بالودية وتقارب وجهات النظر والاعتدال ازاء القضايا العالمية وخصوصاً قضايا منطقة الشرق الاوسط.
الواحة: ما هي برامج السفارة الاردنية في ماليزيا والتي تخدم الجالية الأردنية بالمقام الأول إضافة الى التعريف بالمملكة الأردنية وما هي سبل التعاون بين البلدين ؟
السفير : من خلال رؤيتي أرى أن مجالات التعاون الأكثر نفعاً والأكثر أولوية من الناحية التطبيقية هما مجالين اثنين، الأول هو التعاون في مجال التعليم عبر زيادة عدد الطلبة المبتعثين من الأردن إلى ماليزيا ومن ماليزيا إلى الأردن حيث يصل عدد الطلاب المبتعثين من ماليزيا إلى الأردن في الوقت الحالي حوالي الف وستمائة وثلاثون طالب ماليزي والعدد في ازدياد كبير في هذه الفترة، وعدد الطلبة الاردنيون في ماليزيا ثمانمائة طالب، اما بخصوص المجال الأخر الذي أود أن أركز عليه فهو مجال السياحة، حيث يوجد اهتمام ملحوظ لدى الشعب الماليزي للتعرف على التراث الأردني وخاصة الجانب الديني منه.
وتدفع السفارة باتجاه قيام المواطنين الماليزيين على التوجه الى الاردن لزيارة مقامات واضرحة الصحابة لدى اداء العمرة، أو فريضة الحج، واستغلال خطوط الملكية الأردنية لقضاء فترة في الأردن قبل التوجه إلى الديار المقدسة. وتقوم السفارة بدورها لترويج الأردن سياحيا سواء عبر المشاركة بالمعارض الدولية التي تنظمها ماليزيا أو عبر موقعنا والذي يتواجد فيه العديد من الفيديوهات عن المناطق السياحية والأثرية التاريخية وتراثنا العريق الذي يمتد إلى الآف السنين والعصور. إضافة إلى المعلومات الأساسية التي يود السائح معرفتها مسبقا عن الأردن.
كما نشجع الطلبة الاردنيين على المشاركة في المعارض والاحتفالات التي تقام في جامعاتهم عن طريق تزويدهم بالصور والملصقات وبعض الالبسة التراثية مما يعرّف طبقة الشباب الماليزي بالأردن وما يتميز به.
الواحة: يؤكد المسؤولون الأردنيون على أهمية المضي قدما في مشروع المفاعل النووي بغية الخروج من أزمات الطاقة والمياه، فبنفس الوقت الذي قررت فيه عدد من الدول الكبرى الاستغناء عن هذا النوع من الطاقه لما فيها من مخاطر جسيمه، علاوة على ذلك التكلفة الباهظة للمشروع في بلد يعاني من مديونيات تجاوزت الـ19 مليار دولار، ألا ترى أن هذا المشروع غير مناسب في بلد كالأردن ؟
السفير : أحيانا يفرض الواقع نفسه، ما يضطرك إلى اللجوء لحلول أخرى، والواقع في الأردن أن هناك أزمة مياه وأزمة طاقة، إضافة إلى ذلك أن الأردن يريد توفير مبالغ باهظة في شراء النفط والغاز، والمفاعل النووي في الأردن سيحل مشاكل أخرى حيث أنه سيساعد على تحلية مياه الشرب، وتوفير مصادر بديلة للطاقة، أما بخصوص موضوع الأخطار التي يمكن أن تنشأ جراء انشاء مشروع كهذا فنحن نحمد الله أنه منّ على الأردن بموقع جغرافي متميز بعيداً ان شاءالله عن الزلازل والهزات الأرضية، فأنا أرى أن مشروع كهذا سيكون مفيداً للأردن، وكذلك فإنه سوف يكون خاضعا للمعايير والاتفاقيات الدولية المتعارف عليها.
الواحة: في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده الدول العربية وما يعرف بالربيع العربي، كيف ترون نتائج هذه الثورات العربية على المنطقة، وما هي التغييرات التي يمكن أن تطرأ على السياسات الدولية في التعامل مع هذه الدول من قبل المملكة الأردنية؟
السفير: لا أستطيع الان الحكم على هذه الثورات، وشعوبها أقدر مني على الحكم على نتائج تلك الثورات، ولكن ما أراه الأن أنه ما زال هناك نوع من التخبط وعدم الاستقرار، ونأمل أن تتمكن هذه الشعوب من ايجاد صيغة مناسبة للخروج من تلك الأزمات لتحقيق الديمقراطية وضمان العيش الكريم لمواطنيها، فيما يخص الأردن فإننا نتابع بعناية ما يطرأ من تطورات في تلك الدول، ولكن إذا كان ما يسمى بالربيع العربي مقرون بعملية الإصلاحات وعملية تحسين وضع الفرد وعملية إصلاحات تشريعية فالأردن بدأ قبل كل هذه الدول، ولكننا بدأنا بالأسلوب الأردني منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني للحكم عام 1999، وكان وما زال يطالب كل الحكومات المتعاقبة بإجراء الاصلاحات التي يتطلع إليها المواطن الأردني على كافة الأصعدة، فنحن بدأنا قبل الربيع العربي وأسلوبنا متحضر ومواطننا واعٍ ومقدر لما تم انجازه.
الواحة: بعد ما حدث في الأردن من احتجاجات شعبية وأعقبه بعد ذلك إقالة حكومة عون الخصاونة وتكليف الملك عبدالله الثاني لفايز الطراونة بتشكيل حكومة انتقالية تكون مهمتها التمهيد لانتخابات برلمانية قبل نهاية العام الجاري، هل ترى أن تلك الخطوة لبت تطلعات الشارع؟
السفير: أتمنى أن تكون قد لبت تطلعات الشارع، ولكن هي في البداية استجابة لتطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني، فهو دائما يريد الحداثة للأردن وباستمرار، وهو الاحرص من أي حكومة في الأردن على تطبيق تلك الإصلاحات، لأن الملك لديه الصورة الأعم والأشمل.
الواحة: في الآونة الأخيرة ازدادت الأصوات المطالبة بتأسيس اتحاد اسلامي يقوي شوكة المسلمين ضد السياسات المعادية للعالم الإسلامي ويمنح الثقة والأمان لدى الدول الأعضاء، هل ترى أن من الممكن للأردن أن تلعب دورا كبيرا في هذا المجال؟ وهل ترى أن هناك أمل في قيام اتحاد إسلامي في القريب العاجل؟
السفير: لا ادري عن اي اتحاد تتحدث مع وجود منظمة التعاون الاسلامي، ولكننا في الاردن عقولنا وقلوبنا منفتحة على اية صيغة بعيدة عن التطرف والمناكفة والغلو، والتدخل في شؤون الاخرين وبنفس الوقت لدينا القدرة على دراسة وتحليل اي موضوع يعرض علينا ونتعامل معه بايجابية عاليه اذا ارتئينا ان الهدف هو رفعة المواطن والارتقاء به وتعزيز العمل المشترك وتعميم الفوائد على الجميع.
الواحة: نشكركم مجدداً على إتاحة هذه الفرصة للتواصل معكم ونتمنى لكم كل التوفيق في مساركم السياسي.
السفير: أود أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء وسعيد بالتواصل من خلالكم مع كل قارئ للغة العربية في ماليزيا، وأتمنى لكم كل التوفيق في المستقبل.